بشار و أسماء في زيارات معتادة إلى الإمارات .. صحيفة تكشف عن دور زوجة الأسد في نهب و قمع السوريين

نشرت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية مقالاً حمل عنوان “السيدة الأولى البريطانية التي ساعدت في إدارة نظام الأسد”، تحدثت فيه عن نتائج تحقيق موسع خلص إلى أن أسماء الأسد لم تكن مجرد زوجة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بل كانت شريكاً أساسياً في إدارة النظام وصنع قراراته السياسية والاقتصادية خلال سنوات الحرب.
واستند التحقيق إلى شهادات عشرات المصادر التي كانت على صلة بالعائلة الحاكمة، وقال إن أسماء تحولت تدريجياً إلى مركز ثقل داخل النظام، حتى إن أي قرار مهم، سياسي أو اقتصادي، لم يكن يمر من دون موافقتها، بينما كان كبار المسؤولين ورجال الأعمال يتحدثون عن تعليمات تصدر باسم “الست”، في إشارة إليها.
وبحسب التحقيق، فرضت أسماء سيطرة واسعة على الاقتصاد السوري، وشكلت ما وصفته الصحيفة بـ”مجلس اقتصادي” غير رسمي، ضم رجال أعمال ومستشارين مقربين منها، تولوا إدارة الملفات الاقتصادية وإعادة توزيع النفوذ المالي داخل البلاد، خصوصاً بعد إقصاء ابن خال بشار الأسد، رامي مخلوف، والاستيلاء على جزء كبير من إمبراطوريته الاقتصادية.
وأضافت الصحيفة أن أسماء أصبحت المشرف الفعلي على شبكة اقتصادية واسعة مارست ضغوطاً على رجال الأعمال، من خلال التهديد بالاعتقال أو الملاحقات الضريبية أو إغلاق الشركات، بهدف إخضاعهم أو نقل ملكية أعمالهم إلى شخصيات تدين لها بالولاء، فيما نفى والدها هذه الاتهامات، مؤكداً أنها لم تثبت بأي دليل.
كما تناول التحقيق دور أسماء في إدارة ملف المساعدات الدولية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المساعدات الإنسانية التي دخلت سوريا مر عبر “الأمانة السورية للتنمية” التي كانت تشرف عليها، وأن مصادر مطلعة أكدت للصحيفة أن الأمم المتحدة كانت على علم باستفادة النظام من هذه المساعدات، لكنها واصلت العمل باعتبار أن وصول جزء منها إلى المحتاجين يبقى أفضل من توقفها بالكامل.
واتهم التحقيق أسماء أيضاً بالاطلاع على ممارسات الأجهزة الأمنية، وعدم التدخل لوقف استخدام أطفال المعتقلين كورقة ضغط سياسية. ونقلت الصحيفة عن موظفين سابقين في دور أيتام كانت تتبع لمؤسستها أن الأطفال كانوا يُمنعون من العودة إلى ذويهم، وأن أسماء كانت على علم بهذه الممارسات، بل طلبت من بعض العاملين عدم التدخل، وهي اتهامات رفضها والدها ووصفها بأنها كاذبة.
وأشار التحقيق إلى أن أسماء حافظت طوال سنوات الحرب على صورة السيدة الأولى الهادئة، بينما كانت في الواقع توسع نفوذها داخل الدولة، حتى إن روسيا، وفقاً لعدة مصادر، درست في مرحلة ما إمكانية أن تكون بديلاً محتملاً لبشار الأسد في رئاسة سوريا، بعدما تزايد استياؤها من أدائه، إلا أن الفكرة لم تتجاوز مرحلة النقاش.
وفي الجانب القانوني، ذكرت الصحيفة أن أسماء لا تزال تحمل الجنسية البريطانية، رغم أن شقيقيها مُنعا من دخول المملكة المتحدة، كما أنها لم تُجرد من جنسيتها، ما يجعلها، بصفتها مواطنة بريطانية، عرضة نظرياً للملاحقة القضائية. وأشارت إلى أن شرطة لندن سبق أن حققت في مزاعم تتعلق بدعمها للنظام السوري، لكن القضية لم تمضِ قدماً لأسباب عملية.
وكشف التحقيق أن أسماء وبشار الأسد يحملان تصاريح إقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنهما اعتادا السفر من وإلى دبي خلال الفترة الماضية، فيما يُعتقد أن آخر زيارة لهما كانت الشهر الماضي، حيث أقاما في فندق “والدورف أستوريا”.
وأضاف أن أبناء الزوجين، إلى جانب والدة أسماء وشقيقها فراس الأخرس، يقيمون حالياً في دبي، بينما تؤكد مصادر مقربة من العائلة أن بشار وأسماء يرغبان في الانتقال للإقامة الدائمة في الإمارات، باعتبارها وجهتهما النهائية بعد سقوط النظام.
لكن، وفقاً للمصادر نفسها، أُبلغ الزوجان بأن الإمارات ترحب بزياراتهما، إلا أنها لا تؤيد انتقالهما للإقامة الدائمة في الوقت الراهن، نظراً لما قد يترتب على ذلك من تداعيات دبلوماسية، ولا سيما أن أبوظبي ترتبط بمعاهدة لتسليم المطلوبين مع المملكة المتحدة، فيما لم تعلق الحكومة الإماراتية على استفسارات الصحيفة بشأن وضع إقامة العائلة.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر أن عائلة الأسد لا تزال تمتلك استثمارات في عدة دول، بينها الإمارات وروسيا ولبنان وبلغاريا، وأن أسماء تقضي جزءاً من وقتها في مساعدة ابنها الأصغر كريم في تنمية مصالحه التجارية في الصين.
وتطرق التحقيق إلى الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، موضحاً أن أسماء استدعت عدداً من كبار المسؤولين إلى دمشق بحجة عقد اجتماع مهم، بينما كان الهدف الحقيقي، وفق مصادر الصحيفة، توفير غطاء لخطة هروب العائلة. وفي الثامن من ديسمبر غادر بشار الأسد مع اثنين من أبنائه إلى قاعدة روسية، قبل انتقالهم إلى موسكو، حيث كانت بقية أفراد العائلة بانتظارهم، وحصلوا لاحقاً على اللجوء.
وخلصت الصحيفة إلى أن أسماء الأسد لم تكن شخصية هامشية في النظام، بل أحد أبرز مهندسيه خلال سنواته الأخيرة، وأن الضغوط تتزايد اليوم من أجل فتح ملفات قانونية بحقها، في وقت لا تزال فيه وجهتها المستقبلية، ولا سيما مسألة انتقالها للإقامة الدائمة في الإمارات، موضع اهتمام ومتابعة.