مثال على نتائج قرار وقف مساعدات الحاصلين على حماية ثانوية .. وسائل إعلام نمساوية : عائلة سورية في فيينا على حافة التشرد بعد قطع المساعدات

تجد عائلة سورية تقيم في العاصمة النمساوية نفسها أمام أزمة معيشية حادة بعد وقف المساعدة الاجتماعية الخاصة بالحاصلين على الحماية الثانوية، ما يهددها بفقدان مسكنها والدخول في دوامة من الفقر والعوز.
محمد م. (52 عاماً) وصل إلى فيينا في يوليو/تموز 2023 برفقة زوجته فهيمة (44 عاماً) وطفليه أمير (13 عاماً) ومصطفى (12 عاماً)، وتنتمي العائلة إلى الأقلية الكردية في سوريا، وحصلت في النمسا على صفة “الحماية الثانوية”.
يقول محمد إن العائلة اضطرت إلى الفرار بعد اقتحام تنظيم “دا()عش” لقريتهم، مشيراً إلى أن حياتهم كانت في خطر مباشر، خصوصاً أن التنظيم – بحسب قوله – استهدف الأكراد وقتل نساء لا يرتدين الحجاب. ويؤكد أن العودة إلى سوريا “مستحيلة” في ظل المخاطر التي يعتبرها قائمة حتى اليوم.
ثلاثة من أفراد الأسرة الأربعة يعانون من إعاقات صحية. فالأب مصنف بنسبة عجز تبلغ 40%، ويعاني من التهاب مفاصل صدفي حاد وتغيرات تنكسية في العمود الفقري، ويحتاج إلى عكاز للمشي، ويقول إنه يُرفض في سوق العمل بسبب عمره ووضعه الصحي.
أما الزوجة فمصنفة بنسبة عجز 90% وتعاني من مرض “التهاب الشبكية الصباغي” غير القابل للشفاء، وهو مرض يؤدي إلى تدهور تدريجي في النظر.
ويعاني الابن الأكبر من المرض نفسه، في حين شُخّص الابن الأصغر باضطرابات في النمو ومشكلات نفسية، ويتلقى العلاج في مستشفى “سانت آنا” للأطفال في فيينا.
حتى نهاية عام 2025، كانت الأسرة تتلقى 1,949 يورو شهرياً كمساعدة اجتماعية (Mindestsicherung)، إضافة إلى 1,100 يورو دعماً من منظمة كاريتاس، و888 يورو بدل رعاية (Pflegegeld) للزوجة، ما مجموعه 3,937 يورو شهرياً.
لكن اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2026، ألغت فيينا المساعدة الاجتماعية للحاصلين على الحماية الثانوية.
وباتت الأسرة تعتمد فقط على مخصصات “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung) التي لا تتجاوز 1,200 يورو شهرياً، إضافة إلى بدل الرعاية.
كما توقفت مساعدات كاريتاس، وفق ما يقول الأب، بسبب شرائه سيارة قديمة.
ويؤكد أن السيارة “ليست رفاهية”، بل ضرورة لنقل زوجته وأطفاله إلى المستشفيات، نظراً لعدم قدرة زوجته على استخدام وسائل النقل العام.
تقيم الأسرة في شقة خاصة في حي فافوريتن وتدفع إيجاراً شهرياً قدره 1,024.40 يورو، مع متأخرات تصل إلى نحو 4,600 يورو.
وقد منحهم المالك مهلة حتى 10 مارس/آذار لإخلاء الشقة، وإلا فإنهم يواجهون خطر الإخلاء القسري بمساعدة الشرطة.
ويصف محمد الوضع المالي بأنه “كارثي”، مؤكداً أنهم غير قادرين على سداد الديون أو تأمين الغذاء والأدوية.
ويروي أن أحد أبنائه ذهب إلى المدرسة من دون طعام، وقال له: “لا تقلق يا أبي، صديقي سيعطيني من مصروفه”.
ويضيف أن بعض الجهات نصحت العائلة بالانتقال إلى سكن جماعي، إلا أن الأسرة تعتبر هذا الخيار غير مناسب بسبب الإعاقات المتعددة وغياب التجهيزات الملائمة، فضلاً عن تعرض الزوجة والأطفال – بحسب قوله – لتجارب سابقة من التمييز والتنمر في مثل هذه المرافق.
من جهتها، أفادت الجهة المختصة في فيينا بأن دائرة الشؤون الاجتماعية (MA 40) على تواصل مع الأسرة لبحث إمكانات الدعم المتاحة، من دون توضيح ما إذا كان ذلك سيحول دون الإخلاء.
ويختم محمد حديثه بالقول إن معاناتهم تعود إلى حصولهم على الحماية الثانوية فقط، معتبراً أن عائلته تستحق صفة لاجئ كاملة، لأن العودة – بحسب تعبيره – تشكل خطراً مباشراً على حياتهم.
وأضاف: “ليس من المقبول قانونياً أو أخلاقياً حرمان أشخاص من ذوي الإعاقة، غير قادرين على العمل، من الدعم الاجتماعي. لم يعد الأمر مسألة بيروقراطية، بل صراعاً من أجل البقاء.”