احتجاجات في سوريا بعد رفع أسعار الوقود.. أزمة عالمية تضغط على السوق وأسعار دول الجوار تكشف حجم الارتفاع

شهدت مناطق سورية، اليوم الأحد، احتجاجات وقطع طرق عقب دخول التسعيرة الجديدة للمحروقات حيز التنفيذ، بعدما رفعت الحكومة أسعار البنزين والمازوت بنسب وصلت إلى نحو 40%، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا منذ سنوات بسبب الحرب الإقليمية وتعطل جزء من إمدادات النفط والوقود.

وسُجلت احتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة ومناطق من ريف حلب، حيث أُحرقت إطارات وأغلقت طرق أمام صهاريج النفط، فيما توقف عدد من سائقي النقل العام عن العمل في بعض المناطق.

وفي جنوب الحسكة مُنع مرور صهاريج نفط، كما شهدت الطبقة ودير الزور احتجاجات لسائقي وسائل النقل اعتراضًا على ارتفاع تكاليف التشغيل.

وبموجب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة سورية جديدة، أي بنحو 26%، فيما صعد بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، بزيادة تقارب 28%. أما المازوت، فسجل الارتفاع الأكبر من 125 إلى 175 ليرة لليتر، أي نحو 40%.

وبررت وزارة الطاقة السورية القرار بارتفاع استثنائي في تكاليف شراء المشتقات النفطية من الأسواق الخارجية، وليس فقط بارتفاع سعر النفط الخام، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف التكرير والشحن والتأمين واضطراب الإمدادات الدولية.

ويضاف إلى ذلك عامل داخلي مهم، إذ دخلت مصفاة بانياس في عمرة شاملة يُتوقع أن تستمر قرابة شهرين، ما يخفض طاقة التكرير المحلية مؤقتًا ويزيد حاجة سوريا إلى استيراد البنزين والمازوت الجاهزين من الخارج.

ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن نفاد عام للبنزين في سوريا، لكن الأرقام الحكومية تكشف هشاشة الإمدادات. فالسوق تحتاج يوميًا إلى نحو 2.32 مليون ليتر بنزين، منها قرابة 1.54 مليون ليتر من الإنتاج المحلي و775 ألف ليتر مستورد. أما المازوت، فتبلغ الحاجة اليومية نحو 7.72 ملايين ليتر، ويأتي نحو 60% منها من الخارج.

وتقول وزارة الطاقة إن إنتاج سوريا النفطي يبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًا، مقابل حاجة تصل إلى قرابة 300 ألف برميل من النفط ومشتقاته، ما يعني أن أي اضطراب عالمي في الإمدادات أو ارتفاع بأسعار الشحن ينعكس سريعًا على السوق السورية.

لماذا ارتفع الوقود الآن؟

الأزمة السورية تأتي ضمن موجة عالمية أوسع. فقد تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأيام الماضية، وأغلق يوم الجمعة عند نحو 104.61 دولارات، بعدما ارتفع بنحو 25% خلال فترة قصيرة مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وتفاقمت المخاوف بعد الهجمات على منشآت ومسارات الطاقة في الخليج وإغلاق خط الأنابيب السعودي شرق-غرب مؤقتًا، وهو خط قادر على نقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا بعيدًا عن مضيق هرمز. كما أدت الهجمات على مصافي النفط الروسية إلى ضغوط إضافية على سوق الوقود المكرر، خصوصًا الديزل.

لكن ماذا عن الدول المحيطة بسوريا؟ المقارنة تظهر أن الارتفاع لا يقتصر عليها، وإن كانت آليات الدعم والأسعار مختلفة بشكل كبير من دولة إلى أخرى.

العراق.. أسعار مدعومة ونقص في بعض المناطق

في العراق الاتحادي، بقيت أسعار البنزين المخصص للمواطنين مدعومة ولم تشملها الزيادة التي أثارت الجدل في الأيام الماضية. وتُظهر الأسعار المتداولة أن البنزين العادي يبلغ نحو 450 دينارًا للتر، والمحسن قرابة 850 دينارًا، والسوبر نحو 1250 دينارًا.

وانتشرت قبل أيام وثيقة تحدد أسعارًا أعلى لبعض المشتقات، بينها 750 دينارًا للبنزين العادي و1000 للمحسن و1250 للسوبر، إلا أن وزارة النفط أوضحت أن هذه التسعيرة تخص دوائر الدولة وقطاعات أخرى ولا تعني رفع سعر الوقود المدعوم للمواطنين.

المفارقة أن العراق، رغم كونه أحد كبار منتجي النفط، شهد خلال الأسابيع الماضية نقصًا في البنزين وطوابير في بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، وقالت وزارة النفط إنها تعمل على زيادة الشحنات لمعالجة الأزمة.

كردستان العراق.. من 1300 و2000 دينار إلى تدخل حكومي

شهد إقليم كردستان أزمة مختلفة خلال الصيف. ففي يوليو ارتفع سعر ليتر البنزين العادي في بعض محطات أربيل إلى نحو 1300 دينار، والمحسن إلى ما بين 1500 و1650 دينارًا، فيما وصل السوبر في بعض المحطات إلى 1700 وحتى 2000 دينار للتر.

