فيدان: دول أخرى تريد الانضمام إلى اتفاقية مكة ولا نستهدف أي دولة

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، عن وجود دول أخرى في المنطقة تريد الانضمام إلى اتفاقية مكة، التي وقعتها تركيا وباكستان والسعودية الجمعة، وأكد أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة.
جاء ذلك في تصريحات وزير الخارجية التركي السبت أثناء استضافته في اجتماع محرري وكالة الأناضول.
وأشار فيدان، إلى أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، مماثلة من الناحية الفنية للمادة الخامسة من ميثاق الناتو المتعلقة بالدفاع الجماعي.
وأردف: “أنتم في الأصل تؤسسون ميثاقاً أمنياً من أجل ذلك. ولهذا السبب تقرر الدول الأخرى الانضمام إلى تحالف، للاستفادة من الدعم الحامي لبعضها البعض”.
وبشأن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، قال فيدان: “كان يوماً تاريخياً حقاً. في سياستنا الخارجية التي ننتهجها بقيادة رئيس جمهوريتنا (رجب طيب أردوغان)، وشهدنا حدثًا يتعلق بتحقق إحدى هذه المحطات، وثمة بعض المحطات الرئيسية التي حققناها حقًا منذ سنوات طويلة”.
ولفت فيدان إلى وجود حالة من عدم الاستقرار مستمرة في المنطقة منذ سنوات طويلة.
وأوضح أن الحروب والاحتلالات وحالات التهجير والنزوح هي أحداث مستمرة منذ سنوات طويلة في المناطق القريبة من شرق وجنوب شرق تركيا، وفي المنطقة الجغرافية المعروفة عمومًا في العالم باسم “الشرق الأوسط”.
وأكد فيدان، أن وضع “غياب النظام في الشرق الأوسط” كان تحت عدسة حكومات حزب العدالة والتنمية (بتركيا) منذ سنوات طويلة وتتابعها عن كثب وتحللها، وتفكر في كيفية إيجاد ترتيبات دائمة لهذه المشكلات.
وأشار إلى أنهم عملوا خلال السنوات القليلة الماضية على إنضاج رؤيتهم بشأن الوضع في الشرق الأوسط، وركزوا على نوع الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها.
وتابع أنه جرى تقاسم رؤيتهم مع الأطراف المعنية، وأنها وصلت في نهاية المطاف إلى مرحلة تحويلها إلى خطوات ملموسة.
** أهمية زيادة الشعور بالملكية الإقليمية
وفيما يتعلق بهدف تركيا، قال فيدان: “من المهم زيادة شعورنا بالملكية الإقليمية. لأن القوى المهيمنة القادمة من الخارج لا تحل مشكلات المنطقة بل تفاقمها أكثر، وتكون التكلفة مرتفعة جداً. ويتعين على دول المنطقة أن تتجه إلى نقاط مؤسسية تضمن في الواقع أمنها واستقرارها الاقتصادي وتنميتها ورفاهها بنفسها”.
ولفت فيدان، إلى أن تركيا تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع دول المنطقة تقريباً.
وواصل: “لكنها كانت علاقات تقوم على الظروف الراهنة، والتصورات السياسية، وكانت قابلة للتغير في أي لحظة. إلا أنّ السياسة الخارجية لتركيا ظلت ثابتة منذ فترة طويلة بقيادة رئيس جمهوريتنا. وكنا نعتقد دائماً أن ديمومتها ستكون أكثر فائدة”.
وأكمل: “فمن أجل استقرار المنطقة بأكملها، يجب أن تصبح الأمور، التي نسميها علاقة، أو علاقة الأخوة، بيننا أكثر هيكلية، وأكثر مهنية، وأكثر قدرة على الاستمرار ذاتياً”.
واستطرد فيدان في تقييم رؤية تركيا الإقليمية قائلا: لا تستطيع الدول في منطقة ما، بناء هياكل اقتصادية تراكمية من دون أن تكون مطمئنة إلى أمن بعضها البعض”.
وأوضح: “هذا أمر أثبته التاريخ أيضا. لقد رأينا ذلك في الاتحاد الأوروبي. رأينا أن الجماعة الاقتصادية الأوروبية تحققت في ظل المناخ الذي وفرته المظلة الأمنية الأمريكية، ثم رأينا كيف تطورت لاحقًا”.
