يورونيوز: مع تقدم الحوثيين نحو باب المندب.. تقارير تقول إن دمشق رفضت طلباً سعودياً بإرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن

رفضت الحكومة السورية طلبًا سعوديًا لتنظيم وإرسال قوة من المقاتلين السوريين إلى اليمن للمشاركة في القتال ضد جماعة الحوثيين، وفق ما نقلته صحيفة “تركيا اليوم” عن مصادر سورية مطلعة.
وتبحث الرياض عن خيارات عسكرية جديدة مع اتساع رقعة المواجهات واقتراب الحوثيين من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، تقدمت السعودية بالطلب قبل عدة أشهر، في إطار مساعٍ لاستقدام مقاتلين وأفراد عسكريين ومدربين من دول مختلفة، إلا أن دمشق رفضت تنظيم قوة سورية وإرسالها إلى اليمن، مبررة موقفها بتركيزها على إعادة تنظيم قواتها المسلحة وعدم رغبتها في الانخراط كطرف ثالث في حرب اليمن.
ونقلت “تركيا اليوم” عن أحد المصادر قوله إن الملف “انتهى”، موضحًا أن دمشق أبلغت الرياض بأنها لا تعتزم الدخول في الصراع اليمني، لكنها في المقابل لا تمنع أفرادًا سوريين من السفر بصورة شخصية والمشاركة في القتال، مع التأكيد على أن الحكومة السورية لن تتحمل مسؤولية مثل هذه المشاركات الفردية.
وتشير تقارير متقاطعة إلى أن الرياض بحثت الاستعانة بأفراد من عدة دول، بينها باكستان، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن مساعٍ لاستقطاب عناصر من دول في شمال أفريقيا، بينها مصر وليبيا.
لكن التقارير المتعلقة بإرسال قوة سورية منظمة إلى اليمن لم تجد تأكيدًا من مصادر مستقلة، بينما نفت مصادر تركية للصحيفة أي دور لأنقرة في نقل أو تنظيم مقاتلين سوريين للقتال في اليمن، مؤكدة أن “سوريا والسعودية دولتان ذات سيادة”. كما نفت مصادر إقليمية وجود برنامج تديره تركيا لنقل سوريين إلى اليمن أو إشراكهم في عمليات إلى جانب قوات تركية.
منذ يوليو/تموز، عادت المعارك واسعة النطاق بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة عام 2022، قبل أن يشن الحوثيون هجومًا واسعًا على امتداد الساحل الغربي.
وخلال سبتمبر/أيلول، سيطر الحوثيون على مدينة المخا ومواقع في محافظتي تعز والحديدة، ووصلوا إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب، كما سيطروا على جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، الواقعة في قلب المضيق. وأفادت تقارير لاحقة بسيطرتهم على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى أيضًا.
والمخا وميون، لهما أهمية بسبب موقعهما على البحر الأحمر وقربهما من باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد ممرًا أساسيًا لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وسيطر الحوثيون على جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها. وفي اليوم التالي، أعلنت القوات الحكومية اليمنية استهداف مواقع وإمدادات للحوثيين في تعز والمخا، في محاولة لوقف تقدم الجماعة على الساحل الغربي.
كما شهدت المناطق المحيطة بالمضيق اشتباكات عنيفة، مع سقوط عشرات القتلى خلال 24 ساعة في مواجهات قرب الممر البحري، بحسب تقارير عسكرية نقلتها وسائل إعلام إقليمية.
وكثف الحوثيون خلال الفترة الأخيرة هجماتهم على الأراضي السعودية، واستهدفوا مدنًا ومواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالطاقة.
وأعلنت الرياض في سبتمبر/أيلول إصابة مدنيين وأضرارًا مادية جراء هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مناطق بينها خميس مشيط وأبها والطائف، فيما قالت السلطات السعودية لاحقًا إنها اعترضت طائرة مسيرة قرب مكة. ونفى الحوثيون استهداف المدينة المقدسة.
وفي ظل استمرار الهجمات، أفادت “لوس أنجلوس تايمز” بأن السعودية بدأت تواجه نقصًا في صواريخ الاعتراض، فيما طلبت دعمًا من حلفاء إقليميين وغربيين لتعويض الضغوط على منظومات دفاعها الجوي.
كانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت الاتفاق في أغسطس/آب، متضمنًا مبدأ الدفاع المشترك في حال تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في وقت سابق إن تعرض السعودية لهجوم غير مبرر أو امتداد الحرب اليمنية إلى أراضي المملكة يمكن أن يؤدي إلى تفعيل الاتفاق، مؤكدًا التزام بلاده ببنوده.
لكن دخول تركيا وباكستان مباشرة في الحرب اليمنية لا يبدو أمرًا محسومًا، إذ أشارت تحليلات وتقارير إلى أن الاتفاق لا يعني تلقائيًا مشاركة قوات البلدين في عمليات برية داخل اليمن، فيما يُرجح أن يتركز أي تعاون عسكري محتمل على المهام الدفاعية وحماية المنشآت الاستراتيجية والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، تبدو محاولة الرياض استقطاب مقاتلين من دول أخرى منفصلة عن الالتزامات الرسمية للدول الموقعة على الميثاق، خصوصًا أن مشاركة قوات أجنبية بصورة مباشرة في الحرب قد تحمل تداعيات سياسية وعسكرية.
ويعود الصراع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن تتدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وأدى اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022 إلى خفض كبير في العمليات العسكرية، رغم عدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
لكن المواجهات تجددت خلال يوليو/تموز، قبل أن تتحول في سبتمبر/أيلول إلى أوسع موجة قتال منذ سنوات، مع انتقال مركز الثقل مجددًا إلى الساحل الغربي وباب المندب. (EURONEWS)