بيانات حكومية : رقم قياسي في ألمانيا .. ثلثا طالبي اللجوء في 2025 وصلوا بلا وثائق هوية

أظهرت بيانات حكومية ألمانية أن نحو ثلثي طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلباتهم لأول مرة في عام 2025 دخلوا البلاد من دون جواز سفر أو وثائق هوية. ورغم تراجع إجمالي عدد الطلبات، فإن نسبة غير الحاملين للأوراق الرسمية بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق، ما يضع السلطات أمام تحديات متزايدة في التحقق من الهوية.
سجّلت ألمانيا في عام 2025 رقمًا قياسيًا جديدًا في نسبة طالبي اللجوء الذين دخلوا البلاد دون وثائق هوية. فبحسب بيانات صادرة عن الحكومة الألمانية، كان نحو ثلثي المتقدمين بطلبات لجوء لأول مرة من البالغين لا يحملون جواز سفر أو بطاقة هوية.
ووفقًا لأرقام وزارة الداخلية الاتحادية، بلغ عدد طالبي اللجوء البالغين الذين تقدموا بطلب لأول مرة خلال العام الماضي 113,236 شخصًا، لم يكن لدى 74,089 منهم أي وثائق تثبت هويتهم. وتمثل هذه النسبة 65.4% من إجمالي الطلبات، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها حتى الآن.
وللمقارنة، بلغت نسبة طالبي اللجوء الذين دخلوا دون وثائق في عام 2024 نحو 49.9%، إذ كان 72,620 شخصًا من أصل 145,401 لا يحملون أوراقًا ثبوتية. ورغم انخفاض العدد الإجمالي للمتقدمين بطلبات اللجوء في 2025، فإن عدد الأشخاص غير القادرين على إثبات هويتهم ظل مرتفعًا نسبيًا.
تكشف الإحصاءات الرسمية أيضًا أن المشكلة ليست جديدة. فمنذ عام 2018 وحتى اليوم، دخل إلى ألمانيا 897,699 من طالبي اللجوء البالغين الذين تقدموا بطلباتهم لأول مرة، وكان 462 ألفًا منهم — أي نحو 51.5% — غير قادرين على تقديم أي وثائق رسمية تثبت هويتهم.
وفي عام 2023، سُجّل حتى ذلك الحين أعلى عدد من طالبي اللجوء بدون جواز سفر، حيث بلغ عددهم 107,904 أشخاص. إلا أن العدد الإجمالي للطلبات في ذلك العام كان أعلى بكثير، إذ وصل إلى 225,603 طلبات، ما جعل نسبة من دخلوا دون وثائق تبلغ 47.8% فقط، وهي أقل بكثير من نسبة عام 2025.
يشكل غياب الوثائق تحديًا كبيرًا للسلطات الألمانية، إذ يصبح التحقق من الهوية في كثير من الحالات عملية معقدة وطويلة. ويعود ذلك جزئيًا إلى ضعف التعاون من بعض دول المنشأ أو غياب التمثيل القنصلي الفعال لها في ألمانيا.
وتوضح وزارة الداخلية أن فرص التحقق من الهوية «قد تختلف بشكل كبير من حالة إلى أخرى»، مشيرة إلى أن توفر الخدمات القنصلية لبعض الدول يلعب دورًا مهمًا في تسهيل هذه العملية.
وبموجب القانون الألماني، يُلزم كل أجنبي بتقديم وثيقة تثبت هويته للسلطات المختصة بشؤون الأجانب، أو المساهمة في توضيح هويته في حال عدم امتلاكه أوراقًا رسمية. ومع ذلك، تبقى نسبة الهويات غير الواضحة مرتفعة لدى مواطني بعض الدول.
تشير البيانات إلى أن أعلى نسبة لطالبي اللجوء دون وثائق في عام 2025 كانت بين القادمين من غينيا، حيث بلغت 97.9%. تلتها الجزائر بنسبة 93.9%، ثم إريتريا (91.5%)، والصومال (91.3%)، والعراق (71.9%). وفي كثير من الحالات يُعزى غياب الوثائق لدى القادمين من هذه الدول إلى الحروب الأهلية أو ضعف مؤسسات الدولة والإدارات الحكومية.
لكن اللافت أن نسبًا مرتفعة سُجلت أيضًا بين بعض الجنسيات الأخرى، إذ دخل دون وثائق، 71.2% من طالبي اللجوء القادمين من الصين و59.4% من تركيا و51.8% من روسيا. وهو ما يعكس تعقيد ملف الهجرة واللجوء في ألمانيا، والتحديات المتزايدة التي تواجهها السلطات في التحقق من هويات الوافدين الجدد. (infomigrants)