وتابع: “هنا أيضا؛ هناك إرادة كبيرة للقضاء على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، أو على الأقل وقفها، والنهوض برفاه شعوب المنطقة من خلال تحقيق مزيد من التكامل الاقتصادي والاجتماعي”.
وأعرب فيدان، عن إدراكهم بأن تحقيق هذا الأمر ليس سهلًا وأنهم ما زالوا في بدايته.
وبيّن أن جميع الاستعدادات والخطط الذهنية والمفاهيمية اللازمة لذلك موجودة.
** عملية إعداد اتفاقية مكة استمرت عامين
وأوضح فيدان، أن لديهم دراسات بشأن كيفية تنفيذ التكامل الاقتصادي والاجتماعي مؤسسيا.
وقال: “نعلم ما نوع المشكلات التي سنواجهها أثناء القيام بذلك. لقد تحدثت مع شركائنا، ومع الشركاء الذين وقعنا معهم، ومع الدول الأخرى في المنطقة دون انقطاع طوال عامين وثمانية أشهر بالضبط. ورئيس جمهوريتنا يطرح هذا الأمر دائمًا خلال مباحثاته على مستوى القادة”.
وفي رده على سؤال حول إعداد اتفاقية مكة للدفاع المشترك على مدار عامين، قال فيدان: “بالطبع، انتقالها من مستوى الفكرة إلى المفهوم، ومن المفهوم إلى مرحلة الاتفاقية”.
وأشار إلى أن الاتفاقية تفرض التزاما على الدول الموقعة، قائلا إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، وهي تشارك في اجتماعات الناتو منذ سنوات طويلة.
وذكّر فيدان، بأن آخر قمة للناتو عُقدت في العاصمة التركية أنقرة.
وأشار إلى أن الناتو اتخذ قراراً بالتدخل المشترك، ودخل في عمليات مرة أو مرتين في تاريخه.
وأردف: “أحدها كان دعم أمر في أفغانستان، والآخر كان الدعم في كوسوفو. وبخلاف ذلك، فإن استعدادات الناتو وأكبر قدرة ردع لديه تتمثل في تطوير قدرة ردع في وضع دفاعي”.
وقال فيدان: “إذا هاجمتني، فلدي قوة عسكرية بهذا الحجم، وقد أعددت نفسي وأملك هذه القوة الكبيرة. فلا تختبر قوتي. وبالتالي لا أتعرض للهجوم. وأقوم بالتنمية وأمضي في مسار أكثر طبيعية من خلال حل ما لدي من مشكلات سياسية واقتصادية في المنطقة الجغرافية التي أتواجد فيها”.
وشدد على أهمية تحقيق ذلك، مبينا أن ما يعرقل تحقيق النهوض والتطور هو العنف والحرب.
**من الآن فصاعدا نحن في حالة تضامن
وقال فيدان: “أنتم تزيدون قدرتكم على الردع. وثمة أمر ثانٍ، وهو أن الدخول في مثل هذه التحالفات لا يهدف فقط إلى توجيه رسالة إلى الخارج، بل إن الدول الموقعة على هذا التحالف تُظهر وتتعهد بأنها لن تشكل تهديداً لأمن بعضها البعض، بل على العكس، ستضمن أمن بعضها البعض. هذه هي نقطة البداية”.
وأردف: “عندما تدخل تحالفاً أمنياً، فالأمر لا يتعلق بجهة خارجية، بل يتعلق من الداخل بمسألة: نحن من الآن فصاعدًا في حالة تضامن مع بعضنا البعض، ولن يلحق أحدنا الضرر بالآخر”.
وأشار فيدان، إلى أن هذه نقطة بداية مهمة، وأنه ينبغي بعد ذلك العمل وفقاً للتهديدات القائمة.
وفي رده على سؤال مفاده “من أكثر الأسئلة المطروحة هل يحدث التزام فوري في حال وقوع هجوم؟ وكيف سيصبح هذا الالتزام فعالا؟” قال فيدان: “عند النظر إلى نص الاتفاقية، نجد أن هناك التزامات عامة. وكما ذكرتُ دائماً، فإن كيفية وتفاصيل تطبيق هذه الالتزامات العامة على أرض الواقع تعتمد على النقاشات والقرارات التي ستتخذها اللجان المعنية”.
وأوضح أن “على إحدى الدول المعنية أن تطلب المساعدة في هذا الشأن، وأن الدولة هي التي ستحدد أيضا طبيعة المساعدة التي تريدها”.
