وزير داخلية النمسا: كثير من السوريين أصبحوا جزءًا مهمًا وذا قيمة في مجتمعنا

أدلى وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر بتصريحات لافتة بشأن السوريين المقيمين في بلاده، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا منهم أصبحوا «جزءًا مهمًا وذا قيمة في المجتمع»، في موقف وصفته صحيفة «كرونن تسايتونغ» بأنه يحمل نبرة أكثر تمايزًا من مواقف الوزير المعروفة سابقًا في قضايا الهجرة والاندماج.
وجاءت تصريحات كارنر، المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي، خلال مقابلة موسعة تناولت سياسة الهجرة والترحيل ومراكز العودة التي تخطط النمسا لإنشائها في دول أفريقية، إلى جانب قضايا أمنية وسياسية أخرى.
وقال كارنر، بحسب الصحيفة، إن الكثير من السوريين أصبحوا جزءًا ذا قيمة من المجتمع النمساوي، في إشارة إلى ضرورة التمييز بين أوضاع السوريين وعدم التعامل معهم جميعًا باعتبارهم مجموعة واحدة.
وتكتسب تصريحات وزير الداخلية أهمية خاصة في ظل النقاش المتصاعد في النمسا حول مستقبل السوريين بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، وسياسة الحكومة المتعلقة بالعودة الطوعية والترحيل وإعادة تقييم أوضاع الحماية.
وكان كارنر معروفًا خلال السنوات الماضية بمواقف متشددة نسبيًا في ملفات الهجرة واللجوء، إلا أن صحيفة «كرونن تسايتونغ» أشارت إلى أن الوزير قدم في المقابلة رؤية أكثر تفصيلًا وتمييزًا في التعامل مع قضايا الهجرة والاندماج.
وربط الوزير موقفه أيضًا بخلفيته السياسية داخل حزب ذي جذور «مسيحية اجتماعية»، مؤكدًا أنه يطالب نفسه كذلك بالنظر إلى هذه القضايا من هذا المنطلق.
وفي الوقت نفسه، لا تعني تصريحات كارنر تراجع الحكومة النمساوية عن سياستها الرامية إلى تشجيع عودة السوريين الذين لا تتوافر لديهم أسباب قانونية للبقاء، إذ تستمر فيينا في العمل على برامج العودة وإجراءات الهجرة والترحيل.
لكن حديث وزير الداخلية يميز بصورة واضحة بين الأشخاص الذين اندمجوا وأصبحوا جزءًا من المجتمع وبين الملفات التي تتعامل معها السلطات ضمن إجراءات اللجوء أو العودة والترحيل.
وتأتي التصريحات بالتزامن مع نقاش واسع حول السوريين في النمسا، حيث يعيش عشرات الآلاف منهم منذ سنوات، ودخل كثيرون سوق العمل والتعليم وأسسوا عائلات وحياة مستقرة في البلاد، بينما تعيد السلطات في المقابل تقييم ملفات الحماية والإقامة بعد تغير الظروف في سوريا.
وتناولت المقابلة أيضًا خطط النمسا المتعلقة بإنشاء مراكز عودة خارج الاتحاد الأوروبي، وخصوصًا في أفريقيا، في إطار السياسة الأوروبية المتشددة تجاه الأشخاص الذين تصدر بحقهم قرارات مغادرة ولا يمكن إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم.
وبذلك تجمع السياسة النمساوية الحالية بين مسارين: تشديد إجراءات العودة والترحيل بحق من لا يملكون أساسًا قانونيًا للبقاء، وفي الوقت نفسه الاعتراف بأن جزءًا من السوريين المقيمين في البلاد نجح في الاندماج وأصبح، بحسب تعبير وزير الداخلية نفسه، «جزءًا ذا قيمة في المجتمع».