وزارة الصحة تنعي الدكتور صفوان شالاتي مؤسس «البورد السوري» وأحد أبرز رواد التعليم الطبي في سوريا

توفي الطبيب السوري صفوان موفق شالاتي، مؤسس الهيئة السورية للاختصاصات الطبية المعروفة اختصارًا بـ«البورد السوري»، عن عمر ناهز 56 عامًا، بعد مسيرة امتدت من العمل الطبي في ظروف الحرب إلى المساهمة في تأسيس منظومة للتعليم والتخصص الطبي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق.

ونعت وزارة الصحة السورية شالاتي، واصفة إياه بأحد الأطباء البارزين الذين ساهموا في بناء وتطوير منظومة التعليم الطبي، ومشيدة خصوصًا بدوره في دعم القطاع الصحي في أحياء حلب الشرقية خلال سنوات الثورة.

كما نعته الهيئة السورية للاختصاصات الطبية، التي كان أحد أبرز مؤسسيها وتولى إدارتها لسنوات، مشيرة إلى رحيل مؤسسها ومديرها العام بعد مسيرة طويلة في التعليم والتدريب الطبي. 

وعُرف شالاتي، الملقب بـ«أبو أيوب»، بعمله في اختصاص التخدير والعناية المشددة، وهو أحد المجالات التي اكتسبت أهمية استثنائية داخل مستشفيات المناطق السورية التي عانت خلال سنوات الحرب من القصف ونقص الأطباء والمعدات والإمكانات الطبية.

وتشير شهادات متداولة عقب وفاته إلى عمله طبيب تخدير في حلب الشرقية خلال سنوات القصف، بينما خصت وزارة الصحة هذه المرحلة من حياته بالذكر في بيان نعيها، ووصفت صموده ودوره في دعم القطاع الطبي هناك بالاستثنائي. 

لكن تأثير شالاتي تجاوز العمل السريري، إذ اتجه بصورة واسعة إلى التعليم الطبي وبناء المؤسسات القادرة على تدريب أطباء الاختصاص داخل سوريا.

وتشير سيرته الأكاديمية المنشورة إلى حصوله على درجة الماجستير في التعليم الطبي من جامعة جنوب ويلز في المملكة المتحدة، كما عمل مديرًا تقنيًا للتعليم الطبي لدى منظمة الشراكات الصحية العالمية، وتولى رئاسة الهيئة السورية للاختصاصات الطبية لسنوات طويلة. 

وكان أيضًا رئيس المجلس العلمي لاختصاص التخدير والعناية المشددة في البورد السوري، بحسب مواد أكاديمية منشورة عنه. 

وتأسست الهيئة السورية للاختصاصات الطبية في ظروف استثنائية، مع حاجة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق إلى نظام قادر على تدريب الأطباء المقيمين وإجراء الامتحانات ومنح شهادات الاختصاص، لتصبح لاحقًا واحدة من المؤسسات الأساسية في مسار التعليم الطبي في شمال سوريا.

وتظهر أهمية المشروع في الأعداد التي وصلت إليها المؤسسة؛ ففي فبراير/شباط 2025 أقامت الهيئة في إدلب حفلًا لتكريم وتخريج نحو 400 طبيب اختصاصي، في مؤشر على حجم منظومة التدريب التي شارك شالاتي في بنائها وإدارتها. 

وبعد سقوط النظام السابق ودخول المؤسسات السورية مرحلة إعادة الهيكلة، واصل شالاتي عمله في ملف التعليم الطبي. ففي أبريل/نيسان 2025 ظهر بصفته رئيس الهيئة السورية للاختصاصات الطبية خلال النقاشات المتعلقة بدمج الأطباء الذين تدربوا وحصلوا على اختصاصاتهم في شمال سوريا ضمن المنظومة الطبية السورية. 

ولم تقتصر مسيرته على الإدارة والتدريب؛ إذ تنسب إليه سيرته الأكاديمية كذلك مساهمات بحثية منشورة في دوريات علمية دولية محكّمة، بينها «بي إم جي أوبن» و«بلوس للصحة العامة العالمية»، مع اهتمام خاص بالتعليم الطبي وإعادة بناء الأنظمة الصحية في البيئات المتأثرة بالنزاعات. 

وبذلك ارتبط اسم صفوان شالاتي بمرحلتين مختلفتين من تاريخ القطاع الصحي السوري: الأولى عندما كان الأطباء يحاولون إبقاء المستشفيات والخدمات الطبية قائمة وسط الحرب والقصف ونقص الموارد، والثانية عندما انتقل العمل من الاستجابة الطارئة إلى تأسيس نظام لتدريب وتأهيل أجيال جديدة من الأطباء السوريين.

وتوفي شالاتي في مدينة ملاطية التركية عن 56 عامًا، وفق ما أوردته مصادر سورية نعته اليوم، تاركًا وراءه إرثًا امتد من غرف العمليات والعناية المشددة في حلب إلى تأسيس وإدارة واحدة من أبرز مؤسسات الاختصاص الطبي التي نشأت خلال سنوات الحرب السورية. 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.