وأضاف فيدان: “الدول تقول أحتاج إلى استخبارات، أحتاج إلى دعم لوجستي، أحتاج إلى ذخيرة، وإذا لم يكن ذلك كافيا، ففي مرحلة أكثر تقدما أحتاج إلى وحدات عسكرية”.
وتابع: “هذه أمور متعددة المراحل وتتغير وفقاً لحجم التهديد”.
وقال فيدان: “الرؤية التي طرحناها في الدراسات التي أُجريت حتى الآن هي أننا سننشئ الآن هيكلًا يتمثل في لجنة وزارية”.
وبيّن أنه “كما هو الحال في الناتو، هناك لجنة سياسية وعسكرية تضم وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ورؤساء هيئة الأركان العامة”.
وأوضح فيدان، أن “اللجنة السياسية والعسكرية هي اللجنة التي تُحوّل الرؤية التي يطرحها القادة إلى قرارات داخل هذا التحالف، وتنجز الأعمال اللازمة. وستكون هناك أمانة عامة ومنظمة لتنفيذ الرؤية التي تطرحها هذه اللجنة”.
** قادة الدول الثلاث بحثوا التعاون في الصناعات الدفاعية
وقال: “نحن لم نوقع هنا ونغادر وكأن الأمر انتهى، لا. ستتولى الأمانة العامة لاحقاً المتابعة عن كثب للموضوعات المتعلقة بالمعاهدة الدفاعية بين الدول الثلاث، وتطبيق القرارات المتخذة”.
وأردف: “التوقيع قد تم للتو، بعد اجتماع اللجنة الأول، فإن الأمور التي سنعرضها نحن كوزراء على موافقة القادة ستكون على الأرجح؛ تأسيس الأمانة العامة، وهيكلها، وآلية عملها، والمهام الأولى التي ستُوكل إليها”.
وتحدث فيدان، عن وجود العديد من المسائل من بينها المسائل العسكرية ومسألة مهمة هي “القدرة على العمل المشترك”، قائلا: “هذه المسألة مصاغة في حلف الناتو بمفهوم (interoperability). وتعني قدرة الدول التي تمتلك هياكل جيوش مختلفة على العمل معاً وإنجاز المهام، ومسائل التدريب المتبادل، والدعم، والمواضيع اللوجستية، وتحليل التهديدات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأهم من ذلك كله، التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية”.
وأشار إلى أن “الموضوع الأكثر مناقشة بين القادة أمس (الجمعة) هو التعاون في مجال الصناعات الدفاعية واستفادة الدول من تقنيات بعضها البعض في هذا المجال”.
وأوضح فيدان، أن هذا العمل يعتبر عملا مؤسسيا جادا ويتطلب الاستمرارية.
وأشار إلى أنه سيصبح له آلية تشغيل تلقائية ومستدامة بحد ذاته.
وقال فيدان: “ما أؤكد عليه دائما هو أنه لا ينبغي ترك النجاح في السياسة الخارجية أو في أي موضوع آخر للصدفة، بل يجب مأسسته. ويجب جعله مستمرا”.
وقال: “رؤية رئيس جمهوريتنا تتمثل في ألا نقتصر على الدول الثلاث بل أن نتوسع وأن نضم إذا لزم الأمر جميع دول المنطقة تحت سقفها (اتفاقية مكة)”.
وأكد وزير الخارجية التركي على أهمية اتفاقية مكة في “جلب الاستقرار الدائم إلى هذه المنطقة التي ارتبط اسمها بعدم الاستقرار خلال المئة عام الماضية منذ انسحاب الدولة العثمانية منها”.
وقال: “عندما تنظرون إلى مواقف السعودية وباكستان وتركيا في السياسة الخارجية، فهي ليست دولاً تنتهج سياسات توسعية. إنها دول منشغلة داخل حدودها بشؤونها الخاصة وتنميتها، وترغب في الإسهام بشكل إيجابي في البيئة التي توجد فيها من خلال إقامة علاقات جيدة وحسن جوار”.
وفي رده على سؤال حول الهدف الردعي من اتفاقية مكة للدفاع المشترك، قال فيدان: “لا يوجد في الوقت الراهن أي أمر يتعلق بتهديد مشترك رُبط بأي نص مكتوب أو وثيقة قد وقعنا عليها. نحن نتعهد بأننا سنولي، من الآن فصاعداً، اهتماماً وثيقاً بأمن بعضنا البعض”. وهذه نقطة بداية.
