تحول جديد في سياسة اللجوء.. الحكومة السويسرية تؤيد خطة لمراجعة ملفات السوريين وتنفيذ قرارات الترحيل

 

أعلنت الحكومة السويسرية تأييدها لمقترح برلماني يطالب بوضع خطة ملزمة للجوء والعودة وتنفيذ قرارات المغادرة خاصة بطالبي اللجوء السوريين، في خطوة قد تؤدي، إذا وافق عليها البرلمان، إلى مراجعة بعض ملفات الحماية وتسريع عودة سوريين صدرت بحقهم قرارات مغادرة نهائية.  

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السويسرية Keystone-SDA مساء الخميس 27 أغسطس/آب 2026، أوصى المجلس الاتحادي السويسري Bundesrat البرلمان بالموافقة على الاقتراح المقدم من الكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي FDP. وإذا وافق كل من المجلس الوطني ومجلس الولايات عليه، فستكون الحكومة مطالبة بإعداد الخطة المطلوبة «في أسرع وقت ممكن». 

من السوريون الذين قد تتأثر ملفاتهم؟

تستند الكتلة البرلمانية صاحبة المقترح إلى التغير السياسي الذي شهدته سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد. وترى أن منح اللجوء مرتبط بوجود سبب للحماية، وبالتالي يجب، من وجهة نظرها، إعادة النظر في بعض القرارات عندما يزول السبب الذي بُنيت عليه الحماية.  

ويركز المقترح بصورة خاصة على السوريين الذين حصلوا على الحماية بسبب نشاطهم المعارض لنظام بشار الأسد. وتطالب كتلة FDP بمراجعة قرارات اللجوء في هذه الحالات لمعرفة ما إذا كانت أسباب الحماية التي كانت قائمة في السابق لا تزال موجودة بعد التغيير السياسي في دمشق. 

لكن هذا لا يعني سحب اللجوء تلقائيًا من السوريين، ولا يعني أن الحكومة قررت ترحيل جميع السوريين الموجودين في البلاد. فالسلطات السويسرية تؤكد في سياستها الحالية أن ملفات السوريين تُدرس بصورة فردية وفق قانوني اللجوء والأجانب. 

تنفيذ قرارات المغادرة النهائية

ولا تقتصر الخطة التي يطالب بها FDP على مراجعة بعض قرارات اللجوء. فالكتلة تريد كذلك تنفيذ قرارات الترحيل أو المغادرة التي أصبحت نافذة ونهائية.

وفي الوقت نفسه، يمنح المقترح الأولوية لـالعودة الطوعية بدل الترحيل القسري، ويطالب الحكومة بدراسة إنشاء برنامج خاص ومؤقت يشجع السوريين على العودة، إلى جانب تحسين آليات الحصول على وثائق السفر اللازمة لتنفيذ عمليات العودة. 

وهذه النقطة مهمة عمليًا، لأن عدم وجود وثائق سفر يمكن أن يشكل إحدى العقبات أمام تنفيذ قرارات المغادرة.

سويسرا غيّرت سياستها تجاه السوريين بالفعل

الخطوة الجديدة تأتي بعد تحول أوسع بدأ بالفعل في سياسة اللجوء السويسرية تجاه سوريا.

فبعد سقوط حكومة بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أوقفت أمانة الدولة للهجرة SEM في اليوم التالي البت في طلبات اللجوء السورية، معتبرة أن الوضع الجديد لا يسمح بإجراء تقييم موثوق لمخاطر الاضطهاد. 

لكن اعتبارًا من 1 مايو/أيار 2026، عادت السلطات السويسرية إلى دراسة طلبات السوريين وفق الإجراءات المعتادة، بعد تقييم جديد للوضع وإجراء بعثة لتقصي الحقائق في سوريا ولبنان. 

وتوصلت SEM إلى أنه لم يعد من الممكن اعتبار جميع مناطق سوريا خاضعة لوضع من «العنف العام»، وبالتالي يمكن من حيث المبدأ إصدار قرار بتنفيذ المغادرة إلى بعض المناطق عندما تتوافر ظروف مناسبة ولا يؤدي الرجوع إلى وضع يهدد الوجود المعيشي للشخص. 

إلا أن السلطات نفسها تشدد على أن الوضع الأمني السوري لا يزال متقلبًا، وأن الظروف الاقتصادية والإنسانية صعبة، وأن شروط العودة لن تكون متوافرة حاليًا لدى عدد كبير من طالبي اللجوء السوريين. كما تشير إلى استمرار مخاطر مرتبطة بسيادة القانون وحماية الأقليات واستدامة السلام. 

مساعدات مالية لمن يقرر العودة طوعًا

وبالتوازي مع استئناف البت في طلبات اللجوء، أطلقت سويسرا برنامجًا لدعم السوريين الذين يقررون العودة طوعًا.

وبحسب SEM، يمكن للعائدين الاستفادة من برنامج إعادة الإدماج الأوروبي EURP التابع لـFrontex بمساعدات تصل إلى 2600 يورو للشخص، إضافة إلى مساهمة سويسرية تبلغ 1000 فرنك سويسري للشخص. 

وتشير البيانات الرسمية إلى أن 60 شخصًا عادوا من سويسرا إلى سوريا بمساعدة العودة خلال النصف الثاني من عام 2025. 

وتكشف وثائق البرلمان أيضًا أنه بين عام 2012 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقدم 25,349 سوريًا بطلب لجوء في سويسرا؛ حصل 9,875 منهم على اللجوء، فيما حصل 12,849 على قبول مؤقت. 

ماذا يعني قرار الحكومة الآن؟

القرار الصادر عن المجلس الاتحادي ليس قرار ترحيل جماعي ولا قانونًا نافذًا حتى الآن. ما حدث هو أن الحكومة أعلنت تأييدها للمقترح البرلماني وطلبت من البرلمان الموافقة عليه.

المرحلة التالية ستكون نظر المجلس الوطني ومجلس الولايات في الاقتراح. وإذا وافق المجلسان، ستصبح الحكومة مطالبة بإعداد خطة متكاملة تشمل اللجوء والعودة وتنفيذ قرارات المغادرة بالنسبة للسوريين.

والنقطة الأكثر حساسية ستكون كيفية التعامل مع الأشخاص الذين مُنحوا الحماية بسبب اضطهادهم أو نشاطهم السياسي ضد النظام السابق، وما إذا كانت السلطات ستعتبر أن تغير السلطة في دمشق أزال سبب الحماية في حالات فردية.

ومع ذلك، حتى في ظل السياسة الجديدة، تؤكد أمانة الدولة للهجرة أن تقييم السوريين يتم حالة بحالة، وأن الوضع في سوريا لا يزال متقلبًا وأن العودة ليست قابلة للتنفيذ بالنسبة إلى كثير من الأشخاص في الوقت الحالي. 

ونُشر خبر تأييد الحكومة للمقترح مساء 27 أغسطس/آب 2026، فيما لم يقدم المجلس الاتحادي، وفق وكالة Keystone-SDA، شرحًا إضافيًا في موقفه المنشور يوضح بالتفصيل أسباب توصيته بالموافقة على الاقتراح.  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.