«ستارلينك» تقترب من دخول سوريا رسمياً.. مفاوضات متقدمة مع «سبيس إكس» واتفاق مرتقب خلال أسابيع

كشف مدير عام الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا، خالد الحمصي، عن وصول المفاوضات مع شركة «سبيس إكس» المالكة لخدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» إلى مراحل متقدمة جداً، وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال الحمصي في تصريح لوكالة «سانا» إن المباحثات الجارية تتركز حالياً على عدد من التفاصيل الاقتصادية والفنية، معرباً عن أمله في إنجاز الاتفاق قريباً، على أن يبدأ بعد ذلك تشغيل خدمة «ستارلينك» بصورة رسمية في سوريا.
وأوضح أن «ستارلينك» توفر اتصالاً بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية بسرعات جيدة جداً وتغطية واسعة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تكلفتها ستكون أعلى مقارنة بخدمات الإنترنت المعتمدة على الألياف الضوئية «الفايبر».
وأكد الحمصي أن تطوير شبكة وطنية من الألياف الضوئية يبقى الخيار الأفضل لسوريا على المدى الطويل، باعتبارها بنية تحتية مستدامة وأكثر موثوقية لقطاع الاتصالات، في حين تبقى خدمة الإنترنت الفضائي مقدمة من شركة خارجية ولا تشكل بحد ذاتها بنية تحتية وطنية.
وفي حال التوصل إلى الاتفاق وبدء التشغيل الرسمي، ستكون الخطوة تطوراً مهماً في سوق الاتصالات السورية، ولا سيما بالنسبة للمناطق التي تعاني ضعفاً في البنية التحتية التقليدية للإنترنت.
ستارلينك (Starlink) هي شبكة للإنترنت الفضائي طورتها شركة SpaceX الأميركية، وتهدف إلى توفير اتصال سريع بالإنترنت، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية أو الأماكن التي تفتقر إلى شبكات أرضية قوية.
أما SpaceX فتأسست عام 2002 على يد رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، وبرزت عالمياً في مجال صناعة وإطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية. وفي السنوات اللاحقة، بدأت الشركة تطوير مشروع «ستارلينك» باعتباره شبكة عالمية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وبدلاً من الاعتماد على أقمار الاتصالات التقليدية الموجودة على ارتفاع يقارب 35,786 كيلومتراً عن الأرض، تعتمد «ستارلينك» على آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة الموجودة في مدار أرضي منخفض، ويعمل عدد كبير منها على ارتفاع يقارب 550 كيلومتراً فقط. هذا القرب يقلل زمن انتقال البيانات بصورة كبيرة ويجعل الخدمة مناسبة لمكالمات الفيديو والبث والألعاب عبر الإنترنت إلى جانب الاستخدامات اليومية.
كيف تعمل الخدمة؟
يحتاج المستخدم عادةً إلى طبق استقبال صغير ومحطة Starlink وجهاز توجيه Wi-Fi. يتصل الطبق بالأقمار الصناعية التي تمر في المدار فوق المنطقة، ثم تنتقل البيانات عبر شبكة ستارلينك إلى محطات وشبكات مرتبطة بالإنترنت العالمي. وتستطيع الأقمار الحديثة أيضاً تبادل البيانات فيما بينها عبر وصلات ليزر فضائية، ما يسمح بنقل البيانات لمسافات طويلة ضمن الشبكة نفسها.
وتكمن أهمية النظام في أنه لا يتطلب إيصال كابلات الألياف الضوئية إلى كل منزل أو قرية، ولذلك يمكن نشره بسرعة نسبياً في المناطق الجبلية والنائية والمناطق التي تعرضت بنيتها التحتية للاتصالات للضرر.
وتقول «ستارلينك» إن مستخدمي الخدمة يحصلون عادةً على سرعات تنزيل تتراوح تقريباً بين 25 و220 ميغابت في الثانية، مع اختلاف الأداء بحسب الموقع والازدحام وعدد المستخدمين، بينما يكون زمن الاستجابة أقل بكثير من الإنترنت الفضائي التقليدي.
وبحسب بيانات SpaceX، كانت شبكة «ستارلينك» تضم بالفعل أكثر من 8,900 قمر صناعي للاتصالات والاتصال المحمول في المدار الأرضي المنخفض بنهاية عام 2025، وتقدم خدماتها لملايين العملاء في أكثر من 150 دولة ومنطقة وسوق حول العالم.
وبالنسبة إلى سوريا، فإن دخول «ستارلينك» بصورة رسمية قد يكون مهماً بصورة خاصة للمناطق التي تعاني ضعف شبكات الهاتف والإنترنت الأرضي، إلا أن تشغيل الخدمة رسمياً يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى الاتفاق النهائي وتحديد الأطر التنظيمية والفنية والأسعار وآلية إدخال وتشغيل الأجهزة داخل البلاد