واشنطن تتوعد إيران بـ«أقسى عقوبات في التاريخ» وتحذر الدول التي تقدم لها أي «شريان حياة»

أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران وصفها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنها ستكون «الأقسى في التاريخ»، في تصعيد اقتصادي جديد يهدف إلى زيادة الضغط على طهران بالتوازي مع استمرار أزمة مضيق هرمز.
وقال بيسنت إن واشنطن ستكشف الاثنين المقبل تفاصيل الإجراءات الجديدة، موضحاً أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على الجمع بين الضغط البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تعتقد أن ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على إيران قد تقلل الحاجة إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إجبار طهران على تغيير موقفها وإعادة حركة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.
وتأتي تصريحات بيسنت بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ما وصفه بـ«حرب اقتصادية» وفرض عزلة على إيران على نطاق غير مسبوق.
ووسع ترامب نطاق تهديداته ليشمل الدول التي تتعامل مع طهران، محذراً من أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو مؤسساتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم أو «شريان حياة» لإيران قد تواجه عواقب اقتصادية كبيرة من الولايات المتحدة.
ويثير هذا التهديد احتمالات لجوء واشنطن إلى عقوبات ثانوية تستهدف جهات خارج إيران، ما قد يضع دولاً وشركات تتعامل تجارياً أو مالياً مع طهران أمام خيار صعب بين مواصلة تلك العلاقات أو الحفاظ على وصولها إلى الأسواق والنظام المالي الأميركي.
وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني المنقول بحراً. وعندما سُئل بيسنت عن إمكانية استهداف بكين بسبب تعاملاتها مع إيران، تجنب الإعلان عن إجراء محدد، مشيراً إلى أن بعض هذه المحادثات من الأفضل أن تتم بعيداً عن العلن.
وبحسب بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 التي نقلتها رويترز، تستحوذ الصين على أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون بحراً، ما يجعل موقف بكين عاملاً رئيسياً في قدرة واشنطن على تشديد الخناق الاقتصادي على طهران.
لكن الصين رفضت نهج العقوبات والضغط، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تساعد في حل الأزمة، ودعت الأطراف المعنية إلى معالجة الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي»، مؤكدة أنها لن تدفع الإيرانيين إلى التراجع عن الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.
ويأتي التصعيد الاقتصادي الأميركي في ظل استمرار أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع المواجهة نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، فيما أدى اضطراب حركة السفن إلى ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة.
وانعكست التهديدات الأميركية الجديدة سريعاً على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع الخميس، وسط مخاوف من أن تؤدي العقوبات الجديدة أو الرد الإيراني عليها إلى مزيد من الاضطرابات في صادرات الطاقة من الشرق الأوسط.
وأكد بيسنت أن تفاصيل الحزمة الجديدة ستعلن خلال مؤتمر صحفي الاثنين، ما يجعل نطاق العقوبات والقطاعات والجهات المستهدفة موضع ترقب، خصوصاً مع تهديد واشنطن هذه المرة باتخاذ إجراءات ضد أطراف خارج إيران تستمر في تقديم دعم اقتصادي لطهران.
وبذلك تنتقل المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي الدولي، قد لا تقتصر آثارها على الاقتصاد الإيراني، وإنما تمتد إلى الدول والشركات والمصارف التي تحتفظ بعلاقات تجارية ومالية مع طهران.