دراسة أسترالية تحذر: حظر وسائل التواصل على المراهقين قد يضر بالديمقراطية

كشفت دراسة جديدة في أستراليا أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين دون 16 عاماً قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة تتجاوز الجانب النفسي، لتصل إلى التأثير على المشاركة المجتمعية والديمقراطية لدى الشباب.

ومنذ ديسمبر 2025، دخل في Australia قانون يمنع من هم دون 16 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بهدف حماية الأطفال من الإدمان والمحتوى الضار والمخاطر النفسية المرتبطة بهذه المنصات.

لكن باحثين من جامعة RMIT الأسترالية أجروا في فبراير 2026 دراسة شملت 1027 شاباً تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، وأظهرت النتائج أن 51% من المراهقين الذين تأثروا فعلياً بالحظر باتوا يستهلكون الأخبار بشكل أقل بكثير مقارنة بالسابق.

وأشار الباحثون إلى أن المشكلة تكمن في أن وسائل التواصل لم تعد مجرد منصات ترفيه، بل أصبحت المصدر الأساسي للأخبار والنقاشات العامة لدى كثير من الشباب، موضحين أن انخفاض استخدام هذه المنصات ترافق أيضاً مع تراجع مشاركة الشباب في النقاشات المجتمعية وإبداء آرائهم وشعورهم بالقدرة على التأثير في القضايا المحيطة بهم.

كما أظهرت الدراسة أن كثيراً من الشباب يشعرون بأن وسائل الإعلام التقليدية لا تمثلهم، حيث قال 75% من المشاركين إن المؤسسات الإعلامية “لا تفهم حياتهم الحقيقية”، بينما رأى 71% أنه من الصعب العثور على أخبار تهم فئتهم العمرية.

وفي الوقت نفسه، تتجه عدة دول أوروبية مثل France وDenmark وSpain وGreece نحو فرض قيود مشابهة على استخدام منصات مثل TikTok وInstagram للمراهقين، فيما أبدى المستشار الألماني Friedrich Merz دعمه لفكرة حظر وسائل التواصل للأطفال دون 14 عاماً في ألمانيا.

ومن جانب آخر، تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة لتطوير أدوات حماية جديدة. وأعلنت شركة Meta عن أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار المستخدمين عبر ملامح الوجه والمحتوى المنشور، بهدف إغلاق حسابات الأطفال تلقائياً.

ورغم ذلك، يرى خبراء أن المشكلة الأساسية تكمن في تصميم المنصات نفسها، حيث أصدرت محكمة أمريكية في مارس 2026 حكماً اعتبر شركتي Meta وYouTube مسؤولتين عن استخدام آليات “إدمانية” تشجع المستخدمين، خصوصاً المراهقين، على قضاء وقت أطول عبر الإعجابات والمكافآت الرقمية والخوارزميات الجاذبة.

ويؤكد الباحثون أن الحل لا يقتصر على الحظر فقط، بل يجب أن يشمل تعزيز التربية الإعلامية، وتشجيع الحوار داخل الأسرة، وتطوير محتوى إعلامي يمثل الشباب بشكل أكثر عدلاً وواقعية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.