ولفت فيدان، إلى أن النقاشات حول الاتفاقية بدأت قبل الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأشار إلى أن تركيا والسعودية وباكستان تمتلك قدرات مختلفة.
وأوضح: “عندما نجتمع الآن مع هذه الدول، فإننا بطبيعة الحال نشكل تنظيماً دفاعياً. أي إن الأمر ليس نهجاً من قبيل: لنشن هجوماً، ولنفعل معاً هذا وذاك. وبالتالي، ما لم تتعرض هذه الدول لهجوم من أي جهة، سواء من داخل المنطقة أو من خارجها، فلا يمكن أن يكون لهذا التحالف أي خصومة أو نزاع مع أي دولة”.
وأضاف أن “تركيبة القوة التي أوجدناها ستقدم إسهاما بنّاء في الاستقرار الإقليمي”.
وشدد فيدان، على أن ذلك من الأسباب التي دفعت للمضي قدما بهذه الاتفاقية.
وأكد أن إيران “ليست مستهدفة” من الاتفاقية.
ولفت الوزير فيدان، إلى أن الدول التي لا تهاجم الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك “ليست مستهدفة”.
وشدد على أن التحالف يخضع لتدقيق كبير من الناحيتين القانونية والسياسية والاستراتيجية، وأنه لا يوجد أي مشاكل بهذا الخصوص.
وأشار إلى أن دولاً أخرى في الناتو أبرمت مثل هذه الاتفاقيات في السابق.
**تركيا تدرك مسؤولياتها
وبيّن فيدان، أن هذا الأمر ليس أمرا طارئا داخل حلف الناتو قائلاً: “تركيا، دولة تدرك مسؤولياتها وتعيها. ونحن لسنا في وضع يسمح لنا بأي شكل من الأشكال بإبقاء هذه المناطق الجغرافية المختلفة والأولويات المختلفة في حالة تعارض مع بعضها البعض”.
وصرح أن هذا مجال يجب إدارته، مشيراً إلى أنه طرح هذه المسألة أيضاً خلال لقائه مع نظيره الألماني (يوهان فاديفول).
وأشار فيدان إلى أن هدف تركيا في هذا الصدد يرتبط بالملكية الإقليمية، وأنها تتمتع بثقل في العديد من المواقع الاستراتيجية، مؤكداً ضرورة القيام بمبادرة مماثلة في أوروبا أيضاً.
ولفت إلى وجود نقاشات جادة مع أوروبا بشأن البنية الأمنية.
وأضاف: “بحكم موقعها الجغرافي، لدى تركيا توجه استراتيجي تجاه أوروبا، وبشكل أوسع تجاه المجال الجغرافي الأوروبي، عبر القوقاز والشرق الأوسط والبحر الأسود والبحر المتوسط والبلقان. وهنا يتعين عليكم تطوير رؤية لكل حوض استراتيجي، ومواءمة هذه الرؤى حتى لو نشأت بينها مجالات للتوتر”.
وتحدث فيدان عن تجارب بلاده في هذا الشأن، مشيراً إلى أن تركيا دولة داخل الناتو تتمتع بظروف جغرافية مختلفة فيما يتعلق بالشرق الأوسط والقوقاز.
وتطرق إلى اتساع الحيز الاستراتيجي لتركيا، موضحاً أن هناك مواقف وظروفاً مختلفة في كل حيز استراتيجي.
وشدد فيدان على ضرورة تطوير بنية أمنية وبنية اقتصادية تتعلق بهذه المناطق، قائلاً: “لأننا لا نتعامل انطلاقا من مفهوم الهيمنة، فعلينا أن نقوم بذلك بالتعاون مع دول المنطقة”.
وأوضح: “بعد الاتفاق في القوقاز، إن شاء الله، هناك الآن وقف لإطلاق النار، وهو وقف إطلاق نار يسير بشكل جيد. وأرمينيا وأذربيجان تتقدمان نحو اتفاق سلام دائم، ونحن ندعم ذلك. وأثناء دعمنا لهذا الأمر، لدينا في أذهاننا رؤية لبنية أمنية واقتصادية”.
