لماذا ترتفع أسعار الوقود في ألمانيا أكثر من أية دولة أوروبية؟

 

سجّلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعًا حادًا على خلفية التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، لتصبح الأعلى من حيث الزيادة داخل دول الاتحاد الأوروبي، بحسب أحدث المقارنات الأوروبية.

ورغم تسجيل انفراج طفيف في الأسعار يوم الخميس وفق بيانات نادي السيارات الألماني ADAC، بعد أن بلغت في اليوم السابق مستويات قياسية وصلت إلى 2.01 يورو للتر من بنزين Super E10 و2.13 يورو للتر من الديزل، إلا أن ألمانيا ما تزال تتصدر قائمة الدول الأوروبية من حيث سرعة ارتفاع الأسعار.

ويظهر تقرير حديث للمفوضية الأوروبية أن أسعار الوقود في ألمانيا ارتفعت بشكل أكبر من أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي. وفي حين قد تكون الأسعار في هولندا أعلى قليلًا في بعض الفترات، فإن معظم الدول الأوروبية الأخرى ما تزال تبيع الوقود بأقل من 2 يورو للتر، بينما تنخفض الأسعار في بعض دول شرق أوروبا إلى نحو 1.50 يورو للتر أو أقل.

في المقابل، بدأت الجهات الرقابية في ألمانيا البحث عن أسباب هذا الارتفاع. وأوضح تومازو دوسو، رئيس لجنة الاحتكار (Monopolkommission)، أن هذه النتيجة تبقى قائمة حتى عند استبعاد الضرائب والرسوم من الحسابات.

ودعا دينيس رادتكه، رئيس جناح العمال في الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDA)، إلى تحرك أكثر حزمًا من مكتب مكافحة الاحتكار الاتحادي، مشددًا على ضرورة توجيه رسالة واضحة لشركات النفط بأن استغلال الأزمات العالمية لرفع الأسعار على حساب المستهلكين لن يمر دون عواقب قانونية.

من جهته، أعلن رئيس مكتب مكافحة الاحتكار أندرياس موندت أن السلطات تراقب سياسة التسعير لدى شركات النفط عن كثب، مشيرًا إلى أن أسعار الديزل في سوق الجملة انفصلت بشكل لافت عن تطورات أسعار النفط الخام، وهو أمر لا يوجد له تفسير واضح حتى الآن. ويعمل المكتب بالتعاون مع هيئات رقابية أوروبية لمعرفة سبب هذا التباين الكبير في الأسعار داخل ألمانيا مقارنة ببقية الدول.

سياسيًا، تعمل الحكومة الألمانية على إعداد قانون جديد يقضي بالسماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يوميًا، في محاولة للحد من التذبذب الكبير في الأسعار. وأوضحت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه (CDU) أن تنفيذ هذا الإجراء يتطلب تشريعًا قانونيًا جديدًا يجري العمل عليه حاليًا.

وأشار رئيس مكتب مكافحة الاحتكار إلى أنه تم تسجيل حالات تغيير الأسعار حتى 50 مرة في اليوم الواحد في بعض المحطات، وهو ما يجعل من الصعب على المستهلكين مقارنة الأسعار بشكل فعلي.

وفي ظل الأسعار المرتفعة داخل ألمانيا، بدأ العديد من السائقين بالتوجه إلى الدول المجاورة للتزود بالوقود، خصوصًا بولندا والتشيك، حيث يمكن توفير ما يصل إلى 50 سنتًا لكل لتر. إلا أن نادي السيارات ADAC يحذر من أن السفر لمسافات طويلة فقط من أجل التزود بالوقود قد لا يكون مجديًا بسبب استهلاك الوقود والوقت.

كما يلفت النادي إلى ضرورة الالتزام بالقوانين الجمركية، حيث يُسمح بإدخال 20 لترًا فقط في جالون احتياطي معفى من الضرائب إضافة إلى خزان السيارة الممتلئ، بينما كثفت الجمارك الألمانية في ولايات براندنبورغ وساكسونيا وبافاريا عمليات التفتيش لمنع تهريب الوقود.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.