دراسة صادمة في ألمانيا: التحرش الجنسي يطال غالبية طالبات الطب خلال التدريب العملي داخل المستشفيات والجامعات

كشفت دراسة جديدة في ألمانيا عن أرقام صادمة تتعلق بالتحرش الجنسي داخل كليات الطب والمستشفيات الجامعية، حيث أفاد 42.1 بالمئة من الطلاب المشاركين في الدراسة بأنهم تعرضوا للتحرش الجنسي خلال سنوات دراسة الطب.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون في مستشفى جامعة فورتسبورغ وشملت 5681 طالباً وطالبة من 44 كلية طب ألمانية بين حزيران وسبتمبر 2024، فإن حالات التحرش تزداد كلما تقدم الطلاب في مراحل الدراسة.
وأظهرت النتائج أن 29.8 بالمئة من الطلاب في المرحلة ما قبل السريرية تعرضوا للتحرش الجنسي، بينما ارتفعت النسبة إلى 46.8 بالمئة خلال المرحلة السريرية، لتصل في “السنة العملية” الإلزامية داخل المستشفيات إلى 66.8 بالمئة.
وسجلت الدراسة فروقاً كبيرة بين الجنسين، خاصة خلال مرحلة التدريب العملي، إذ قالت نحو ثلاث من كل أربع طالبات طب إنهن تعرضن للتحرش الجنسي، مقابل نحو 29.3 بالمئة من الطلاب الذكور.
كما بينت النتائج أن 52.9 بالمئة من الطالبات أفدن بتعرضهن للتحرش الجنسي خلال الدراسة، مقارنة بـ15.9 بالمئة فقط من الطلاب الذكور.
وأشارت الدراسة إلى أن نحو نصف المتضررين تعرضوا للتحرش أكثر من ثلاث مرات في السنة، فيما قال شخص من كل عشرة إنه يواجه هذه الحوادث مرة واحدة أسبوعياً على الأقل.
وقالت الباحثة المشرفة على الدراسة، البروفيسورة سابينه دروسارد، إن التحرش الجنسي “ليس مشكلة محصورة بمنطقة معينة”، مؤكدة أن الظاهرة موجودة في جميع مواقع التدريب والتعليم الطبي في ألمانيا.
وأضافت أن الكثير من الضحايا لا يبلغون عن الحوادث بسبب “علاقات التبعية والخوف من العواقب السلبية”، موضحة أن 38 بالمئة من المتضررين أقروا بخوفهم من تداعيات شخصية إذا تقدموا بشكوى.
كما تبين أن قرابة نصف المشاركين لا يعرفون طرق التبليغ أو يعتبرونها غير واضحة، بينما قال نصف المتضررين تقريباً إنهم لم يلاحظوا أي تعامل جدي مع حالات التحرش الجنسي.
ووفق الدراسة، فإن المرضى والمرضى أنفسهم كانوا المصدر الأكثر شيوعاً للتحرش داخل العيادات والمستشفيات، بنسبة بلغت 93.8 بالمئة، وغالباً عبر تعليقات مرتبطة بالمظهر الخارجي.
أما داخل الجامعات، فقال أكثر من ثلثي المشاركين، بنسبة 69.2 بالمئة، إن التحرش يصدر من زملاء الدراسة، تلاهم الأساتذة الجامعيون بنسبة 53.6 بالمئة.
وأوضحت الدراسة أيضاً أن العديد من الطلاب كانوا يعتقدون أن التحرش الجنسي يقتصر على اللمس أو الاعتداء الجسدي، بينما أكدت الباحثة أن التعليقات والإيحاءات والسلوكيات غير المرغوبة تُعد أيضاً شكلاً من أشكال التحرش.
وطالب معدّو الدراسة باتخاذ إجراءات واضحة داخل الجامعات والمستشفيات، تشمل وضع قواعد ملزمة، وتدريب الطلاب والكادر الطبي على التعرف إلى التحرش ومنعه، إضافة إلى توفير مراكز استشارة سرية، وطرق تبليغ رقمية مجهولة الهوية، وضمان حماية الأشخاص الذين يقدمون الشكاوى.