يورونيوز: من جبال قنديل إلى القصر الرئاسي.. ماذا نعرف عن مسيرة مظلوم عبدي مستشار الشرع الجديد؟

أصدر الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، المرسوم رقم 164 لعام 2026، القاضي بتعيين مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم “مظلوم عبدي”، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية، في خطوة تأتي بعد أيام من إعلان الأخير إنهاء عمل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” كقوة عسكرية مستقلة وبدء اندماج مؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن المرسوم الرئاسي نص على تعيين عبدي في منصبه الجديد، وذلك عقب استكمال التفاهمات بين دمشق و”قسد” بشأن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للقوات الكردية في مؤسسات الدولة.
وكان عبدي أعلن، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بدمشق، “انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة”، مؤكداً اكتمال مرحلة دمج مؤسساتها العسكرية والأمنية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة الوطنية.
ويأتي تعيين عبدي مستشاراً لدى الرئاسة في أعقاب مسار تفاوضي استمر أشهراً بين الحكومة السورية و”قسد”، بهدف إنهاء الانقسام العسكري والإداري بين الطرفين وترتيب وضع المناطق التي كانت تديرها القوى الكردية في شمال شرقي سوريا.
تبلور المسار الجديد في كانون الثاني/يناير 2026، عندما توصل الشرع و”قسد” إلى تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار والاندماج، قبل أن يقر الطرفان في 28 يناير/كانون الثاني اتفاقاً شاملاً من 14 بنداً وضع ترتيبات لدمج الهياكل العسكرية والمدنية التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة السورية.
ووصفت الولايات المتحدة التفاهمات حينها بأنها “محطة تاريخية”، في وقت شكل مستقبل “قسد” أحد أبرز الملفات المرتبطة بالعلاقات بين دمشق وأنقرة، التي تطالب بإنهاء وجود القوات التي تعتبرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني قرب حدودها.
ولم يكن الانتقال من الاتفاق السياسي إلى التطبيق الميداني سلساً، إذ اندلعت مواجهات بين القوات الحكومية و”قسد”، انتهت بتراجع الأخيرة عن مساحات واسعة ذات غالبية عربية في شمال سوريا وشرقها، وانحسار انتشارها بصورة أكبر في المناطق ذات الغالبية الكردية بمحافظة الحسكة.
ومع تقدم ترتيبات الاندماج، بدأت قوات الأمن السورية بالانتشار في الحسكة والقامشلي، فيما تسلمت الدولة إدارة مطار القامشلي وعدداً من حقول النفط في شمال شرقي البلاد.
وفي السياق السياسي، أصدر الشرع مرسوماً أقر فيه الحقوق الوطنية للأكراد، بما في ذلك الاعتراف باللغة الكردية وحقوق التعليم بها، في خطوة قُدمت باعتبارها تحولاً في تعامل الدولة السورية مع الملف الكردي.
مظلوم عبدي، المولود باسم فرهاد عبدي شاهين عام 1967 وله عدة أسماء حركية، هو قيادي عسكري وسياسي كردي سوري برز اسمه على مدى سنوات باعتباره القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، قبل أن يقود مسار دمجها في مؤسسات الدولة السورية.
وُلد عبدي في قرية الغسانية التي تُعرف كردياً باسم “حلنج” التابعة لمنطقة عين العرب “كوباني” في ريف حلب شمالي سوريا، ودرس الهندسة المدنية في جامعة حلب، إلا أن مصادر سورية كردية تشير إلى أنه لم يكمل دراسته الجامعية، نظراً لانخراطه المبكر في العمل السياسي والعسكري.
بدأ عبدي في النشاط السياسي والعسكري عام 1990، عندما التحق بحزب العمال الكردستاني، الذي تصنّفه تركيا وعدد من حلفائها الغربيين منظمة إرهابية، وارتبط اسمه خلال تلك الفترة بقيادات الحزب ومؤسسه عبد الله أوجلان، وشارك في أنشطة ومواجهات مرتبطة بالحزب داخل تركيا، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد عودته إلى سوريا خلال عهد الرئيس السابق حافظ الأسد.
وبعد خروجه من السجن، غادر عبدي سوريا إلى أوروبا عام 1997، واستخدم في تلك المرحلة اسم “شاهين جيلو”، وتنقل بين ألمانيا وهولندا وإيطاليا لتلقي العلاج.
وفي عام 2003، عاد إلى منطقة مخمور في العراق، قبل أن يلتحق مجدداً بحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل عند المثلث الحدودي بين العراق وتركيا وإيران.
وفي عام 2004، أصبح عضواً في المجلس التنفيذي لحزب العمال الكردستاني في العراق، ثم تولى لاحقاً مسؤوليات عسكرية، من بينها الإشراف على قوات العمليات الخاصة التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية.
ومع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، عاد عبدي إلى البلاد، واستمر في نشاطه العسكري والسياسي قبل أن يتولى لاحقاً دوراً محورياً في تأسيس وقيادة قوات سوريا الديمقراطية.
تأسست قوات سوريا الديمقراطية في أواخر عام 2015 بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وضمت فصائل كردية وعربية وتركمانية وسريانية، وقدمت نفسها باعتبارها تحالفاً عسكرياً سورياً متعدد المكونات يهدف بصورة أساسية إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
وتولى عبدي قيادة القوات التي أصبحت خلال السنوات التالية الشريك المحلي الرئيسي للتحالف الدولي في الحرب على التنظيم، وتمكنت “قسد” من استعادة مدينة عين العرب “كوباني” والسيطرة لاحقاً على منبج ومدينة الرقة، قبل أن تنهي في عام 2019 سيطرة تنظيم الدولة على آخر معاقله الرئيسية في شمال شرقي سوريا.
وخلال تلك السنوات، رسخت “قسد” نفوذها في مناطق واسعة شرق نهر الفرات، حيث ارتبطت بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي أدارت مناطق تضم موارد نفطية وغازية وأراضي زراعية ومعابر ومواقع استراتيجية.
كما تولت القوات مسؤولية حراسة عدد من السجون والمخيمات التي تضم مقاتلين من تنظيم الدولة وأفراداً من عائلاتهم، ومن أبرزها مخيم الهول وسجن الصناعة في محافظة الحسكة.
وحصلت “قسد” على دعم عسكري ولوجستي من الولايات المتحدة ودول غربية خلال الحرب على تنظيم الدولة، فيما اعتبرت تركيا وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني، وشنّت عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية استهدفت مواقع تابعة لها.
وبعد سنوات من إدارة مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، دخلت “قسد” ودمشق في مفاوضات مكثفة لإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين وإنهاء الانقسام العسكري والإداري.
ومع اتفاق الاندماج، انتقل عبدي من قيادة قوة عسكرية كانت تتمتع بنفوذ واسع في شمال شرقي البلاد إلى قيادة مسار إنهاء هذا الدور، وصولاً إلى إعلان حل “قسد” كقوة مستقلة. (EURONEWS)