بعد عامين على هجوم نفذه سوري وأوقع 3 قتلى.. زولينغن تحيي ذكرى ضحايا الاعتداء الإرهابي
أحيت مدينة زولينغن الألمانية، الأحد 23 أغسطس/آب 2026، الذكرى الثانية للهجوم الإرهابي بالسكين الذي شهدته المدينة خلال مهرجانها في صيف عام 2024، ونفذه طالب لجوء سوري، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.
وشهدت المدينة الواقعة في ولاية شمال الراين-وستفاليا سلسلة فعاليات لإحياء ذكرى الضحايا، بدأت بقداس تذكاري في الكنيسة الإنجيلية، قبل وضع أكاليل الزهور عند النصب التذكاري في موقع الهجوم. وفي المساء تجمع نحو 300 شخص، بينهم رئيس حكومة الولاية هندريك فوست وعدد من الوزراء وعناصر الإنقاذ، في موقع الجريمة لإحياء ذكرى القتلى والمصابين. ()
وفي تمام الساعة 21:37، وهي اللحظة نفسها التي بدأ فيها الهجوم قبل عامين، وقف المشاركون دقيقة صمت، فيما أضيئت مئات الشموع في محيط النصب التذكاري.
وقال رئيس حكومة شمال الراين-وستفاليا هندريك فوست إن آثار الهجوم لا تزال حاضرة لدى الأشخاص الذين فقدوا أقاربهم وكذلك لدى المصابين الذين يعانون حتى اليوم من تبعات جسدية ونفسية، مؤكدًا أن «الكراهية والعنف يجب ألا يحصلا على فرصة في بلدنا»، وأن تماسك مجتمع زولينغن أقوى من الكراهية. ()
وتعود القضية إلى مساء 23 أغسطس/آب 2024، عندما كانت زولينغن تحتفل بمرور 650 عامًا على تأسيسها ضمن «مهرجان التنوع». وأثناء تجمع الزوار أمام إحدى المنصات في منطقة Fronhof وسط المدينة، هاجم السوري عيسى الحسن الحاضرين بسكين بصورة مفاجئة.
وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة تبلغ 56 عامًا ورجلين يبلغان 56 و67 عامًا، إضافة إلى إصابة ثمانية أشخاص، بعضهم بجروح بالغة. وتمكن المهاجم في البداية من الفرار وسط الفوضى التي أعقبت الاعتداء، قبل أن تنتهي عملية البحث الواسعة بالقبض عليه. ()
وأعلن تنظيم «داعش» لاحقًا مسؤوليته عن الهجوم، بينما خلص القضاء الألماني إلى أن المنفذ تصرف باعتباره من أنصار التنظيم وعلى خلفية أيديولوجية متطرفة.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف حكمها بحق المهاجم السوري، وقضت بسجنه مدى الحياة، مع فرض الحبس الوقائي بعد انتهاء العقوبة، وهو إجراء يسمح بإبقائه محتجزًا إذا اعتُبر لاحقًا خطرًا على المجتمع. ()
وكان الحسن قد وصل إلى ألمانيا كطالب لجوء، لكن طلبه رُفض وكان يفترض نقله إلى بلغاريا بموجب قواعد اللجوء الأوروبية، قبل أن تفشل عملية ترحيله، وهي القضية التي أثارت بعد الهجوم نقاشًا سياسيًا واسعًا في ألمانيا بشأن إجراءات اللجوء والترحيل ومكافحة التطرف.
ورغم مرور عامين، لا تزال آثار الاعتداء حاضرة في المدينة. وأشار القائمون على فعاليات الذكرى إلى أن بعض المصابين والمسعفين والشهود ما زالوا يعانون من الآثار النفسية لما حدث، فيما قالت الباحثة في شؤون النزاعات ماريكه فيلكه إن توفير مساحة مفتوحة للحوار يشكل جزءًا مهمًا من التعامل الجماعي مع الصدمة. ()
وفي ختام فعاليات الذكرى، أكد عمدة زولينغن دانيال فليم أن المدينة لن تسمح للهجوم بأن يدفع سكانها إلى الانقسام، مشددًا على أن الكراهية لن تكون لها الكلمة الأخيرة.
كما شهدت المناسبة الكشف عن عمل فني شارك فيه عدد كبير من سكان زولينغن وأصبح يحمل معنى جديدًا بعد الهجوم، على أن يُعرض بصورة دائمة في مكتبة المدينة ليبقى شاهدًا على الضحايا ورمزًا للتماسك بعد الاعتداء. (WDR)