الهند تدعو مواطنيها للتوقف عن شراء الذهب مدة عام

في خطوة غير معتادة داخل ثاني أكبر سوق للذهب في العالم، دعا رئيس الوزراء الهندي  مواطني بلاده إلى التوقف عن شراء الذهب لمدة عام كامل، في محاولة لتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتقليص فاتورة الواردات، وسط تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وقال مودي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ، إن الهنود يجب أن يمتنعوا عن شراء المجوهرات الذهبية مهما كانت المناسبة خلال العام المقبل، داعياً أيضاً إلى خفض استهلاك الوقود، وتقليل السفر غير الضروري إلى الخارج، والحد من الإنفاق على السلع غير الأساسية التي تستنزف العملة الصعبة.

وتأتي هذه الدعوة في بلد يحتل فيه الذهب مكانة اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ يعد جزءاً أساسياً من مدخرات الأسر الهندية، كما يرتبط بشكل وثيق بحفلات الزواج والمناسبات الدينية والمواسم الاحتفالية، ما يجعل أي تراجع في الطلب الهندي مؤثراً على سوق الذهب العالمية.

ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية 430.5 طناً خلال عام 2025، مقارنة بـ563.4 طناً في 2024، بتراجع نسبته 24% بسبب ارتفاع الأسعار. ورغم ذلك، ارتفع إجمالي إنفاق الهنود على الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 49 مليار دولار، نتيجة القفزة الكبيرة في الأسعار.

كما أظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 استمرار التراجع، حيث انخفض الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية إلى 66.1 طناً مقابل 81.6 طناً خلال الفترة نفسها من العام السابق، وسط ارتفاع أسعار الذهب المحلية بنسبة 81% على أساس سنوي.

وفي خطاب رسمي بمدينة حيدر آباد، شدد مودي على أن الأزمات العالمية وتعطل سلاسل الإمداد تتطلب “مسؤولية جماعية”، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام، والعمل من المنزل، والاعتماد على الاجتماعات الافتراضية، إضافة إلى إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات مثل الذهب وزيوت الطعام والوقود.

وأثارت تصريحات مودي ردود فعل مباشرة في الأسواق، إذ تراجعت أسهم كبرى شركات المجوهرات الهندية، بينها شركة “تيتان”، وسط مخاوف من تراجع الطلب خلال مواسم الأعراس والمناسبات التقليدية.

وتواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة بسبب اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، خصوصاً بعد التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.