لقاءات مع آلاف السوريين و استطلاع لآرائهم .. الأمم المتحدة : رؤى حول الحماية و إعادة الإدماج وأصوات العائدين والمجتمعات المضيفة في جميع أنحاء سوريا

يقدم هذا التقرير نتائج 7120 مقابلة مع الأسر أجريت في جميع المحافظات الـ 14 في سوريا خلال الربع الأول من عام 2026. ويتناول التحليل ديناميكيات العودة، وظروف إعادة الإدماج، ومخاطر الحماية التي تؤثر على اللاجئين العائدين، والنازحين داخلياً العائدين، والمجتمعات المضيفة، في ظل عمليات عودة واسعة النطاق، وتدهور اقتصادي، وتجدد الحوادث الأمنية.
منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد ما يُقدّر بنحو 1.6 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً إلى سوريا، وتحديداً إلى حلب وإدلب وحماة وحمص ودمشق. ورغم أن 82% من العائدين يُبدون رغبتهم في البقاء في أماكن إقامتهم الحالية، إلا أن إعادة الاندماج لا تزال هشة وتعتمد بشكل كبير على توفر سبل العيش والسكن والخدمات الأساسية. وقد زاد عدم الاستقرار الإقليمي الأخير، بما في ذلك تحركات النزوح عبر الحدود من لبنان والمواجهات المسلحة في شمال وشمال شرق سوريا، من الضغط على القدرة الاستيعابية المحدودة أصلاً في مناطق العودة.
لا يزال انعدام الأمن الاقتصادي المحرك الرئيسي للهشاشة. يعاني ما يقارب 30% من المستطلعة آراؤهم من البطالة، وتتركز معظم فرص العمل في القطاع غير الرسمي وغير المستقر. ويُعدّ انعدام الأمن الغذائي وسبل العيش من أبرز الاحتياجات غير الملباة لدى جميع فئات السكان، يليهما المأوى. ويواجه العائدون، على وجه الخصوص، تحديات سكنية حادة بسبب تلف الممتلكات، وارتفاع تكاليف الإيجار، ومحدودية الدعم المقدم لإعادة التأهيل. وأفادت أكثر من نصف الأسر بالاعتماد على آليات تكيف سلبية، بما في ذلك استنزاف المدخرات، وتهميش الاحتياجات الأساسية، وإلى حد أقل، عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
لا تزال مخاطر الحماية واسعة الانتشار ومتعددة الأبعاد. ويستمر التلوث بالذخائر المتفجرة في تشكيل تهديد خطير، حيث سُجلت 239 حادثة من هذا القبيل في الربع الأول من عام 2026، أسفرت عن 153 حالة وفاة و299 إصابة، وتأثر الرجال والأطفال بشكل غير متناسب. ورغم إحراز بعض التقدم العملياتي من خلال رفع العوائق الإدارية التي تواجه شركاء العمل في مجال إزالة الألغام، إلا أن احتياجات الإزالة لا تزال هائلة وتتجاوز بكثير القدرة الحالية على الاستجابة، مما يؤكد الحاجة إلى استثمار مستدام وتعزيز أنظمة الإزالة الوطنية.
لا تزال العوائق القانونية والإدارية، ولا سيما تلك المتعلقة بإصدار الوثائق المدنية، تُعيق الوصول إلى الخدمات والتعليم وحرية التنقل. وقد أبلغت 19% من الأسر العائدة من اللاجئين عن وجود ثغرات في الوثائق، مع استمرار تراكم المعاملات في السجل المدني ومحدودية القدرات المؤسسية في العديد من المحافظات. كما تُفاقم النزاعات والأضرار المتعلقة بالسكن والأراضي والممتلكات من تقويض الأمن السكني وتُشكل عوائق أمام العودة المستدامة.
تواجه النساء والأطفال مخاطر متزايدة على سلامتهم. ولا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي يُسجّل في الغالب داخل الأسر، مدفوعًا بالضغوط الاقتصادية، وظروف المعيشة المكتظة، وديناميات التبعية المتأصلة. ولا تزال نسبة الأسر التي تعيلها نساء مرتفعة، لا سيما بين العائدين حديثًا من لبنان، مما يزيد من تعرضهم للاستغلال والعنف. وتبرز مخاوف حماية الأطفال بنفس القدر، مع تفاوت في معدلات الالتحاق بالمدارس نتيجة للفقر، وعمالة الأطفال، ونقص الوثائق، والعوائق المرتبطة بالنزوح.
تُعد الاحتياجات النفسية والاجتماعية واسعة الانتشار، حيث أفاد 47% من المشاركين في الاستطلاع بمعاناتهم من أعراض مرتبطة بالتوتر، بينما لم يتمكن 31% منهم من الوصول إلى خدمات الدعم، ويعود ذلك أساسًا إلى عدم توفر الخدمات، ونقص المعلومات، وارتفاع التكاليف. ولا تزال خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي الحالية محدودة النطاق والتغطية، مع عدم كفاية الوصول إلى الرعاية المتخصصة.
عموماً، ورغم النوايا القوية للعودة، لا تزال إعادة الإدماج المستدام في سوريا مقيدة بالصعوبات الاقتصادية المستمرة، ومخاطر الحماية، والعوائق القانونية، ومحدودية الخدمات المقدمة. ويتطلب التصدي لهذه التحديات استجابات متكاملة قائمة على المناطق، تعطي الأولوية لسبل العيش، وإعادة تأهيل الملاجئ، وتوثيق الأحوال المدنية، ودعم الصحة النفسية والسلوكية، وإزالة الألغام، وحماية الطفل، ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوسيع نطاق الدعم النفسي والاجتماعي باعتباره عاملاً أساسياً في ضمان العودة الآمنة وإعادة الإدماج، إلى جانب الاستثمار المستدام في القدرات المؤسسية الوطنية والمحلية.