ماذا يريد حزب البديل الألماني من السوريين؟
يستعد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) لدخول شهر سياسي بالغ الأهمية، مع إجراء سلسلة من الانتخابات في سبتمبر/أيلول 2026، في وقت جعل فيه الحزب ملف الهجرة واللجوء، وبصورة متزايدة مستقبل السوريين في ألمانيا، أحد أبرز محاور خطابه السياسي.
وتأتي الاستحقاقات الانتخابية بعد تصريحات جديدة لرئيسة الحزب أليس فايدل شددت فيها على تشديد سياسة الهجرة والعودة، فيما يسعى الحزب إلى تحويل قوته في استطلاعات الرأي، ولا سيما في شرق ألمانيا، إلى أول اختراق حقيقي له على مستوى الحكم في إحدى الولايات.
ماذا يريد حزب البديل من السوريين؟
الموقف الأكثر وضوحًا ظهر مجددًا في 23 أغسطس/آب 2026، عندما أجرت فايدل مقابلة الصيف مع قناة ZDF.
وخلال حديثها عن الهجرة، انتقدت فايدل على وجه الخصوص تجنيس السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا، ودافعت عن سياسة أكثر صرامة تجاه الهجرة واللجوء. كما تحدثت تقارير عن مطالبتها بإعادة السوريين الموجودين في ألمانيا، في إطار موقف الحزب الذي يعتبر أن الحماية الإنسانية يجب ألا تتحول تلقائيًا إلى إقامة دائمة.
وعندما سُئلت عن كيفية تنفيذ عمليات الترحيل إلى دول مثل سوريا وأفغانستان في ظل العقبات العملية والحاجة إلى التعاون مع دول المنشأ، لم تقدم فايدل، بحسب ZDF، جوابًا مباشرًا، وركزت بدلًا من ذلك على منع الوصول من البداية وتشديد الرقابة على الحدود.
لكن موقف الحزب من السوريين لا يقتصر على تصريحات فايدل الأخيرة.
ففي الوثيقة الرسمية التي يشرح فيها AfD مفهوم «Remigration» أو إعادة الهجرة، يذكر الحزب سوريا وأفغانستان بالاسم، ويقول إنه يرى «إمكانات كبيرة» لإعادة أشخاص قدموا منهما، معتبرًا أن العمليات القتالية في بلديهما انتهت إلى حد كبير.
ويرى الحزب أيضًا أن الحماية الإنسانية مؤقتة من حيث المبدأ، وأن الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الفرعية بسبب الحرب وليس بسبب اضطهاد شخصي ينبغي أن يعودوا عندما تزول أسباب الحماية ويصبح بلدهم آمنًا للعودة.
وهذه النقطة تجعل السوريين إحدى أكثر الفئات تأثرًا سياسيًا ببرنامج AfD، نظرًا إلى العدد الكبير من السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ عام 2015 وحصلوا على أشكال مختلفة من الحماية.
هل يريد AfD ترحيل جميع السوريين؟
هنا يجب التفريق بين الخطاب السياسي لبعض قيادات الحزب وبين الوضع القانوني والوثائق الرسمية للحزب.
وثيقة AfD الرسمية الخاصة بـ«إعادة الهجرة» تقول صراحة إن الحزب يرفض الترحيل الجماعي التعسفي للأجانب بصرف النظر عن حقهم الفردي في الإقامة، كما يرفض ترحيل المواطنين الألمان من ذوي الأصول المهاجرة.
وبالتالي، حتى لو وصل AfD إلى الحكم، فإن عبارة «إعادة جميع السوريين» لا تعني قانونيًا إمكانية وضع كل شخص من أصل سوري على طائرة إلى دمشق.
فالسوري الذي أصبح مواطنًا ألمانيًا يتمتع من حيث المبدأ بحقوق المواطن الألماني، ولا يمكن التعامل معه باعتباره طالب لجوء سوريًا لمجرد أصوله. كما أن الأجنبي الذي يمتلك حق إقامة قائمًا يخضع وضعه للقوانين والضمانات القضائية ذات الصلة.
لكن الحزب يريد تغيير البيئة القانونية والسياسية نفسها بحيث تصبح العودة والترحيل أكثر سهولة واتساعًا.
ماذا يريد الحزب من الأجانب عمومًا؟
برنامج AfD في الهجرة أوسع بكثير من الملف السوري.
الحزب يدعو إلى تشديد الرقابة على الحدود الألمانية ومنع الدخول غير النظامي، وإطلاق ما يسميه «حملة ترحيل» للأشخاص الملزمين قانونيًا بالمغادرة، ومنح الشرطة الاتحادية صلاحيات أكبر لتنفيذ عمليات الترحيل.
كما يريد إنهاء سياسة التسامح المعروفة باسم Duldung بصورتها الحالية، وتشديد سياسة اللجوء، ورفض حصص إعادة توزيع طالبي اللجوء، وتقليص الحوافز التي يعتقد الحزب أنها تجعل ألمانيا وجهة جذابة للهجرة.
ويطالب AfD كذلك بأن تتم الهجرة القانونية من الدول خارج الاتحاد الأوروبي وفق معايير نوعية واحتياجات ألمانيا، ما يعني أن الحزب لا يطرح رسميًا وقف كل أشكال هجرة الأجانب، لكنه يريد نظامًا أكثر انتقائية وصرامة.
وفي ملف الاندماج، يضع الحزب العبء بصورة أساسية على المهاجر، ويطالب بتعلم اللغة الألمانية واحترام ما يصفه بقواعد المجتمع الألماني وتقاليده وقيمه. ويعتبر أن رفض الاندماج يجب أن تترتب عليه عقوبات، قد تصل في بعض الحالات إلى فقدان حق الإقامة.
كما يتبنى الحزب موقفًا متشددًا من الجنسية الألمانية، ويريد رفع متطلبات التجنيس، وإلغاء الحق القانوني التلقائي في التجنيس بالشكل الذي ينتقده، والعودة عن جوانب من مبدأ اكتساب الجنسية بالولادة في ألمانيا. ويعارض من حيث المبدأ ازدواج الجنسية، مع ترك مجال لاستثناءات محددة.
سبتمبر قد يكون الشهر الأهم للحزب
أهمية هذه المواقف تتضاعف لأن ألمانيا مقبلة خلال أسابيع على أربع انتخابات مهمة خلال شهر واحد.
ووفق الجدول الرسمي للانتخابات، تبدأ المنافسة يوم 6 سبتمبر/أيلول بانتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت، ثم الانتخابات البلدية في ساكسونيا السفلى يوم 13 سبتمبر، وبعدها في 20 سبتمبر انتخابات مجلس نواب برلين وانتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ فوربومرن.
والرهان الأكبر بالنسبة إلى AfD سيكون في شرق البلاد.
فقيادة الحزب أعلنت في مؤتمرها الاتحادي الأخير أنها تريد الانتقال أخيرًا «من المعارضة إلى الحكومة»، وحدد رئيس الحزب تينو كروبالا انتخابات ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن وبرلين باعتبارها المحطات الانتخابية المقبلة المهمة.
وتبدو ساكسونيا أنهالت المعركة الأكثر حساسية على المستوى الوطني. وتشير تقارير حديثة إلى إمكانية تحقيق AfD نتيجة تتجاوز 40% هناك، مع تصدر أولريش زيغموند واجهة الحزب في الولاية، ما يفتح للمرة الأولى بصورة جدية النقاش حول إمكانية وصول الحزب إلى رئاسة حكومة ولاية ألمانية.