سوريا ستكون مقبرة لأوباما

منذ تحوّل العصيان في سوريا إلى حرب داخلية وحتى الآن، قامت كل الدول والعناصر الفاعلة التي كانت تقف إلى جانب المعارضة بتغيير دورها ومكانها باستثناء تركيا.

وما زالت صحيفة زمان التابعة لجماعة فتح الله غولن “تُبشّر” في عناوينها أنّ “أمريكا لا تولي لتركيا أي اهتمام”، وأنّ تركيا اليوم “تعيش وحدة حقيقية”، بينما جماعة غولن نفسها كانت تكتب في بداية الثورة السورية أنّ على أمريكا توجيه ضربات عسكرية جوية لإنهاء حُكم بشار الأسد.

هناك انتقادات توجه لتركيا تحذرها من نفوذ وقوة إيران في كل من سوريا ولبنان والعراق، لكن هذه الانتقادات تختلف تماما عن تلك التي تتحدث عن تغيّر نظرة كل من أمريكا وتركيا إلى المعارضة عندما بدأت الثورة السورية وحتى الآن.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أولئك الذين أيدوا بشار الأسد ونظام البعث ووقفوا إلى جانبه من اللحظة الأولى، هؤلاء “البعثيون” من الصف الداخلي التركي الذين عملوا مع الأسد بصورة مباشرة، وهم يتجولون الآن وسمات موقفهم ذلك واضح في جبينهم، نشاهد في جبينهم دماء الأطفال الذين قتلهم بشار الأسد، نشاهد آلام وأوجاع الملايين الذين أصبحوا بلا مأوى وبلا مسكن، ونرى في وجوههم دماء الأطفال الذين قتلوا بدم بارد لأنهم كتبوا على الجدران “النظام سيتغير عاجلا أم آجلا”.

ولا بدّ من الإشارة إلى الدور الذي لعبته إيران، التي دخلت سوريا بكل قوتها وكأنها تدافع عن حدودها، لتقف إلى جانب الأسد من أجل القضاء على المعارضة وعلى المطالبين بالتغيير.

عندما كان عدد القتلى في الثورة السورية يصل إلى عشرات الآلاف، وعندما كان عدد اللاجئين السوريين في تركيا ما يزال يقارب 200-300 ألف، قمنا بزيارة إحدى مخيمات اللجوء في محافظة “كلّس” التركية، لنجد هناك آذانا لعملاء الأسد متنكرين على أنهم صحفيين.

وهذا يعني أنّ الأسد كان يعمل بقوة، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك داعش، وكانوا يعملون على تشويه صورة المعارضة وجبهة النصرة وغيرها، فالذين ينتقدون داعش اليوم بشتى الأوصاف والسمات من البعثيين القاطنين بيننا، كانوا يطلقون نفس الأوصاف ونفس السمات ونفس الانتقادات للمعارضين السوريين، وكانوا يشتكون يمنة ويسرة من دعم تركيا للمعارضة السورية، كما يحاولون اليوم تصوير تركيا على أنها تدعم داعش وينتقدونها لذلك، وهكذا كانت تعمل ماكينة البروباغندا السيئة بأقصى سرعة لها.

ومن خلال التذكير أنّ إيران تبني سياستها الخارجية على أساس الطائفية الشيعية، وبالتذكير كيف أنهم استخدموا وأحلوا كل المحظورات من أجل الوصول إلى الشيعة في لبنان، ندرك تماما كيف تسعى إيران اليوم إلى نشر التشيّع من خلال الحرب والقوة وشن العدوان على دول المنطقة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن.

أما بخصوص داعش، التي أصبح من الواضح جدا الأهداف والأطراف التي تخدمها، من خلال تقوية وجود الأسد، وإيجاد أسباب من أجل مشاركة كل العناصر الفاعلة في المعمعة والفوضى القائمة، ومع ذلك يحاولون استخدام داعش من أجل فرض الهيمنة والسيطرة مجددا على تركيا، لكن هذه الألعوبة أصبحت واضحة ولا تعني لنا أي شيء.

وهناك من البعثيين اليوم هنا في تركيا، يرى أنّ تركيا تستطيع إيقاف الحرب الداخلية في سوريا بالتعاون مع إيران، لكن مثل هذه الأقوال حاليا لا تدل إلى على أنّ تركيا كانت محقة في سياستها وموقفها تجاه سوريا.

وهنا لا يجب عليهم أنْ يفرحوا كثيرا للتقارب الإيراني الأمريكي، فما دامت إسرائيل موجودة، وما دام الشعب الإيراني يرى في أمريكا وإسرائيل بأنهما “الشيطان الأكبر”، لن يفيد هذا التقارب من إبقاء نظام الأسد قائما، ففي النهاية سيُحاكم الأسد على ارتكاب جرائم حرب.

لكن هناك حقيقة لا مفرّ منها، فكما كانت العراق مقبرة لبوش الابن، فإنّ سوريا على ما يبدو ستكون مقبرة لأوباما، عندما نتحدث عن أوباما، نقصد الديمقراطيين.

حليمة كوكتشة – صحيفة ستار – ترجمة  ترك برس

تابعوا أبرز و أحدث أخبار ألمانيا أولاً بأول عبر صفحة : أخبار ألمانيا News aus Deutschland

الوسوم
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

‫2 تعليقات

  1. ما يهم الأمريكيين بالدرجة الأولى هو الوضع الاقتصادي الداخلي كتوفير فرص عمل لهم وخفض الضرائب والتأمين الصحي والتعليم …. الخ أما السياسة الخارجية فتأتي بمرتبة متأخرة في سلم اهتماهم على عكس السياسة في بلادنا العربية إذا ترى الزعماء العرب وبخاصة الممانعين منهم وعلى رأسهم أهبلنا يرعد ويزبد لإسرائيل وأمريكا والشرق والغرب والشمال والجنوب إعلامياً بينما شعبه يموت من الفقر والقهر والجوع هذا هو الفرق بيننا وبينهم ولذلك لا أعتقد بأن أوباما أو حزبه سيتأثر كثيراً بما يحدث في سوريا اللهم إلا إذا نفذت داعش عمليات إرهابية ضد أهداف أمريكية في المستقبل القريب .