تركيا : القبض على سوري متهم بقتل زوجين سبعينيين

أوقفت السلطات التركية بائع خردة سوري يُدعى شادي حافظ، بعدما أُحيل إليها موقوفاً على ذمة التحقيق، للاشتباه بقتله الزوجين تورغوت تشاكالوغلو (79 عاماً) ونوران تشاكالوغلو (79 عاماً)، اللذين عُثر عليهما مقتولين طعناً داخل منزلهما في قضاء إيفيلر بولاية أيدن.
وكان الطبيب أحمد تشاكالوغلو قد توجّه في 8 شباط/فبراير، قرابة الساعة السادسة مساءً، إلى منزل والديه الكائن في حي مشروطيّت بشارع كولتور، بعد انقطاع الاتصال بهما لفترة. وعند دخوله المنزل المؤلف من طابقين، وجدهما مضرجين بالدماء، فأبلغ السلطات. وعلى إثر البلاغ، انتقلت فرق الشرطة والإسعاف والإطفاء إلى المكان. وأظهرت المعاينة الأولية أن الزوجين فارقا الحياة متأثرين بطعنات في الرأس والعنق والبطن وأجزاء مختلفة من الجسم. ونُقلت الجثتان إلى مشرحة معهد الطب الشرعي في جامعة أيدن عدنان مندريس لتحديد سبب الوفاة بدقة.
وأفاد جيران بأنهم سمعوا أصوات شجار من منزل الزوجين قرابة الساعة الثالثة فجراً. وشكّلت مديرية الأمن في أيدن خمسة فرق خاصة تابعة لشعبة الجرائم الجنائية لكشف ملابسات الجريمة، في ظل عدم وجود كاميرات مراقبة في محيط المنزل. وبقرار من النيابة، خُتم المنزل بالشمع الأحمر وطُوّق بشريط أمني. وأظهرت التحقيقات أن تورغوت تشاكالوغلو تلقى 15 طعنة وعُثر على جثته عند مدخل المنزل، فيما وُجدت جثة زوجته نوران، التي تلقت 10 طعنات، في غرفة النوم بالطابق العلوي.
وكشفت معاينة الشرطة أن ذهباً محفوظاً في كيسين داخل المنزل قد سُرق، فيما لم تُمس الحلي التي كانت ترتديها نوران تشاكالوغلو، ومنها قلادة وأقراط وخاتم وسوار. كما لم يُعثر على آثار اقتحام قسري، ما عزّز فرضية معرفة الجاني بالضحيتين ومحاولة إظهار الجريمة على أنها بدافع السرقة. وبعد استكمال إجراءات التشريح، وُوري الزوجان الثرى في 10 شباط/فبراير في حي هيدربَيلي بقضاء جرمنجيك، فيما وثّقت فرق مكتب جرائم القتل مراسم الجنازة في باحة المسجد.
وعقب نحو 12 يوماً من المتابعة الفنية والميدانية وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، حددت الشرطة هوية المشتبه به، وهو بائع الخردة شادي حافظ. ونُفذت بحقه عملية أمنية أمس عند الظهيرة، حيث أُلقي القبض عليه أثناء محاولته الفرار. وأفادت الشرطة بأنه اعترف في إفادته الأولية بطلب المال من تورغوت تشاكالوغلو، وقال إنه نفذ الهجوم بعد رفض طلبه. وأضاف أنه صعد إلى الطابق العلوي بعدما سمع صوتاً، فقتل نوران تشاكالوغلو أيضاً، وألقى أداة الجريمة في مجرى مائي.
وأطلقت الشرطة أعمال بحث في المجرى الذي أشار إليه المشتبه به، وعُثر فيه على حذائه وبنطاله وحقيبته على بعد خمسة كيلومترات من منزله، فيما لا تزال عمليات البحث عن السكين مستمرة. وأوضح حافظ في إفادته أنه فرّ من المكان بدافع الذعر، قبل أن يُحال إلى القضاء عقب استكمال التحقيقات الأمنية.
وأمام النيابة، قال حافظ، وهو أب لستة أطفال، إنه رأى تورغوت تشاكالوغلو قبل ثلاثة أو أربعة أشهر في متجر خلال فترة كان يعاني فيها ضائقة مالية، ولاحظ أنه دفع نقداً وبحوزته مبلغ كبير، فتتبعه حتى منزله المكوّن من طابقين، لكنه لم يتحدث إليه لعدم إجادته اللغة التركية. وأضاف أنه نسي الأمر بعد تحسن وضعه المالي، قبل أن تعاوده الأزمة قبل شهر تقريباً.
وأوضح أنه عاد إلى المنزل مرتين، وفي المرة الثانية ارتدى ملابس زرقاء تشبه زي عمال البلدية، وحمل ورقة مكتوبة بالتركية، وطرق الباب مردداً كلمة “ماء”. وعند فتح الباب، هاجم الرجل المسن مطالباً بالمال. وقال إن صراخ الضحية وعدم فهمه لما يقوله بسبب حاجز اللغة دفعاه إلى طعنه في العنق والصدر. ثم صعد إلى الطابق العلوي بعدما سمع صوتاً، فواجه نوران تشاكالوغلو وطالبها بالمال. وذكر أنها سلمته ظرفاً يحتوي على خمسة آلاف ليرة تركية وقلادة وزوج أقراط، لكنه طعنها أيضاً بعدما قالت إن باقي المال في البنك وبدأت بالصراخ. وأشار إلى أنه غادر المنزل بعد تبديل ملابسه، ثم استقل حافلة صغيرة وألقى الملابس والسكين في مجرى “قزل آي دَرَه” على طريق إنجيرلي أوفا.
ودافع حافظ في إفادته عن نفسه قائلاً إن نيته لم تكن القتل بل الحصول على المال لتلبية احتياجات أطفاله، وإنه أصيب بالذعر عندما بدأ الضحيتان بالصراخ. وأضاف أنه غير نادم على السرقة لأنه أنفق المال على أطفاله وأودع ما تبقى في حسابه المصرفي، لكنه أعرب عن ندمه على قتلهما.