وسائل إعلام ألمانية : قلق متزايد بين أكراد هيسن على ذويهم في شمال شرقي سوريا وسط تصاعد التوترات وانقطاع الاتصالات

تثير التطورات الأمنية والسياسية في شمال شرقي سوريا قلقًا متزايدًا بين الأكراد المقيمين في ولاية هيسن الألمانية، وسط صعوبة التواصل مع ذويهم في ظل انقطاع الإنترنت وفرض حظر تجول في عدد من المناطق.

وتقول ويان (25 عامًا)، وهي طالبة طب تعيش في وسط هيسن وتنحدر عائلتها من مدينة القامشلي، إنها تحاول باستمرار التواصل مع قريبتها هناك، لكن رسائل «واتساب» غالبًا ما تُظهر علامة واحدة فقط، ما يشير إلى انقطاع الإنترنت. وتضيف: «بعد الساعة السادسة مساءً يُفرض حظر تجول، والإنترنت مقطوع. لا نعرف كيف حال الناس، وهذا يُخيفني».

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت التوترات في شمال شرقي سوريا مع تقدم قوات حكومية إلى مناطق كانت خاضعة لإدارة ذاتية كردية، ما أدى إلى اشتباكات مع «قوات سوريا الديمقراطية» (SDF) وتهديد سلاسل الإمداد الإنسانية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والاتصالات في عدة مناطق.

ومنذ عام 2012، أقامت القوى الكردية إدارة ذاتية في المنطقة عُرفت باسم «روجافا»، بعد طرد تنظيم «داعش» من مساحات واسعة هناك. إلا أن الحكومة الانتقالية في دمشق برئاسة أحمد الشرع تسعى حاليًا إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية. وتم مطلع فبراير التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج القوات والإدارات الكردية ضمن مؤسسات الدولة المركزية، ما يُنظر إليه على أنه نهاية فعلية لسنوات من الحكم الذاتي الكردي.

من جانبها، وصفت أنيتا شتاروستا من منظمة «ميديكو إنترناشيونال» الإنسانية، التي عادت مؤخرًا من المنطقة، الوضع الإنساني بأنه «متوتر للغاية». وأشارت إلى نقص في الإمدادات الطبية والمساعدات، مع نزوح عشرات الآلاف منذ مطلع العام، وسط ظروف قاسية من البرد والأمطار داخل المخيمات.

ويؤكد بايان (36 عامًا)، وهو مهندس يعيش قرب مدينة غيسن وينحدر من كوباني، أن التواصل مع عائلته صعب للغاية، إذ قد تستغرق الرسائل ساعات للوصول. ويقول: «أنا هنا بأمان، لكن قلبي الآن في كوباني». ويضيف أن المدارس مغلقة، والأدوية شحيحة، والكهرباء مقطوعة، معتبرًا أن أقاربه يعيشون «أسوأ مرحلة في حياتهم».

ويقدّر عدد الأكراد في ولاية هيسن بنحو 200 ألف شخص، بحسب جمعية الجالية الكردية في ألمانيا. ويشعر كثيرون منهم بخيبة أمل تجاه المجتمع الدولي، معتبرين أن الاتفاقات السياسية لا تراعي مخاوفهم بشأن مستقبل الحكم الذاتي وحقوقهم الثقافية.

وفي ظل هذه التطورات، يشارك عدد من أبناء الجالية الكردية في مظاهرات بألمانيا للتعبير عن تضامنهم مع أقاربهم في سوريا، وللمطالبة بحماية حقوق الأكراد وضمان عدم ضياع ما تحقق خلال سنوات الإدارة الذاتية.

المصدر: هيسن شاو 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.