المزاد يرفع المتر إلى أكثر من 200 دولار .. صناعيون: هكذا تُقبر العودة إلى حلب

تتصاعد حالة الاستياء في أوساط الصناعيين السوريين، ولا سيما المغتربين منهم، على خلفية آلية الاكتتاب وبيع المقاسم في المدينة الصناعية بحلب، وسط اتهامات مباشرة لإدارة المدينة بتغليب المزادات ورفع الأسعار إلى مستويات “غير منطقية” تُفقد المشروع هدفه الأساسي في دعم الصناعة وتشجيع عودة المستثمرين.

وعبّر عدد من الصناعيين في تعليقات علنية عن صدمتهم من الأسعار التي وصلت إليها المقاسم الصناعية، حيث أشار أحدهم إلى أن سعر المتر ارتفع من 38 دولاراً إلى نحو 225 دولاراً عبر المزاد، معتبراً أن ذلك لا يعكس أي توجه حقيقي لدعم القطاع الصناعي. صناعي آخر أكد أنه شارك في مزاد على مقسم بمساحة 1200 متر، ودفع تأميناً بقيمة 9000 دولار، قبل أن يصل السعر إلى 215 دولاراً للمتر، ما اضطره للانسحاب بسبب الكلفة المرتفعة.

وفي شهادة لافتة، قال صناعي مغترب إنه كان يعتزم نقل مصنعه من إسطنبول إلى حلب، وزار المدينة لهذا الغرض، لكنه فوجئ بوصول سعر المتر إلى 155 دولاراً، ما يعني أن ثمن أرض بمساحة ألف متر يبلغ نحو 155 ألف دولار، تضاف إليها قرابة 90 ألف دولار تكاليف بناء، عدا نقل الآلات والتشغيل. واعتبر أن هذه الأرقام تجعل قرار العودة “شبه مستحيل”، مؤكداً أن السعر الواقعي الذي يشجع الاستثمار لا يتجاوز 35 دولاراً للمتر، مع تسليم مباشر دون مزاد.

كما أشار معلقون إلى أن آلية المزاد تفتح الباب أمام المضاربة، حيث يكتفي البعض بدفع نسبة بسيطة من القيمة، ثم يعيد بيع المقسم بالسعر نفسه أو أعلى، في حين يجد الصناعي الفعلي نفسه عاجزاً عن المنافسة. واعتبر آخرون أن هذا النهج يحوّل الأرض الصناعية إلى سلعة للمتاجرة بدلاً من أن تكون أداة لإعادة تشغيل المعامل المتوقفة وتأمين فرص العمل.

الانتقادات لم تقتصر على الأسعار، بل طالت واقع البنية التحتية، إذ تساءل صناعيون عن جاهزية الطرقات وشبكات الكهرباء واستيعابها للعدد المتزايد من المعامل، في ظل أعطال متكررة ونقص في الخدمات الأساسية، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لتأهيل البيئة الصناعية قبل طرح مزادات جديدة.

وطالب العديد من المتداخلين بإعادة النظر بآلية التخصيص، واعتماد معايير تضمن منح المقاسم للصناعيين الحقيقيين الراغبين بالإنتاج، بعيداً عن المضاربة، مؤكدين أن الهدف يجب أن يكون إعادة تشغيل المعامل ودعم الاقتصاد الوطني، لا تحقيق إيرادات سريعة على حساب مستقبل الصناعة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يعوّل فيه كثيرون على المناطق الصناعية كرافعة أساسية لتعافي الاقتصاد المحلي، ما يجعل ملف التسعير وآليات التخصيص موضع متابعة دقيقة من قبل الأوساط الصناعية داخل البلاد وخارجها.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.