منزل و44 ألف يورو نقداً… عرض خيالي للعيش في بلدة أوروبية

في بلدة سانتو ستيفانو دي سيسانيو الواقعة في منطقة أبروتسو الجبلية وسط إيطاليا، أطلقت السلطات المحلية برنامجا استثنائيا لاستقطاب سكان جدد، في محاولة لإنقاذ مجتمع صغير يواجه تراجعا ديموغرافيا حادا وشيخوخة متسارعة للسكان.

وتُعد القرية واحدة من القرى التاريخية الواقعة داخل منتزه غران ساسو ومونتي ديلا لاغا الوطني، حيث لا يتجاوز عدد سكانها 115 شخصا فقط، من بينهم 41 شخصا فوق سن 65 عاما، مقابل 13 شابا دون سن 20، ما يعكس اختلالا واضحا في التركيبة السكانية يهدد استمرارية الخدمات الأساسية فيها.

 

وبحسب التقرير المنشور في 5 مايو 2026، تعتمد المبادرة على حزمة حوافز مالية وسكنية قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 44 ألف يورو للفرد، بهدف إعادة إحياء الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلدة.

وتشمل الخطة منحة سنوية تصل إلى 8 آلاف يورو لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى دعم مباشر لمرة واحدة بقيمة تصل إلى 20 ألف يورو لتأسيس نشاط تجاري محلي، إلى جانب توفير مساكن بإيجار رمزي أو شبه مجاني خلال فترة الإقامة، ما يرفع القيمة الإجمالية للحوافز إلى نحو 44 ألف يورو.

وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة سكانية متفاقمة، دفعت إدارة القرية إلى البحث عن حلول عاجلة لضمان استمرار الخدمات العامة والحياة اليومية، خاصة مع تقلص عدد السكان في الفئات العمرية الشابة.

وقال عمدة البلدة فابيو سانتافيكا في تصريح سابق لشبكة CNN: “نريد فقط أن تستمر القرية في الحياة”، في إشارة إلى الهدف الأساسي من البرنامج.

وحددت البلدية شروطا دقيقة للاستفادة من المبادرة، أبرزها أن يكون عمر المتقدم بين 18 و40 عاما، مع الالتزام بالإقامة لمدة لا تقل عن خمس سنوات وممارسة نشاط مهني داخل القرية، كما يشترط أن يكون المتقدم من مواطني الاتحاد الأوروبي أو من المقيمين الدائمين فيه، مع تفضيل القادمين من بلدات يزيد عدد سكانها على 2000 نسمة.

ويركز البرنامج على وظائف مرتبطة بالسياحة والخدمات المحلية، مثل الإرشاد السياحي، وإدارة المتاجر الصغيرة، والصيانة، والخدمات الثقافية، بهدف دعم الاقتصاد المحلي وربط الإعانات بخلق نشاط اقتصادي مستدام.

ورغم محدودية عدد المساكن والبنية التحتية، تلقى البرنامج اهتماما دوليا واسعا، حيث وردت نحو 1500 طلبات اهتمام، في حين كانت الخطة تستهدف استقبال حوالي 10 أشخاص فقط أو 5 أزواج في المرحلة الأولى.

وتواجه القرية، رغم جاذبية الحوافز، تحديات معيشية واضحة، أبرزها قلة الخدمات وصعوبة التنقل في فصل الشتاء بسبب الثلوج، إلا أن السلطات ترى أن هذه المبادرات ضرورية للحفاظ على القرى الجبلية التاريخية من الاندثار الديموغرافي.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.