وسائل إعلام ألمانية : جدل في ألمانيا حول عودة السوريين .. مخاوف و تساؤلات

 

تتواصل حالة الجدل والقلق بين السوريين في ألمانيا، بعد تصريحات للمستشار الألماني، تحدث فيها عن إمكانية عودة نحو 80% من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك عقب لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو ما أثار موجة واسعة من النقاش داخل الجالية السورية، خاصة في شمال البلاد.

في هذا السياق، عبّر الشاب السوري علي الحاجي (24 عامًا)، المقيم في مدينة هامبورغ ، عن حيرته إزاء هذه التصريحات، مؤكدًا أن الآراء بين السوريين منقسمة بين مؤيد ومعارض لفكرة العودة.

وأوضح أنه لا يرى إمكانية للعودة في الوقت الحالي، رغم ارتباطه بوطنه، مشيرًا إلى أنه يفضل إكمال تدريبه المهني والعمل في ألمانيا أولًا، قبل التفكير في المساهمة بإعادة إعمار سوريا مستقبلًا.

الحاجي، الذي يعيش في ألمانيا منذ نحو عشر سنوات، بدأ ببناء مستقبله هناك، حيث أنهى دراسته وحصل على شهادة تؤهله لمواصلة العمل، كما تقدم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية.

ويرى أن عودته الآن لن تكون في مصلحته ولا في مصلحة أي من البلدين، مؤكدًا رغبته في اكتساب الخبرة ثم العودة لاحقًا للمساهمة في إعادة البناء.

في المقابل، أشار إلى أن كثيرًا من السوريين تمكنوا من تأسيس حياتهم في ألمانيا، سواء من خلال العمل في المستشفيات أو قطاع البناء أو عبر مشاريعهم الخاصة، وهو ما يجعل قرار العودة أكثر تعقيدًا بالنسبة لهم.

من جهته، يروي أحمد غريواتي (37 عامًا)، المقيم أيضًا في هامبورغ، تجربته خلال زيارة حديثة إلى مدينة حلب، حيث صُدم بحجم الدمار الذي لحق بالمدينة.

وقال إن العديد من المناطق التي كان يعرفها لم يعد بإمكانه التعرف عليها، في ظل انتشار الأنقاض وتغير ملامح المكان بالكامل.

وأضاف أن هذه المشاهد تعكس واقعًا صعبًا يجعل فكرة العودة غير مطروحة حاليًا بالنسبة لكثير من السوريين، متسائلًا عن كيفية تأمين السكن والعمل والتعليم في ظل الظروف الراهنة.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعيش نحو 90% من السكان في سوريا تحت خط الفقر، فيما يعتمد حوالي 70% على المساعدات الإنسانية.

وبحسب أحدث الأرقام، يعيش في ألمانيا ما يقارب مليون سوري، معظمهم يحملون صفة الحماية.

وتشير بيانات وكالة العمل الألمانية Bundesagentur für Arbeit إلى أن نحو 320 ألف سوري يعملون حاليًا، بينهم أكثر من 260 ألفًا في وظائف خاضعة للتأمينات الاجتماعية، ما يعني أنهم يساهمون في تمويل أنظمة الضمان الاجتماعي.

كما ارتفعت نسبة التوظيف بين السوريين الذين وصلوا في عامي 2015 و2016 إلى نحو 60%، مقتربة من معدل التوظيف لدى الألمان البالغ 71%. وفي الوقت نفسه، حصل نحو 250 ألف سوري على الجنسية الألمانية منذ عام 2016.

وفي ظل هذه المعطيات، حذرت جهات اقتصادية ومؤسسات رسمية من تأثير أي موجة عودة واسعة على سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تعاني من نقص في العمالة، مثل الرعاية الصحية والبناء. ودعت هذه الجهات إلى ضرورة الإبقاء على الكفاءات العاملة في ألمانيا، بغض النظر عن التطورات في سوريا.

ويعكس هذا الجدل توازنًا حساسًا بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والإنسانية، في وقت لا يزال فيه مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا مفتوحًا على عدة احتمالات، وسط غياب رؤية واضحة لآلية أو توقيت أي عودة جماعية محتملة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.