ورداً على سؤال حول إمكانية إنشاء تشكيل مماثل في مناطق مثل القوقاز وآسيا الوسطى، أجاب فيدان: “يمكن إنشاء هذه التشكيلات عندما تقتضي الحاجة. وقد تكون هناك حاجة أكبر في بعض الأحيان إلى الجانب الاقتصادي. لكنكم تعلمون أن أكبر مشكلة في الشرق الأوسط حالياً هي وجود حروب متبادلة وحالات انعدام ثقة وصراعات، ولذلك يجب البدء ببنية أمنية. وفي أوروبا أيضاً، هناك سعي نحو إيجاد بنية أمنية”.
وأضاف: “من الممكن، على المدى الطويل، بل وحتى على المدى المتوسط، مواءمة البنى الأمنية في أوروبا والشرق الأوسط عبر تركيا”.
وتابع: “لقد تبلورت بالفعل الاستعدادات الذهنية والفكرية لهذا الأمر. أي عندما نعمل على السيناريوهات في هذا الصدد، لأن أوروبا أيضاً لا تتبنى مفهوماً توسعياً إلى حد كبير. فهناك أيضاً مفهوم للدولة قائم على أن لا يهاجمنا أحد في المكان الذي نوجد فيه، وأن يكون اقتصادنا وتنميتنا في حالة جيدة، وأن نكون قادرين على المنافسة اقتصادياً. ونحن نعتقد بصراحة أنه يمكن مواءمة هذه التموضعات الاستراتيجية”.
وبحسب فيدان، تمت مناقشة هذه القضايا منذ فترة طويلة بين شركاء تركيا في الشرق الأوسط وأوروبا، وأنها بدأت تتبلور تدريجيا وأنها تحظى بقبول عام، لكنها تحتاج إلى وقت حتى يتم تنفيذها عمليا.
وفيما يتعلق بالاجتماع الذي عُقد بدعوة من السعودية، وشارك فيه رؤساء أركان جيوش 40 دولة لبحث أمن البحر الأحمر، قال فيدان، إن “السعوديين طرحوا المسألة في الواقع من زاوية أمن التجارة العالمية، ومن ناحية أمن (مضيق) باب المندب. أي أنهم لم يطرحوا مسألة مشكلتهم مع الحوثيين بصيغة: تعالوا ساعدونا”.
وأوضح أنه من الضروري الدخول في البيانات التجارية والتفاصيل الفنية بشأن هذه المسألة.
وتابع: “لقد قلنا ذلك من قبل أيضاً، فالحرب والصراع الدائران حالياً في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، لا يؤثران علينا بشكل مباشر وكبير من ناحية إمدادات الطاقة. لأننا ضمنّا ذلك بطريقة ما على مدى سنوات طويلة من خلال خطوط الأنابيب”.
وأشار فيدان، إلى أن إغلاق حوض التجارة في البحر الأحمر يرتبط بشكل مباشر بمصالح تركيا.
وقال: “كان من الطبيعي جداً أن نبدي اهتمامًا عسكرياً بهذا الأمر، أي في الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي مجتمعاً هناك (السعودية)، ويناقش التدابير التي سنتخذها في هذا الشأن. وقد أعطى رئيس جمهوريتنا الموافقات اللازمة في هذا الصدد. ورئيس هيئة أركاننا يذهب ويشارك في الاجتماعات. أي أن تركيا أيضاً يجب أن تكون لديها رؤية كبيرة بشأن الأمن هنا”.
وأشار إلى أن البحر الأحمر ينفتح على البحر الأبيض المتوسط في الأعلى عبر قناة السويس.
وقال: “من هي أصلًا أهم دولة في البحر الأبيض المتوسط؟ إنها نحن. إنها المكان الذي تقع فيه الموانئ الكبرى، وحيث توجد الحركة التجارية، والميناء الذي تتوقف عنده بالتأكيد جميع سفن الشحن في البحر الأبيض المتوسط أثناء نقلها البضائع من مكان إلى آخر. وبناءً عليه، فمن الطبيعي جدًا أن نكون حاضرين ليكون لنا رأي في أي كيان ينشأ هناك”.
** انضمام دول أخرى
وفي معرض رده على سؤال حول كيفية تأثّر تركيا من التوتر بين السعودية وإيران، قال فيدان: “ليس لدى السعودية استراتيجية أو نية تتعلق بإيران من قبيل أن تحارب طهران، أو تقضي عليها. لديهم أفكار مختلفة في هذا الصدد”.
وأردف: “السعوديون يرغبون في أن يتوقف العنف المستمر في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن. وكان هذا أكبر ما نصحوا به الأمريكيين، وقد شرح ذلك السيد (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان أيضاً قبل بضعة أيام عندما كنا في مكة”.