وتدخلت حكومة الإقليم وحددت البنزين الحكومي المدعوم عند 750 دينارًا للتر، ووضعت سقفًا للبنزين التجاري العادي عند 850 دينارًا، والمحسن عند 1000 دينار، والسوبر عند 1200 دينار.

وفي نهاية أغسطس كانت حكومة الإقليم لا تزال توزع ملايين الليترات من البنزين المدعوم بسعر 750 دينارًا في أكثر من 100 محطة، في محاولة لكبح أسعار السوق التجارية.

الأردن.. ارتفاع واضح مقارنة ببداية العام

في الأردن، كان سعر ليتر بنزين 90 في يناير نحو 0.830 دينار أردني، وبنزين 95 نحو 1.055 دينار.

أما في سبتمبر، فقد أصبح بنزين 90 عند 1.000 دينار للتر، وبنزين 95 عند 1.310 دينار، أي أن الارتفاع منذ بداية العام بلغ نحو 20% للأوكتان 90 وأكثر من 24% للأوكتان 95.

ورغم ارتفاع الأسعار العالمية خلال أغسطس، قررت الحكومة الأردنية تثبيت أسعار سبتمبر وتحملت، وفق وزارة الطاقة، فروقات مالية تراكمية بلغت نحو 224 مليون دينار منذ بداية الأزمة لتجنب نقل كامل الارتفاع العالمي إلى المستهلك.

تركيا.. البنزين يرتفع بنحو ربع قيمته خلال أشهر

أما تركيا، فتُظهر أسعار إسطنبول حجم التحول خلال أشهر قليلة. ففي بداية مايو كان ليتر البنزين يباع بنحو 63.7 ليرة تركية، بينما بلغ في 12 سبتمبر قرابة 80.2 ليرة لليتر في المتوسط، أي بزيادة تقارب 26% خلال نحو أربعة أشهر.

وفي الوقت نفسه ارتفع الديزل بدرجة أكبر، مع تأثر السوق التركية بسعر النفط العالمي وسعر صرف الليرة والضرائب المفروضة على المحروقات.

المشكلة السورية ليست السعر العالمي وحده

وبالتالي، فإن رفع الأسعار في سوريا يأتي في لحظة حقيقية من ارتفاع أسعار النفط والمشتقات عالميًا، لكن الوضع السوري أكثر حساسية من دول الجوار بسبب ضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الاستيراد، وتوقف مصفاة بانياس جزئيًا للصيانة، وضعف القدرة الشرائية للسكان.

وهنا تكمن نقطة الاحتجاج الأساسية: فحتى إذا كان الارتفاع مرتبطًا بأزمة عالمية، فإن زيادة المازوت 40% والبنزين بنحو ربع السعر خلال دفعة واحدة تنعكس مباشرة على أجور النقل والزراعة والصناعة والمولدات وأسعار السلع، في اقتصاد ما تزال فيه مستويات الدخل منخفضة للغاية.

كما أن مقارنة سوريا بدول الجوار تظهر اختلافًا واضحًا في طريقة التعامل مع الأزمة؛ فالأردن تحمّل جزءًا من الكلفة عبر الخزينة، والعراق حافظ على دعم أسعار الوقود للمواطنين، وإقليم كردستان تدخل لوضع سقوف سعرية وتوسيع توزيع البنزين المدعوم، بينما اختارت سوريا تمرير جزء كبير من الزيادة إلى السعر المحلي مع وصف الإجراء بأنه مؤقت.

أسعار البنزين والوقود بالدولار للمقارنة بين سوريا ودول الجوار:

  • 🇸🇾 سوريا: بنزين 90 نحو 1.40 دولار/ليتر، بنزين 95 نحو 1.48 دولار، والمازوت نحو 1.32 دولار، على أساس سعر سوق يقارب 132.2 ليرة سورية جديدة للدولار. 
  • 🇮🇶 العراق: البنزين العادي المدعوم 450 دينارًا ≈ 0.29 دولار/ليتر، المحسن 850 دينارًا ≈ 0.54 دولار، والسوبر 1250 دينارًا ≈ 0.80 دولار، وفق سعر السوق البالغ نحو 1565–1570 دينارًا للدولار. 
  • 🇮🇶 إقليم كردستان: البنزين المدعوم 750 دينارًا ≈ 0.48 دولار/ليتر، التجاري 850 دينارًا ≈ 0.54 دولار، المحسن 1000 دينار ≈ 0.64 دولار، والسوبر 1200 دينار ≈ 0.77 دولار.
  • 🇯🇴 الأردن: بنزين 90 بسعر دينار واحد ≈ 1.41 دولار/ليتر، وبنزين 95 بسعر 1.31 دينار ≈ 1.85 دولار.
  • 🇹🇷 تركيا: سعر البنزين البالغ نحو 80.2 ليرة تركية يعادل قرابة 1.65 دولار/ليتر، مقابل نحو 1.31 دولار عندما كان السعر 63.7 ليرة قبل عدة أشهر، باحتساب الدولار عند نحو 48.6 ليرة تركية. 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.