ألمانيا : حرب عصابات تركية تنقل صراعاتها إلى برلين .. ومخاوف من تصاعد العنف المنظم

 

تشهد العاصمة الألمانية برلين تصاعدًا مقلقًا في أعمال العنف المرتبطة بعصابات إجرامية يُقال إن جذورها تمتد إلى تركيا، في مشهد تصفه السلطات بـ«التهديد الجديد» للأمن الداخلي.

وبحسب تقارير أمنية، تحوّلت بعض شوارع المدينة إلى ساحات مواجهة مفتوحة، مع تكرار حوادث إطلاق النار وإلقاء قنابل يدوية استهدفت مطاعم وحانات ومبانٍ سكنية، لا سيما في أحياء مثل كرويتسبيرغ. وأكدت دوائر في الشرطة أن الصراع يرتبط بتنافس عصابات على النفوذ، خصوصًا في تجارة المخدرات وعمليات الابتزاز.

مئات حوادث إطلاق النار خلال عام واحد

أحصت الشرطة في برلين خلال عام 2025 نحو 543 حادثة إطلاق نار، إضافة إلى 629 حالة تهديد باستخدام أسلحة نارية، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بعام 2024 الذي سُجلت فيه 363 حادثة إطلاق نار و303 حالات تهديد.

ووصفت وزيرة العدل في برلين Felor Badenberg الوضع بأنه «تطور أمني خطير»، مشيرة إلى أن العصابات المتنافسة باتت تستخدم العنف العلني في الشوارع، بما في ذلك استهداف أشخاص ومركبات ومطاعم بالقنابل والرصاص.

من جهتها، أوضحت رئيسة شرطة برلين Barbara Slowik Meisel أن بعض المنفذين يتم إدخالهم خصيصًا من تركيا بتأشيرات سياحية قصيرة لتنفيذ مهام محددة، قبل أن يغادروا البلاد سريعًا.

تجنيد عبر “تيك توك” وأسلحة بأسعار زهيدة

الصحفي التركي عثمان تشاكلي أشار إلى أن ما يحدث في برلين يعكس ظاهرة «عصابات الجيل الجديد» المنتشرة في تركيا، مثل عصابتي «دالتون» و«كاسبر»، والتي تنشط في الابتزاز وتهريب المخدرات والأسلحة.

وبحسب تقارير قضائية، يتم تجنيد شبان تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عامًا، بل وحتى فتيات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق تيك توك، حيث تُروَّج صورة حياة مترفة مليئة بالمال والسيارات الفاخرة والسلاح.

كما أفادت التقارير بأن الحصول على سلاح قد لا يتطلب أكثر من رسالة عبر الإنترنت، إذ يمكن – وفق ما نُقل – شراء مسدس بنحو 60 يورو، فيما يُباع سلاح كلاشنيكوف مقابل نحو 300 يورو.

خوف بين أصحاب المحال

وتسود حالة من القلق بين أصحاب المحال، خصوصًا من أصول تركية، وسط اتهامات بفرض «إتاوات حماية» على من يرفض الدفع. ويُعتقد أن كثيرًا من الضحايا يتجنبون اللجوء إلى الشرطة خوفًا من الانتقام.

وترى السلطات أن تصاعد العنف مرتبط أيضًا بالأرباح الضخمة لتجارة المخدرات، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم في تركيا خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الانضمام إلى العصابات خيارًا مغريًا لبعض الشباب.

في المقابل، تؤكد الجهات الأمنية أن التحقيقات مستمرة، وأن وحدات خاصة تعمل على تفكيك الشبكات الإجرامية، في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية لتعزيز الإجراءات الأمنية والتعاون الدولي لمواجهة تمدد الجريمة المنظمة.

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.