سحب الحماية نادر جداً .. أرقام جديدة تكشف واقع السوريين في ألمانيا

رغم الضغوط السياسية المتزايدة، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين Bundesamt für Migration und Flüchtlinge أن الغالبية الساحقة من اللاجئين السوريين في ألمانيا يحتفظون بوضع الحماية الخاص بهم، حتى بعد خضوعهم لما يُعرف بإجراءات مراجعة سحب الحماية.
وبحسب الأرقام، أجرى المكتب خلال عام 2025 نحو 17,767 إجراء مراجعة، إلا أن القرار بسحب الحماية لم يُتخذ سوى في 659 حالة فقط، مقابل أكثر من 17 ألف حالة تم فيها الإبقاء على الحماية، ما يعني أن أكثر من 96% من هذه الإجراءات انتهت لصالح اللاجئين السوريين.
وتواصل هذا الاتجاه خلال العام الجاري، حيث أُجريت 2,280 مراجعة إضافية، انتهت بسحب الحماية من 253 شخصًا فقط، بينما احتفظ 2,027 لاجئًا بوضعهم القانوني.
وتُجرى هذه المراجعات عادة في حالات محددة، مثل ارتكاب جرائم أو تصنيف الشخص كخطر أمني، أو عند قيام اللاجئ بالسفر إلى بلده الأصلي، وهو أمر يُعد في الأصل مخالفًا لشروط الحماية، إلا أن الجهات المختصة تشير إلى أن بعض هذه الزيارات قد تكون مبررة، كحضور جنازات أقارب.
في المقابل، لا تزال هناك نحو 19,841 حالة قيد الدراسة حتى الآن، وسط توقعات بزيادة هذه الإجراءات خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال صدور توجيهات جديدة من وزير الداخلية الألماني Alexander Dobrindt لإعادة تفعيل المراجعات الدورية الشاملة، والتي كانت قد توقفت منذ عام 2023.
ويُقدّر عدد السوريين الحاصلين على الحماية في ألمانيا بنحو 600 ألف شخص، سواء بموجب اتفاقية جنيف للاجئين أو الحماية الفرعية، في وقت تشير فيه التغيرات الأخيرة في سوريا – خاصة بعد إعلان انتهاء الحرب في ديسمبر 2024 – إلى احتمال تشديد السياسات المتعلقة بسحب الحماية وترحيل بعض الحالات.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة للرئيس السوري Ahmed al-Scharaa إلى برلين، حيث يُتوقع أن تتناول المحادثات ملف إعادة اللاجئين، وسط حديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاقيات جديدة بهذا الشأن، رغم أن عمليات الترحيل إلى سوريا لا تزال حتى الآن محدودة جدًا.