إيران ترفض مقترحات لخفض التصعيد وإسرائيل تعلن مقتل لاريجاني

قالت إسرائيل اليوم الثلاثاء إنها قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في الوقت الذي ذكر فيه مسؤول إيراني كبير أن الزعيم الأعلى الجديد رفض مقترحات نقلتها دولتان لخفض التصعيد.
ولم تُعلق إيران بعد على إعلان إسرائيل قتل لاريجاني، الذي يُعتبر أحد أقوى الشخصيات في إيران والمقرب من الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي وابنه وخليفته مجتبى.
وقال المسؤول إن مجتبى خامنئي رفض مقترحات قُدّمت إلى وزارة الخارجية الإيرانية بشأن “خفض التوترات أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة”. ولم يُدلِ المسؤول بمزيد من التفاصيل.
ونقل المسؤول عن آية الله مجتبى خامنئي، الذي عقد أول اجتماع لبحث السياسة الخارجية منذ تقلده منصب الزعيم الأعلى، قوله إن هذا “ليس الوقت المناسب للسلام لحين إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات”.
ولم يوضح المسؤول ما إذا كان خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ اختياره لتولي المنصب خلفا لوالده الأسبوع الماضي، حضر الاجتماع شخصيا أو عن بعد.
ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.
ولا يزال مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، ورفض حلفاء الولايات المتحدة دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ودعا ترامب الحلفاء إلى تقديم مساعدات عسكرية لتخفيف الأثر الاقتصادي العالمي من خلال إعادة فتح المضيق. وقال ترامب اليوم الثلاثاء إن معظم دول حلف شمال الأطلسي أبلغوا الولايات المتحدة بأنهم لا يرغبون في الدخول في الصراع، واصفا موقفهم بأنه “خطأ فادح”.
وكتب ترامب في منشور على موقع تروث سوشال “بسبب نجاحنا العسكري الكبير، لم نعد بحاجة إلى مساعدة من دول حلف شمال الأطلسي ولم نرغب فيها – لم نكن نحتاجها قط !”، وخصّ بالذكر أيضا اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في مقابلة أجرتها معها رويترز اليوم الثلاثاء، إن لا أحد على استعداد للمخاطرة بأرواح شعبه لحماية المضيق.
وأضافت كالاس “علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء المضيق مفتوحا حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة”.
وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة اليوم الثلاثاء بعدما عاودت إيران شن هجمات على منشآت نفطية في الإمارات، مما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في التضخم العالمي بعد ارتفاعها بنحو 45 بالمئة منذ بداية الحرب.
وفي حال تأكدت التقارير، سيكون لاريجاني أكبر شخصية تقتل منذ موت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية في 28 فبراير شباط.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء إن القوات الإسرائيلية قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد أقوى الشخصيات في البلاد، بالإضافة إلى غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج التي تلعب دورا محوريا في الأمن الداخلي.
وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعمل على إضعاف القيادة الإيرانية لمنح الشعب فرصة الانتفاض وإسقاط الحكومة.
وأضاف “لن يحدث ذلك مرة واحدة، ولن يكون سهلا، لكن إذا تحلينا بالمثابرة، سنوفر لهم الفرصة ليتولوا زمام مصيرهم بأيديهم”.
وشغل لاريجاني مناصب عليا عديدة، وكان مقربا من الزعيم الأعلى الراحل، لكنه اشتهر بعلاقاته العملية مع فصائل متنافسة في النظام.
لم تتوقف الهجمات من كلا الجانبين اليوم الثلاثاء.
وأسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 12 شخصا. ودوت صفارات الإنذار طوال اليوم في تل أبيب والمدن المحيطة بها، وسمعت أيضا أصوات اعتراض الصواريخ في أماكن بعيدة مثل القدس.
ويؤكد إطلاق صواريخ على إسرائيل أن إيران لا تزال قادرة على شن ضربات بعيدة المدى رغم القصف الأمريكي والإسرائيلي المستمر منذ أكثر من أسبوعين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستهدف “بنية النظام الإيراني التحتية” بموجة جديدة من الضربات في طهران، بالإضافة إلى مواقع جماعة حزب الله في بيروت.
وذكر وزير الخارجية جدعون ساعر أن إسرائيل “انتصرت في الحرب بالفعل”، لكنه لم يحدد خلال مؤتمر صحفي في القدس أي جدول زمني لإنهاء الحرب.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الثلاثاء أن أكثر من 900 شخص لقوا حتفهم منذ أن بدأت إسرائيل شن هجماتها على لبنان في الثاني من مارس آذار. وأعلن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة أمس الاثنين مقتل أكثر من 1300 شخص وإصابة سبعة آلاف آخرين في إيران.
ردت إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بمهاجمة جيرانها في الخليج.
وتعرضت دول خليجية، بما فيها الإمارات، لأكثر من ألفي هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير شباط، وباتت مقار البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأمريكية أهدافا للهجمات، فضلا عن البنى التحتية النفطية والموانئ والمطارات والسفن والمباني السكنية والتجارية.
وتوقف تحميل النفط في ميناء الفجيرة بالإمارات على الأقل جزئيا اليوم الثلاثاء بعد أن تسبب ثالث هجوم خلال أربعة أيام في اندلاع حريق بمحطة التصدير، وتكتسب الفجيرة أهمية بالغة لموقعها على الجانب الآخر من مضيق هرمز من جهة الخليج، ما يجعلها من الموانئ القليلة التي يمكن من خلالها شحن نفط المنطقة دون المرور عبر الممر المائي المغلق.
وأفادت السلطات الإماراتية بسقوط حطام صاروخ باليستي تسنى اعتراضه في منطقة بني ياس بأبوظبي، ما أسفر عن مقتل مواطن باكستاني، بينما تجري جهود مكافحة حريق ناجم عن هجوم بطائرة مسيرة في حقل شاه للغاز بأبوظبي. (REUTERS)