صحيفة ألمانية تكشف تحولًا في سياسة برلين تجاه السوريين.. من المستهدف بسحب الحماية؟
تشهد سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين تحولًا واضحًا، مع ارتفاع كبير في معدلات رفض طلبات اللجوء وبدء المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF بتوسيع مراجعة وسحب أو إلغاء الحماية الممنوحة لسوريين يعيشون في ألمانيا منذ سنوات.
وكشفت صحيفة DIE ZEIT، استنادًا إلى بيانات حصلت عليها مباشرة من BAMF ومعلومات من وزارة الداخلية الاتحادية، أن السلطات لم تعد تركز في إجراءات مراجعة الحماية على مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين خطرين أمنيًا والسوريين الذين زاروا بلدهم فقط، بل وسعت منذ منتصف يونيو/حزيران دائرة الأشخاص الذين يمكن مراجعة حمايتهم.
وبحسب الصحيفة، ارتفعت نسبة رفض طلبات اللجوء المقدمة من السوريين بصورة حادة. ففي عام 2024 بلغت نسبة الرفض صفرًا بالمئة، قبل أن ترتفع إلى 38% خلال عام 2025، ثم إلى 69% خلال النصف الأول من عام 2026.
والتحول الأكثر أهمية يتعلق بالسوريين الذين حصلوا بالفعل على الحماية في ألمانيا.
ففي عام 2025، انتهت 3.5% فقط من ملفات الحماية التي تمت مراجعتها بسحب أو إلغاء الحماية. إلا أن النسبة ارتفعت خلال العام الجاري إلى 17% في أبريل، ثم 30% في مايو، وصولًا إلى 57% في يونيو، وفق الأرقام التي قدمها BAMF للصحيفة.
وفي يونيو وحده، أعادت السلطات فتح نحو 1300 ملف حماية، وبدأت إجراءات سحب أو إلغاء الحماية في 740 حالة.
وتقول DIE ZEIT إن مراجعات BAMF كانت تستهدف في البداية بصورة خاصة السوريين المدانين بجرائم والأشخاص المصنفين خطرين، إضافة إلى من عادوا لزيارة سوريا رغم حصولهم على الحماية في ألمانيا.
لكن وزارة الداخلية الألمانية أكدت، في رد على استفسار برلماني، أن دائرة الأشخاص المعنيين توسعت منذ منتصف يونيو/حزيران، على خلفية ما وصفته بـ«تحسن الوضع الإنساني» في سوريا.
وبذلك، من الناحية النظرية، يمكن أن تطال مراجعة الحماية نطاقًا أوسع بكثير من السوريين، بما في ذلك العائلات والنساء اللواتي يعشن بمفردهن.
لكن ذلك لا يعني أن الحماية ستُسحب تلقائيًا من جميع السوريين؛ إذ يجب إجراء تقييم لكل حالة على حدة. ومن الشروط التي تعتمد عليها السلطات ألا يكون الشخص ضمن الفئات الهشة أو المعرضة لخطر خاص، وأن تكون لديه إمكانية لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة في سوريا من خلال العمل أو دعم الأسرة.
وتشير الصحيفة إلى أن BAMF يستخدم في هذا السياق معيارًا يشار إليه بمبدأ «السرير والخبز والصابون»، أي إمكانية تأمين المسكن والطعام والاحتياجات الأساسية التي تسمح، وفق التقييم القانوني، بحياة إنسانية في بلد المنشأ.
ويعيش نحو نصف مليون سوري في ألمانيا منذ سنوات بموجب أحد أشكال الحماية، ولذلك أثار الاتجاه الجديد مخاوف لدى سوريين بنوا حياتهم في البلاد وأصبح لديهم عمل وأطفال ومدارس وروابط اجتماعية.
وسحب الحماية لا يعني بالضرورة ترحيل الشخص فورًا إلى سوريا. فإذا لم يكن لدى الشخص حق إقامة آخر، مثل إقامة مرتبطة بالعمل أو وضع قانوني ناتج عن اندماجه، فقد يصبح ملزمًا بمغادرة ألمانيا أو يحصل على إقامة تسامح مؤقتة «Duldung».
ورغم تشديد السياسة، فإن عمليات الترحيل الفعلية إلى سوريا ما تزال محدودة للغاية. ووفق البيانات التي أوردتها الصحيفة، تم ترحيل ثلاثة أشخاص فقط إلى سوريا خلال النصف الأول من عام 2026.
كما تواجه السلطات مشكلة أخرى تتعلق بطول الإجراءات. فمتوسط مدة معالجة إجراءات مراجعة وسحب الحماية بلغ مؤخرًا نحو عامين وعشرة أشهر، بينما يلجأ مئات المتضررين إلى القضاء، وتستغرق الدعاوى أمام المحاكم في المتوسط نحو 19 شهرًا.
وتلفت الصحيفة إلى وضع السوريين الذين أصبحوا مستوفين لشروط الحصول على الجنسية الألمانية وتقدموا بطلبات التجنيس، إذ قد تستغرق معالجة طلبات الجنسية في بعض المدن الكبرى مدة تصل إلى عامين بسبب نقص الموظفين.
وفي المقابل، قد تبدأ خلال فترة الانتظار إجراءات مراجعة الحماية التي يحملها الشخص، ما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني بالنسبة لبعض المتقدمين للتجنيس.
ويظهر تناقض آخر في تقييم BAMF للوضع داخل سوريا؛ إذ تصف قرارات للمكتب اطلعت عليها DIE ZEIT الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد بأنه لا يزال سيئًا للغاية، وتشير إلى أن جزءًا كبيرًا من السكان يعتمد على الأموال القادمة من الخارج والديون والمساعدات الإنسانية.
ومع ذلك، يخلص المكتب في بعض الحالات إلى أنه يمكن للشخص المعني أن يعيش في سوريا «حياة تحفظ الكرامة الإنسانية»، إذا كانت احتياجاته الأساسية قابلة للتأمين.
ويأتي هذا التحول بالتوازي مع تشدد سياسي متزايد تجاه ملف السوريين. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد تحدث في مارس/آذار عن رغبته في عودة 80% من السوريين الموجودين في ألمانيا إلى بلدهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، قبل أن يتراجع لاحقًا عن تحديد هذه النسبة، مع تمسكه بهدف عودة أكبر عدد ممكن.
وبذلك، لا يعني التطور الجديد صدور قرار جماعي بترحيل السوريين أو سحب حماية الجميع، لكنه يؤكد أن سياسة BAMF تغيرت بصورة ملموسة، وأن مراجعة الحماية أصبحت تشمل دائرة أوسع بكثير من السابق، مع ارتفاع واضح في نسبة الملفات التي تنتهي بسحب أو إلغاء الحماية.