مجلة “دير شبيغل” الألمانية تكشف تفاصيل الاتفاق الجديد بين دمشق وموسكو

توصلت سوريا وروسيا إلى اتفاق جديد ينظم مستقبل الوجود العسكري الروسي في البلاد، بعد نحو عام ونصف من المفاوضات بين دمشق وموسكو، في تحول مهم في طبيعة العلاقة العسكرية بين البلدين بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب ما نقلته مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن وزارة الخارجية السورية، سيتم تحويل المنشآت العسكرية الروسية في قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» بين الجانبين، بما يحفظ المصالح المتبادلة لسوريا وروسيا.
ومن المقرر تنفيذ عملية التحول وفق الاتفاق الجديد خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
وفي أحد أبرز بنود الاتفاق، تستعيد الدولة السورية إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني، بما في ذلك مطار اللاذقية الدولي المرتبط بمنطقة حميميم، إضافة إلى الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، على أن يجري دمج هذه المنشآت تدريجياً ضمن الإدارة والبنية التحتية المدنية السورية.
وبذلك، لا يعني الاتفاق خروج روسيا عسكرياً بشكل كامل من سوريا، بل يعيد تنظيم وجودها وتحويل طبيعة استخدام مواقعها العسكرية، مع بقاء إمكانية وجود قوات روسية ضمن مراكز التدريب المشتركة.
وتكتسب قاعدتا حميميم وطرطوس أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى موسكو، إذ تمثلان أبرز موطئ قدم عسكري روسي على البحر المتوسط، كما أنهما القاعدتان العسكريتان الروسيتان الوحيدتان خارج أراضي دول الاتحاد السوفيتي السابق.
وكانت روسيا قد استخدمت قاعدة حميميم بصورة مكثفة منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015 دعماً لنظام بشار الأسد، فيما وفرت منشأة طرطوس البحرية لموسكو نقطة استراتيجية لإمداد وصيانة السفن الروسية في البحر المتوسط.
لكن سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 أدى إلى تغير كبير في وضع روسيا داخل سوريا، ودفع دمشق وموسكو إلى الدخول في مفاوضات طويلة لإعادة تحديد طبيعة الوجود الروسي ومستقبل الاتفاقيات السابقة.
وبحسب رويترز، استمرت المفاوضات نحو 18 شهراً قبل التوصل إلى مذكرة التفاهم الجديدة، التي تمنح السلطات السورية سيطرة أكبر على المنشآت المدنية والتجارية، مع الإبقاء على التعاون العسكري مع روسيا بصيغة مختلفة.
وكانت موسكو قد سعت إلى استخدام الرصيف الرابع في مرفأ طرطوس كمركز لوجستي، إلا أن الاتفاق الجديد يبقي إدارة العمليات والمنشآت التجارية تحت السيادة والإدارة السورية.
ويأتي الاتفاق في وقت تعمل فيه الحكومة السورية الجديدة على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية والاتفاقيات التي أبرمت خلال عهد النظام السابق، بالتوازي مع الحفاظ على قنوات التعاون مع موسكو.
ولا تزال روسيا تستضيف بشار الأسد وعائلته منذ فرارهم من سوريا عقب سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما طالبت السلطات السورية الجديدة موسكو مراراً بتسليمه.
ويشكل الاتفاق الجديد تحولاً مهماً مقارنة بطبيعة الوجود الروسي خلال عهد الأسد، إذ تنتقل دمشق إلى إدارة المنشآت المدنية والتجارية في حميميم وطرطوس، بينما تتحول المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة بدلاً من استمرار استخدامها بالصورة السابقة.