وتابع: “كما أن موقفهم، خلال مباحثاتهم مع السيد (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، هو أن تتوقف هذه الحرب في أقرب وقت ممكن، وأن التدخل العسكري، ولا سيما التدخل العسكري ضد إيران، ليس حلاً بأي شكل من الأشكال، وأن تتم معالجة هذه القضية من خلال الحوار والتوصل إلى اتفاق”.
أكد فيدان أنه مهما بلغ عدد الحلفاء، فإن أي حرب في المنطقة لن تحول دون تعرضهم للأضرار.
وأردف: “نحن نتحدث عن هذا الأمر في المنطقة منذ أكثر من عامين. وكانت هناك فترات تحدثنا فيها مع الإيرانيين أيضاً عن هذه القضايا”.
وزاد: “عندما تحل إيران مشكلاتها في المنطقة، وعندما يحين الوقت للمساهمة في السياسات البناءة للمنطقة والانضمام إلى هذا المجال (التحالف) الجماعي، فإن المنطقة تحتاج أيضاً إلى هذا الدور الإيراني. ونحن نقول ذلك دائماً، فالإيرانيون ليسوا غرباء عن هذا الموضوع”.
وعن احتمال انضمام دول أخرى لاتفاقية مكة، قال فيدان: “كان الخيار الغالب لدى شركائنا الآخرين، كما ورد في المادة ذات الصلة من هذا الاتفاق، أن تكون الدول الثلاث دولاً مؤسسة تشكل النواة الأساسية، وأن تؤدي دوراً فاعلاً في تحديد المبادئ والمعايير، أي في ضمان استمرارية هذا الهيكل”.
واستطرد: “لكن بموافقة هذه الدول الأساسية، يمكن لدول أخرى أيضاً الانضمام إليه. وفي رؤية رئيس جمهوريتنا، من الواضح أننا لا نريد أن نبقى محصورين في الدول الثلاث، بل نريد أن نتوسع أكثر”.
وأوضح فيدان أن اسم التحالف يُتداول حالياً بصيغتي “تحالف مكة” أو “تحالف مكة الدفاعي”، مشيراً إلى أن الاسم النهائي سيستقر مع مرور الوقت.
وأكد فيدان أن الرباعية الإقليمية التي تضم مصر أيضاً تمثل منصة سياسية بالغة الأهمية.
وتابع: “مصر هي بالفعل شريك طبيعي لنا في جميع القضايا. وأنا أؤمن بأن مصر ستكون معنا أيضاً (في التحالف) في المرحلة المقبلة”.
ومضى قائلا: “نتعامل مع بعضنا البعض حالياً كما لو أن مصر عضو في التحالف، والأمر نفسه ينطبق على علاقاتنا مع جميع الدول. هناك بعض المسائل الفنية. وعندما يتم تنفيذها، فلا يوجد أي سبب يمنع مصر من الانضمام أيضاً. مصر دولة مهمة، ولا يوجد خلاف في الرأي بشأن ذلك لا مع باكستان ولا مع السعودية”.
ولفت فيدان إلى أن هناك دولاً، ولا سيما تلك التي ليست أعضاء في التحالف، “فرحت بهذا الأمر وكأنها انضمت إليه بنفسها”، في إشارة إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك.
وأردف: “هناك دعم كبير لهذا التحالف، خصوصاً من العالم الإسلامي. وهناك أيضاً من يدعمه في الغرب، ممن يعرفون حقيقة الأمر”.
وتابع: “خروج الشرق الأوسط من كونه مكاناً ينتج المشكلات والمتاعب للإنسانية والمجتمع الدولي، وتحوله إلى مكان ينتج قيمة مضافة بكل ما يمتلكه، يمر عبر تنفيذ تحالفات بناءة من هذا النوع”.
وأشار فيدان إلى أن السعودية وباكستان وتركيا تؤدي دوراً كبيراً من خلال قياداتها.
وقال: “ندرك أن الإرادة السياسية التي أبداها قادة هذه الدول الثلاث قد خلقت تطلعات إقليمية وعالمية عالية للغاية. علينا معالجة هذا الأمر خطوة بخطوة، مع التركيز على الجوهر وبأسلوب احترافي للغاية. لقد بدأنا بالفعل في ذلك، وبإذن الله سنواصل المسيرة”. (AANDOLU)