تزايد الطعن في قرارات اللجوء في ألمانيا رغم تراجع الطلبات

 

رغم الانخفاض الملحوظ في عدد طلبات اللجوء في ألمانيا وأوروبا، تشهد المحاكم الإدارية موجة متزايدة من الدعاوى القضائية ضد قرارات الرفض. فما الأسباب التي تدفع مزيداً من طالبي الحماية إلى الطعن في هذه القرارات؟ وما تأثير ذلك على النظام القضائي؟

يتجه عدد متزايد من اللاجئين في ألمانيا إلى المحاكم للاعتراض على قرارات رفض طلبات اللجوء. وتشير بيانات حديثة إلى أن عدد الدعاوى المقدَّمة أمام المحاكم الإدارية ارتفع بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، وفق تحليل نشرته مجلة القضاة الألمان.

ففي عام 2023 تقدّم 71,885 طالب لجوء بدعوى ضد قرار رفض طلب الحماية. وارتفع العدد في عام 2024 إلى 100,494 دعوى، قبل أن يقفز في عام 2025 إلى 143,221 قضية جديدة. وبذلك يكون عدد القضايا قد تضاعف تقريباً خلال عامين فقط.

وقال المدير التنفيذي الاتحادي لاتحاد القضاة الألمان، سفين ريبهين، إن الزيادة القياسية في القضايا وتراكم الملفات تمثل “جرس إنذار أخيراً للسياسة لتغيير المسار”.

يحذّر اتحاد القضاة من أن النظام القضائي في ألمانيا يعاني نقصاً كبيراً في الكوادر. فهناك حاجة إلى نحو 2000 مدعٍ عام إضافي، إضافة إلى مئات القضاة في المحاكم الإدارية.

ويرى ريبهين أن استمرار هذا النقص دون حلول سريعة قد يؤدي إلى تراجع الثقة في السياسة ومؤسسات الدولة، في ظل الضغط المتزايد على جهاز العدالة.

المفارقة أن هذا الارتفاع في القضايا يحدث في وقت تشهد فيه طلبات اللجوء انخفاضاً ملحوظاً. فبحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، تقدّم 7,649 شخصاً فقط بطلب لجوء لأول مرة في ألمانيا خلال يناير/كانون الثاني من هذا العام، وهو رقم يقارب نصف عدد الطلبات المسجلة في يناير 2025.

كما يظهر الاتجاه نفسه على مستوى أوروبا. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي تقدّم نحو 60 ألف شخص بطلب حماية في دول الاتحاد الأوروبي، مقارنة بأكثر من 80 ألفاً في ديسمبر 2023. ويأتي معظم طالبي اللجوء من سوريا وأفغانستان، مع زيادة ملحوظة في القادمين من فنزويلا.

الزيادة في دعاوى اللجوء لم تتوزع بالتساوي بين الولايات الألمانية، إذ سجلت بعض الولايات ارتفاعات حادة خلال العامين الماضيين. في ولاية بادن-فورتمبيرغ تم تسجيل زيادة بنسبة 162٪ منذ 2023 لتصل القضايا إلى 22,937 وفي ساكسونيا-أنهالت سجلت ارتفاعا بنسبة 155٪. وفي بافاريا كان هناك زيادة بنسبة 142٪. وفي ولاية براندنبورغ كان هناك ارتفاع بنسبة 131٪.

ويحق لطالب الحماية خلال فترة زمنية محدودة الطعن في قرار رفض طلب اللجوء أمام المحكمة. كما يمكنه تقديم طلب مستعجل يمنع ترحيله مؤقتاً إلى حين صدور قرار قضائي.

بحسب اتحاد القضاة، أصبحت المحاكم الإدارية حالياً ثاني أكبر نقطة ضغط داخل النظام القضائي الألماني بعد النيابات العامة، نتيجة العدد المتزايد من قضايا اللجوء.

وكان رؤساء حكومات الولايات قد اتفقوا في عام 2023 على هدف يتمثل في إنهاء قضايا اللجوء خلال ستة أشهر، إلا أن هذا الهدف ما يزال بعيد التحقيق.

ففي المتوسط تحتاج المحاكم حالياً إلى نحو ضعف هذه المدة للفصل في القضايا، بينما قد يستغرق الأمر أكثر من 16 شهراً في ولايتي برلين وهيسن.

يرى خبراء أن الضغط المتزايد على المحاكم يعود إلى عاملين رئيسيين: تسريع إصدار قرارات اللجوء من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مقارنة بعام 2023، وارتفاع نسبة رفض طلبات اللجوء.

وبالتالي، كلما عالجت السلطات الطلبات بسرعة أكبر ورفضت عدداً أكبر منها، انتقلت القضايا بسرعة أكبر إلى المحاكم الإدارية عبر الطعون القضائية.

في المقابل، انخفض عدد ملفات اللجوء المعلّقة لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى نحو 87 ألف قضية، أي أقل من نصف العدد المسجل في العام السابق.

كما يبلغ متوسط مدة إجراءات اللجوء حالياً نحو 11 شهراً، وفي كثير من الحالات لا تتجاوز ثلاثة أشهر فقط.

لكن تسريع الإجراءات الإدارية يعني عملياً أن العبء ينتقل بشكل متزايد من مكتب اللجوء إلى المحاكم، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في الدعاوى القضائية خلال الفترة الأخيرة. (infomigrants)

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.