الشرطة الألمانية: السوريون أكثر تورطاً في جرائم العنف بنحو 11 مرة مقارنة بالألمان

أشار تقرير إعلامي نشره موقع فوكوس أونلاين إلى أن نسبة تورط السوريين في جرائم العنف تفوق نظيرتها لدى المواطنين الألمان بنحو 11 مرة، استنادًا إلى بيانات إحصائية مستمدة من سجلات الشرطة الجنائية.
وبحسب الأرقام المتداولة، يبلغ عدد المشتبه بهم الألمان في جرائم العنف نحو 163 حالة لكل 100 ألف نسمة، مقارنةً بحوالي 1740 حالة بين السوريين، وهو ما يعادل أكثر من عشرة أضعاف .
إلا أن هذا الطرح قوبل بانتقادات واسعة من قبل خبراء ومحللين، الذين أكدوا أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع بشكل دقيق، محذرين من استخدامها خارج سياقها الإحصائي الصحيح. وأوضح مختصون أن المقارنة المباشرة بين “جميع الألمان” و”مجموعة محددة من اللاجئين” تُعد غير متوازنة، خاصة أن غالبية اللاجئين السوريين في ألمانيا هم من فئة الشباب الذكور، وهي الفئة الأكثر ارتباطًا بارتفاع معدلات الجريمة في جميع المجتمعات.
كما أشار خبراء إلى أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تلعب دورًا حاسمًا في تفسير هذه الأرقام، بما في ذلك عوامل مثل البطالة، وصعوبات الاندماج، والعيش في مراكز إيواء جماعية، فضلًا عن التجارب النفسية الصعبة التي مر بها العديد من اللاجئين نتيجة الحروب والهجرة.
وفي السياق ذاته، تظهر بيانات أخرى أن نسبة السوريين ضمن المشتبه بهم في الجرائم تتقارب بشكل عام مع نسبتهم داخل مجتمع اللاجئين، ما يشير إلى أن حجم الجالية يلعب دورًا مهمًا في ارتفاع الأرقام المطلقة.
كما أن زيادة عدد السكان من جنسية معينة يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع عدد المشتبه بهم من نفس الفئة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ميل أكبر للجريمة.
ويؤكد مختصون في علم الجريمة أن الإحصائيات الجنائية الألمانية تعتمد على “المشتبه بهم” وليس على المدانين، ما يعني أن بعض الحالات قد تنتهي بالبراءة، الأمر الذي يحد من دقة الاستنتاجات النهائية.
ويأتي هذا الجدل في ظل نقاش سياسي وإعلامي متصاعد حول الهجرة والأمن في ألمانيا، حيث تتكرر التحذيرات من توظيف الأرقام الإحصائية بطريقة انتقائية قد تؤدي إلى تعميمات غير دقيقة وتغذية الانقسامات داخل المجتمع.
في المقابل، يشدد خبراء على ضرورة تحليل البيانات ضمن سياقها الكامل، بما يشمل العمر والجنس والظروف الاجتماعية، قبل استخلاص أي استنتاجات تتعلق بالجريمة والهجرة.