صحيفة: أنباء عن نصب أنقرة بطاريات صواريخ في مطار دمشق

في أعقاب التصريحات الرسمية الإسرائيلية ضد تركيا ورئيسها رجب طيب إردوغان، حذرت أوساط أمنية وخبراء استراتيجيون الحكومة الإسرائيلية ورئيسها، بنيامين نتنياهو، من مغبة فتح جبهة حربية ثامنة لخدمة مصالحه الحزبية الانتخابية، وأوضحوا له أن «تركيا ليست دولة لبنان ولا سوريا ولا إيران، وتحويلها إلى عدو مغامرة ستكون كلفتها باهظة».

وقال المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هاريئيل، إن تصعيد الخطاب تجاه تركيا «غير ضروري، وزائد ومبالغ فيه، ويأتي ضمن أجواء سياسية وأمنية متوترة، مع اقتراب الانتخابات»، وسط اتهامات للحكومة بالسعي إلى إبراز التهديدات الخارجية وتعزيز صورة نتنياهو في الملف الأمني.

وكان نتنياهو قد صرح، الجمعة والخميس، لوسائل إعلام عبرية، بأنه يسعى إلى «الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي، بوصفه أمراً حيوياً وضرورياً لمواجهة المحاور الجديدة»، وذلك في إشارة إلى تركيا.

وخلال كلمة ألقاها في حفل تخريج طيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، ألمح إلى التوترات الشديدة مع تركيا، وإلى إمكانية بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» إلى أنقرة، وقال في هذا السياق إن «هناك محاور تسقط ومحاور أُخرى تنشأ، والحرب لم تنتهِ بعدُ، وهناك تحديات جديدة». وشدد على أن «الحفاظ على التفوق الجوي ركن أساسي من أركان عقيدة الأمن القومي»، عاداً ذلك «مفتاحاً للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط المضطرب، ونحقق ذلك من خلال التطوير المستمر للأفراد والآلات على حد سواء».

وجاءت أقوال نتنياهو بعدما أعرب هو وغيره من المسؤولين في تل أبيب عن القلق من احتمال أن يوافق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف-35» وتزويدها بأسلحة أخرى حساسة.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول توسّع الدور التركي في المنطقة، خصوصاً في سوريا. وحسب مصادر عسكرية، فإن لتركيا في سوريا ألوية وفرقاً، وقريباً ستبدأ أيضاً بنشر منظومات رادار مع بطاريات صواريخ متطورة في مطار دمشق الدولي.

وحسب أحد المسؤولين فإنه «ليس سراً أن سوريا، التي ما زالت حتى الآن فارغة من منظومات دفاع جوي، تمثل ممراً لسلاح الجو الإسرائيلي نحو إيران. أما نشر منظومات كشف تركية، فسيسد هذا المسار ويحرم إسرائيل من القدرة على مفاجأة إيران».

وقال الخبير الاستراتيجي أرئيل: «بالغ وزير الدفاع (الإسرائيلي) الذي صعد إلى كل قمة تغطيها الثلوج في سوريا، كي يعلن أننا لن ننسحب منها أبداً. وبينما يغرق نتنياهو ووزراؤه في الخيالات، عن كيف سيهودون كل تلة، فهم (الرئيس السوري أحمد) الشرع أن المفتاح لواشنطن يوجد في أنقرة… فتح الباب لإردوغان، واليوم تركيا هي التي تبني الجيش السوري وتزوده بالعتاد. ذلك الجيش الذي دمرناه قبل سنة ونصف السنة».

وقال المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، ألون بن دافيد، إن النشاط العسكري التركي في سوريا وصفة للاحتكاك بيننا وبين الأتراك. أنا لست ممن يتوقعون صداماً عسكرياً بين تركيا وإسرائيل. فمن الصعب أن نتخيل عضواً في الناتو يشن حرباً على إسرائيل. لكن في الاحتكاك العسكري توجد مخاطرة، ومع الأخذ في الحسبان الحليف الجديد للرئيس الأميركي، ليس مؤكداً أن يحل الاحتكاك في صالحنا. على مدى أكثر من سنتين ونصف السنة أظهرت إسرائيل قوتها في المنطقة وكانت مبهرة لكنها لم تحقق الحسم، بغياب تفكير سياسي يرافقها. تركيا، مع خطابها العنيد واللاسامي، هي دولة معادية لكن محظور علينا أن نجعلها عدواً لدوداً».

وأضاف: «بعد نحو ثلاث سنوات تحدثت فيها إسرائيل بلغة القوة التي لم تحل أياً من مشاكلنا الأمنية، فإننا ملزمون بأن نعيد تكييف خطابنا الدبلوماسي (…) نحن ملزمون بأن نجد الطريق للحديث مع هذا المحور، إذ مثلما فهم كل إسرائيلي له عينان في رأسه: توجد حروب لا يمكن الانتصار فيها».

* صحيفة الشرق الأوسط

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.