في مقابلة مطولة.. الشرع يروي كواليس إسقاط النظام وبناء نموذج إدلب

تحدث الرئيس أحمد الشرع في الجزء الثاني من مقابلته مع قناة “الجزيرة” عن مسيرته الفكرية والعسكرية والسياسية، مستعرضاً التحولات التي مر بها منذ نشأته وحتى وصوله إلى رئاسة سوريا، مؤكداً أن الانتقال من العمل الفصائلي إلى بناء الدولة ومؤسساتها كان نتيجة مراجعات وتجارب طويلة.

وقال الشرع إن سوريا “بُنيت خلال سبعة آلاف عام بتنوعها”، مشيراً إلى أن شعوره بالانتماء إلى قضية الجولان تشكل منذ الطفولة، نتيجة الخطاب اليومي داخل الأسرة والمجتمع، كما أوضح أنه تأثر في بداياته بالخطاب القومي العربي الذي يتناول قضايا الشعوب العربية، معتبراً أن هناك نقاطاً مشتركة بينه وبين الخطاب الإسلامي.

وشدد على ضرورة التمييز بين الإسلام وبين التجارب الإسلامية التي تدخل فيها الاجتهادات والأفكار البشرية، مؤكداً أن المبادئ الأساسية تتمثل في خدمة الناس، والدفاع عنهم، ورفع الظلم عنهم، مضيفاً أن البيئة التي نشأ فيها كانت ترفض النظام السابق بسبب سياساته وممارساته بحق المواطنين.

وأكد الشرع أنه استفاد من جميع التجارب التي مر بها، وأنه بدأ منذ سنوات بترتيب العمل لإسقاط النظام من داخل دمشق، مشيراً إلى أنه كان على يقين بأن النظام سيسقط بسبب ما وصفها بالجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، معتبراً أن إزالته كانت ضرورة للعالم بأسره، وليس للسوريين وحدهم.

وأضاف أن الهزائم والخسائر علمتهم الكثير، ولا سيما في ظل ضعف الإمكانات وعدم تلقي أي دعم خارجي، موضحاً أنهم نجحوا في بناء بيئة اقتصادية متوازنة في إدلب، وعملوا على نقل صورتهم الحقيقية إلى الخارج عبر وسائل الإعلام والوفود والزوار الذين اطلعوا على ما أُنجز في المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.

وأشار إلى أنهم تفوقوا على النظام، بحسب وصفه، حتى في المستوى المعيشي داخل إدلب، وأنهم كانوا يتدربون على أدوات البناء وإدارة المؤسسات، لافتاً إلى وجود مجلس للشورى، وجامعات، ومؤسسات إعلامية، إضافة إلى إنشاء مدينة صناعية كبيرة، وأحياء سكنية، ومجمعات تجارية “مولات”، وشبكات طرق وغيرها من مشاريع البنية التحتية.

وقال الرئيس السوري إن سوريا تمثل “المفصل في المنطقة”، وإنه كان يتوقع منذ سنوات أن تشهد البلاد لحظة تغيير، مضيفاً أنه كان يرى دخول دمشق هدفاً قابلاً للتحقيق، حتى إنه أوصى منذ عام 2012 بصنع منبر لإلقاء أول خطبة عند دخول العاصمة.

وفي حديثه عن تنظيم “داعش”، أوضح الشرع أن الخلاف معه تحول إلى صدام عسكري، كاشفاً أنهم خسروا نحو 70% من قواتهم خلال تلك المواجهة، معتبراً أن ذلك أدى إلى انحراف مسار الثورة وتأخرها، قبل أن تقود تلك التجربة إلى مراجعات انتهت بالانتقال من الفصائلية إلى مشروع يقوم على الدولة والمؤسسات، بعيداً عن الأيديولوجيات المغلقة.

وأضاف: “أحمل تاريخاً مليئاً بالأعباء والدماء والشهداء والمعاناة، لكنه تاريخ لا أخجل منه، بل أعتز به وأفتخر، والجولاني جزء من هذا التاريخ”.

وختم الشرع بالقول إنه يؤمن بأن البشرية بدأت من هذه الأرض، مضيفاً: “عندما نقف أمام دمشق فإننا نقف أمام حضارة البشرية”، معتبراً أن تاريخ المدينة ومكانتها الحضارية يمثلان جزءاً أساسياً من هوية سوريا ومستقبلها

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.