بلا شهود ولا أدلة.. كيف حلّ الذباب لغز جريمة قتل عمرها 800 عام؟

قبل نحو 800 عام، لم تكن هناك مختبرات جنائية أو تقنيات تحليل حديثة، لكن محققاً صينياً تمكن من حل جريمة قتل غامضة ، حيث لا يوجد شهود أو أدلة تقود إلى الجاني، بمساعدة غير متوقعة من الذباب. فقد قادت هذه الحشرات الصغيرة إلى كشف هوية قاتل حاول إخفاء جريمته، في واحدة من أقدم الحالات الموثقة لاستخدام علم الحشرات الجنائي في التاريخ.
تعود القصة إلى كتاب “مجموعة حالات الظلم المصححة” للمحقق والطبيب الصيني سونغ سي، الذي يُعد من أوائل الشخصيات المعروفة في تاريخ الطب الشرعي. ألّف كتابه خلال عهد أسرة سونغ (960-1279م)، وجمع فيه أساليب التحقيق الجنائي وتشخيص أسباب الوفاة، مقدّمًا إرشادات سبقت عصرها بقرون.
كان سونغ سي يؤمن بأن الجثة تحمل أدلة يمكن قراءتها، فشرح للمحققين كيفية التمييز بين الإصابات التي حدثت قبل الوفاة وتلك التي وقعت بعد الموت، إضافة إلى طرق تقدير وقت الوفاة من خلال علامات التحلل.
لكن أكثر القصص إثارة في كتابه كانت قضية قروي قُتل بضربة منجل حاد. بعد فحص الجثة، اشتبه الطبيب الشرعي في أن الوفاة لم تكن حادثا، خصوصا أن الضحية كان قد دخل في خلاف مع شخص آخر بسبب دين قبل مقتله.
للوصول إلى القاتل، طلب المحقق من جميع رجال القرية إحضار مناجلهم ووضعها أمامه. ورغم أن جميع الأدوات بدت نظيفة ولا تحمل أي علامات واضحة، حدث أمر غير متوقع؛ إذ بدأت الذبابات بالتجمع حول منجل واحد فقط من بين سبعين منجلاً أخرى.
أدرك المحقق أن الحشرة انجذبت إلى آثار دم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، فواجه صاحب المنجل واتهمه بالقتل. وبعد الإنكار في البداية، انهار الرجل واعترف بجريمته، وفق تقرير لموقع ” iflscience”.
لم تكن هذه الحادثة مجرد قصة غريبة عن ذبابة كشفت قاتلاً، بل كانت مثالاً مبكراً على استخدام الأدلة العلمية في التحقيقات الجنائية. فقد أثبتت أن تفاصيل صغيرة جدًا قد تكون كافية لكشف الحقيقة، حتى قبل ظهور المختبرات الحديثة وتقنيات الطب الشرعي المتطورة.
ومنذ ذلك الوقت، تطور علم الحشرات الجنائي بشكل كبير، لكنه لا يزال يعتمد على الفكرة نفسها التي عرفها المحققون في الصين قبل نحو 800 عام: حتى أصغر الكائنات قد تحمل دليلًا يقود إلى الجاني.