أوكرانيا تعلن استعادة 745 كيلومتراً مربعاً وتضرب أحد أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود

 

أعلنت أوكرانيا تحقيق مكاسب ميدانية واسعة على الجبهة الجنوبية الشرقية، بالتزامن مع تصعيد عملياتها بعيدة المدى داخل روسيا واستهداف ميناء نوفوروسيسك الاستراتيجي على البحر الأسود، في تطور يزيد الضغوط العسكرية والاقتصادية على موسكو.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استعادت منذ يناير/كانون الثاني وحتى أغسطس/آب 2026 نحو 745 كيلومتراً مربعاً من الأراضي التي كانت تسيطر عليها القوات الروسية، مؤكداً أن العملية الهجومية نُفذت «تماماً كما كان مخططاً لها». (Reuters)

وبحسب زيلينسكي، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على 26 بلدة وقرية خلال العملية التي تركزت في محور أوليكساندريفكا، عند منطقة التقاء أقاليم دنيبروبيتروفسك ودونيتسك وزابوريجيا جنوب شرقي البلاد.

وتكتسب هذه المكاسب أهمية خاصة في ظل استمرار المعارك على جبهة تمتد لنحو 1200 كيلومتر، وفي وقت تحاول فيه القوات الروسية مواصلة تقدمها في مناطق من شرق أوكرانيا، ولا سيما في إقليم دونيتسك.

ولم تعتمد المعلومات الأوكرانية بالكامل على تصريحات كييف فقط، إذ أفادت مجموعة «ديب ستيت» الأوكرانية المستقلة لمراقبة خطوط القتال بأن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على 19 تجمعاً سكنياً، إضافة إلى دفع القوات الروسية إلى التراجع في ست مناطق أخرى. ومع ذلك، تبقى بعض التفاصيل الميدانية التي تعلنها الأطراف المتحاربة صعبة التحقق بشكل مستقل. (Reuters)

وبالتزامن مع التحركات البرية، نقلت أوكرانيا جزءاً من الضغط العسكري إلى عمق الأراضي الروسية، حيث تعرض ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود لهجوم أوكراني واسع أدى إلى تعطيل عمليات في منشآت مهمة لتصدير الحبوب الروسية.

ويعد نوفوروسيسك أحد أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود، كما يضم قاعدة رئيسية للأسطول الروسي، ما يمنحه أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة بالنسبة إلى موسكو.

ووفق تقارير عن الهجوم، استخدمت القوات الأوكرانية مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة والوسائط البحرية غير المأهولة في استهداف المنطقة، فيما تعرضت منشآت داخل الميناء لأضرار وتوقفت العمليات في محطتين رئيسيتين لتصدير الحبوب. (The Times of India)

وأفادت تقارير روسية بأن الهجوم على نوفوروسيسك أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تسبب الضرر الذي أصاب منشآت الحبوب باضطراب عمليات التصدير عبر الميناء. (The Moscow Times)

ولا تقتصر تداعيات الهجوم على الجانب العسكري، إذ يمثل البحر الأسود ممراً رئيسياً لصادرات الحبوب الروسية والأوكرانية إلى الأسواق العالمية. وأدى استهداف الموانئ والبنية التحتية التجارية لدى الطرفين إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات الغذائية وحركة السفن في المنطقة. (Reuters)

وفي تطور لافت عقب التصعيد، قدمت أوكرانيا عبر طرف ثالث مقترحاً إلى روسيا لوقف متبادل للهجمات على السفن والأهداف المدنية في البحر الأسود، في محاولة للحد من الأضرار التي لحقت بحركة تصدير الحبوب، إلا أن موسكو قالت إنها لم تتلق حتى الآن مقترحاً رسمياً بهذا الشأن. (Reuters)

وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول في الاستراتيجية الأوكرانية يقوم على الجمع بين الهجمات البرية لاستعادة الأراضي المحتلة والضربات بعيدة المدى ضد المنشآت العسكرية واللوجستية الروسية، في محاولة لزيادة تكلفة الحرب على موسكو وإضعاف قدرتها على دعم قواتها على الجبهة.

ورغم إعلان كييف استعادة 745 كيلومتراً مربعاً منذ بداية العام، فإن القوات الروسية لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية وتواصل الضغط في عدة محاور، ما يعني أن المكاسب الأخيرة لا تمثل تحولاً حاسماً في مسار الحرب حتى الآن، لكنها تعد من أبرز المكاسب الميدانية التي أعلنت عنها أوكرانيا خلال عام 2026.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.