الحرب الإيرانية تحول سماء سوريا إلى مصدر دخل جديد .. تقرير أمريكي يكشف الأرقام و الفرص

 

كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن أن الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران أحدثت تحولًا غير متوقع في قطاع الطيران السوري، بعدما دفعت شركات طيران دولية إلى تغيير مساراتها والعبور بكثافة عبر الأجواء السورية، ما وفر لدمشق مصدر دخل جديدًا في مرحلة تسعى فيها إلى إنعاش اقتصادها واستعادة دورها الإقليمي.

ويرى التقرير أن التوترات العسكرية وإغلاق أو تقييد استخدام بعض المجالات الجوية في المنطقة، خصوصًا فوق إيران والعراق، دفعت شركات الطيران إلى البحث عن ممرات أكثر أمانًا وكفاءة، لتصبح الأجواء السورية أحد أبرز البدائل رغم سنوات العزلة التي عاشها قطاع الطيران في البلاد.

قفزة في عدد الرحلات

يشير التقرير إلى أن الزيادة في حركة الطيران لم تكن هامشية، بل مثّلت تحولًا واضحًا في استخدام المجال الجوي السوري، مع تضاعف عدد رحلات العبور مقارنة بالأشهر السابقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على إيرادات رسوم التحليق التي تستوفيها هيئة الطيران المدني السورية. ويصف التقرير هذا التطور بأنه أحد أسرع مصادر الدخل التي ظهرت خلال مرحلة التعافي الاقتصادي، لأنه لا يتطلب استثمارات ضخمة أو مشاريع طويلة الأجل.

مورد سريع للخزينة

يؤكد الباحثون أن رسوم عبور الطائرات أصبحت توفر تدفقًا نقديًا سريعًا للحكومة السورية، في وقت ما تزال فيه البلاد تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وتعاني من تراجع الإنتاج المحلي والحاجة إلى موارد تمويل جديدة. ويمنح هذا القطاع الحكومة فرصة للاستفادة من موقع سوريا الجغرافي دون الحاجة إلى إعادة بناء بنية تحتية واسعة النطاق.

الموقع الجغرافي يعود إلى الواجهة

ويعتبر التقرير أن سوريا تستعيد تدريجيًا إحدى أهم ميزاتها التاريخية، وهي موقعها كحلقة وصل بين أوروبا والخليج وآسيا. فكلما زادت الاضطرابات في المسارات الجوية البديلة، ازدادت أهمية الأجواء السورية بالنسبة لشركات الطيران الباحثة عن طرق أقصر وأكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود والوقت.

فرصة لا تخلو من المخاطر

ورغم المكاسب الحالية، يحذر التقرير من أن هذا الدخل قد يكون مؤقتًا، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار الظروف الجيوسياسية التي دفعت شركات الطيران إلى تغيير مساراتها. فإذا أعيد فتح المجالات الجوية الأخرى أو تراجعت حدة التوتر الإقليمي، فقد تنخفض حركة العبور مجددًا.

كما يشير إلى أن شركات الطيران العالمية ستواصل تقييم الوضع الأمني بشكل مستمر، وأن أي تدهور أمني داخل سوريا قد يدفعها إلى البحث عن بدائل أخرى، حتى لو كانت أطول وأكثر كلفة.

فرصة تتجاوز رسوم الطيران

ولا يقتصر تحليل مركز CSIS على الإيرادات المباشرة، بل يرى أن زيادة حركة الطيران قد تشكل خطوة أولى نحو إعادة دمج سوريا في شبكة النقل الجوي الإقليمية، إذا تمكنت من الحفاظ على سلامة المجال الجوي وتطوير خدمات الملاحة الجوية. ويعتبر التقرير أن هذا التطور قد ينعكس مستقبلاً على قطاعات أخرى، مثل المطارات والخدمات اللوجستية والاستثمار في البنية التحتية للنقل.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.