فيروس قاتل يثير القلق في أوروبا.. تغير المناخ يساعد على توسع مناطق انتشاره

حذر علماء من توسع نطاق انتشار فيروس حمى القرم–الكونغو النزفية في أجزاء من أوروبا، وهو فيروس خطير ينتقل بصورة رئيسية عن طريق بعض أنواع القراد، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ إلى توفير بيئة مناسبة لانتشار القراد الناقل للمرض في مناطق أوروبية جديدة.

وسلط تقرير علمي حديث نشرته مجلة «ساينس» العلمية في 21 أغسطس/آب 2026 الضوء على تطورات انتشار الفيروس في أوروبا، والجهود التي يبذلها الباحثون لمراقبة القراد الناقل له ورصد المناطق التي قد تصبح معرضة لخطر انتقال العدوى.

ويعد قراد الهيالوما من أبرز الأنواع القادرة على نقل الفيروس. ويختلف هذا النوع عن كثير من أنواع القراد الأخرى بقدرته على التحرك بنشاط بحثًا عن الإنسان أو الحيوان الذي يمكن أن يتغذى عليه.

وبحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تم العثور على الفيروس في قراد الهيالوما في عدد من الدول، بينها إسبانيا وبلغاريا وتركيا.

إصابات محلية في أوروبا خلال العام الحالي

ولا تقتصر المخاوف على توقعات مستقبلية مرتبطة بالمناخ، إذ سجلت أوروبا بالفعل حالات إصابة محلية بالمرض.

ووفق أحدث بيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، سجلت إسبانيا أربع حالات إصابة محلية بحمى القرم–الكونغو النزفية خلال عام 2026 حتى 19 أغسطس/آب.

ولا تعني هذه الأرقام أن أوروبا تواجه وباءً واسعًا في الوقت الحالي، إذ ما تزال الحالات البشرية المسجلة داخل دول الاتحاد الأوروبي محدودة نسبيًا. لكن القلق العلمي يتعلق بإمكانية توسع المناطق التي يستطيع فيها القراد الناقل البقاء والتكاثر، وبالتالي زيادة احتمالات ظهور إصابات في أماكن جديدة.

وسبق تسجيل حالات محلية للمرض في دول أوروبية، ولا سيما إسبانيا وبلغاريا، كما أدت بعض الإصابات خلال السنوات الماضية إلى وفيات.

كيف ينتقل الفيروس إلى الإنسان؟

بحسب منظمة الصحة العالمية، ينتقل فيروس حمى القرم–الكونغو النزفية إلى الإنسان بشكل رئيسي عن طريق لدغة قرادة مصابة بالفيروس.

كما يمكن أن تحدث العدوى نتيجة ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة، خصوصًا أثناء عمليات الذبح أو بعدها مباشرة.

ولا يتوقف انتقال الفيروس عند الحيوانات والقراد، إذ يمكن أن ينتقل من شخص مصاب إلى آخر عند الاتصال المباشر بدمه أو إفرازاته أو سوائل جسمه، وهو ما يجعل اتخاذ إجراءات الحماية أمرًا مهمًا بالنسبة إلى الأطباء والعاملين في المستشفيات عند التعامل مع الحالات المشتبه بها.

ويعد العاملون في تربية المواشي والمسالخ والأطباء البيطريون والأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في المناطق التي ينتشر فيها القراد من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة.

ما أعراض المرض؟

يمكن أن تبدأ الإصابة بصورة مفاجئة مع ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة والصداع والدوخة وآلام العضلات والرقبة والظهر.

وقد يعاني المصاب أيضًا من الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن والتهاب الحلق.

وفي الحالات الشديدة يمكن أن يتطور المرض إلى نزيف واضطرابات خطيرة في الجسم، ولهذا يصنف ضمن الأمراض الفيروسية النزفية التي تستدعي مراقبة صحية دقيقة.

معدل الوفيات قد يصل إلى 40 بالمئة

وتكمن خطورة حمى القرم–الكونغو النزفية في أن نسبة الوفيات بين الحالات المصابة بالمرض يمكن أن تكون مرتفعة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفاة المسجل يتراوح في بعض التفشيات بين نحو 10 و40 بالمئة.

لكن هذا الرقم لا يعني أن الشخص الذي تلدغه قرادة يواجه احتمال وفاة بهذه النسبة؛ إذ يجب أولًا أن تكون القرادة حاملة للفيروس وأن تنقل العدوى إلى الإنسان، كما تختلف شدة المرض والنتائج الصحية بين المصابين.

لماذا يرتبط الخطر بتغير المناخ؟

يركز العلماء على تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتغير الظروف المناخية في انتشار القراد.

فالمناطق التي كانت في السابق باردة أو غير مناسبة لبقاء بعض أنواع القراد قد تصبح أكثر ملاءمة لها مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يمكن أن يسمح للقراد بالاستقرار والتكاثر في نطاق جغرافي أوسع.

وهنا تكمن المخاوف الأساسية: اتساع انتشار القراد الناقل قد يؤدي إلى اتساع المناطق التي يمكن أن يظهر فيها الفيروس مستقبلًا.

ولهذا تعمل المؤسسات الصحية والباحثون في أوروبا على مراقبة انتشار القراد وفحصه بحثًا عن الفيروس، إلى جانب متابعة الحالات البشرية والحيوانية، بهدف اكتشاف أي تغير في نطاق انتشار المرض في مرحلة مبكرة.

كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟

توصي الجهات الصحية بتجنب ملامسة القراد قدر الإمكان عند التواجد في المناطق التي ينتشر فيها، وارتداء ملابس تغطي الساقين والذراعين أثناء السير في المناطق العشبية أو الريفية، وفحص الجسم والملابس بعد العودة منها.

كما ينبغي للعاملين مع الحيوانات اتخاذ احتياطات إضافية عند التعامل مع الدم والأنسجة، خصوصًا في المناطق التي يعرف بوجود الفيروس فيها.

ولا تعني التطورات الحالية أن أوروبا أمام موجة وبائية واسعة، لكنها تمثل إشارة صحية مهمة إلى أن تغير المناخ قد يغير خريطة الأمراض التي تنقلها الحشرات والقراد، ويسمح لبعض مسببات الأمراض بالوصول إلى مناطق لم تكن مألوفة فيها سابقًا.

المصدر العلمي الأساسي: مجلة «ساينس» العلمية

تاريخ نشر التقرير: 21 أغسطس/آب 2026

مصادر المعلومات الصحية: منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.