يورونيوز: توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقوات الأمن

أفادت قناة الإخبارية السورية، اليوم الجمعة، بأن مجموعات مسلحة وصفت بأنها “خارجة عن القانون” استهدفت نقاطًا تابعة لقوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء جنوبي البلاد، مستخدمة أسلحة رشاشة ثقيلة.
ووفق مصادر أمنية نقلت عنها القناة، فقد جرى إطلاق النار باتجاه مواقع تمركز عناصر الأمن الداخلي في منطقة تل حديد الواقعة غرب محافظة السويداء، دون تقديم تفاصيل حول حجم الخسائر أو نتائج الهجوم.
وفي السياق ذاته، ذكر مراسل منصة “سوريا الآن” تسجيل إصابات في صفوف ما يُعرف بـ”الحرس الوطني”، إثر استهداف نقاطهم من قبل قوات الأمن الداخلي في ريف السويداء الغربي، دون توضيح مزيد من التفاصيل حول ظروف الحادث.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر الأمني في بعض مناطق محافظة السويداء، حيث تتكرر بين الحين والآخر هجمات تستهدف نقاطًا ودوريات أمنية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ يوليو/تموز 2025، والذي جاء عقب اشتباكات دامية بين عشائر بدوية ومجموعات درزية وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
وبينما تؤكد السلطات التزامها بالاتفاق وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين، تتهم أطراف رسمية مجموعات مسلحة مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري بخرق الهدنة واستهداف مواقع أمنية، في وقت تقول فيه الحكومة إنها ماضية في فرض الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة منذ التغيرات السياسية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتتمثل أبرز هذه المجموعات المحلية في فصيل “درع التوحيد” المكلف بحماية الشيخ الهجري ومضافته، إلى جانب فصائل أخرى مثل حركة رجال الكرامة ومجموعات الحرس الوطني المحلي، والتي تنشط ميدانيًا في عدد من محاور الريف الغربي والشمالي للمحافظة، لا سيما في محيط السجن المدني وقرى عتيل والمزرعة وولغا، حيث شهدت هذه المناطق مواجهات متكررة مع حواجز ونقاط تابعة للجيش السوري والأمن العام.
وتعود جذور هذا التصعيد إلى خلافات سياسية وأمنية أعمق، إذ يتبنى الشيخ حكمت الهجري موقفًا معارضًا بشدة لمسار إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا، ويرفض تسليم الملف الأمني في السويداء للسلطات المركزية في دمشق، مطالبًا بضمانات دولية وحماية خارجية تمهيدًا للوصول إلى “دولة مدنية”، وهو ما تعتبره الحكومة السورية خروجًا عن سلطة الدولة ومحاولة لفرض واقع موازٍ.
وفي المقابل، تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، حيث تتهم وسائل الإعلام الرسمية والقوات الحكومية المجموعات المحسوبة على الهجري بشن هجمات على مواقع عسكرية وتنفيذ كمائن ضد قوات الأمن، إضافة إلى استهداف مناطق تقطنها عائلات من البدو والعشائر في ريف المحافظة.
أما هذه المجموعات، فترى أنها تتحرك في إطار “الدفاع عن النفس” في مواجهة محاولات فرض سيطرة أمنية وعسكرية كاملة على المحافظة، وتتهم القوات الحكومية باستخدام الطائرات المسيرة والقصف لاستهداف مواقعها في عدة مناطق.
وبين هذا التصعيد المتقطع والتهدئة التي يحاول فرضها بعض الوجهاء المحليين ومشايخ العقل، وعلى رأسهم الشيخ يوسف الجربوع، تبقى الأوضاع في السويداء خاضعة لتوازن هش، قابل للانفجار في أي لحظة نتيجة استمرار الخلافات العميقة حول مستقبل إدارة المحافظة أمنيًا وسياسيًا. (EURONEWS)