مسؤولة تتحدث عن تجهيز قضية ضده .. فادي صقر: لا علاقة لي بمجازر التضامن وأثق بالمسار القضائي

تقوم لجنة حقوقية سورية بإعداد قضية تتهم فادي صقر فيها بالتورط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وبعد الإطاحة بالأسد، تعاونت السلطة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، ما أثار غضب الضحايا الذين كانوا يسعون إلى محاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.
وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية (والمستشارة في وزارة الخارجية) إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر، ورغم أن اللجنة عينت من قبل السلطة، فإنها “هيئة مستقلة ستحيل نتائجها إلى القضاء السوري، الذي سيقرر بدوره ما إذا كان سيتابع القضية أم لا”.
وقالت البرازي أيضاً: “هناك أدلة كافية تماماً ضد صقر، كما أننا نعمل مع منظمات وثقت الكثير من هذه الأمور، لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولم يعد كذلك، لا أحد فوق القانون”.
ورغم أن أمجد يوسف هو الاسم سيئ السمعة الأبرز بفعل المقاطع المصورة التي تظهره وهو يرتكب جرائمه، إلا أن سكان التضامن أكدوا منذ فترة طويلة أن هناك العديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم عناصر من قوات الدفاع الوطني التي كانت تحت قيادة فادي صقر، وخلال الاحتفالات باعتقال يوسف يوم الجمعة، طالبوا باعتقال صقر.
وقال أحمد الحمصي، ناشط في لجنة تنسيق التضامن، وهي شبكة وثقت المجازر: “كان أمجد مجرد جندي مقارنة بفادي صقر، في التضامن لم يحدث شيء بلا أوامر من فادي صقر، سواء كانت عمليات سلب أو اعتقالات أو إخفاءات أو قتل، كان هو المسيطر، وكان يعلم بكل شيء”.
ونفى صقر مسؤوليته عن المجازر، وقال للغارديان إنه لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام، وأضاف أنه يثق في المسار القضائي.. وقال: “يجب معاقبة أي شخص يثبت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، صمتي تجاه الحملات ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير على مجرى التحقيقات”.
وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في حزيران 2013، أي بعد شهرين من تسجيل المقاطع المصورة لما فعله أمجد يوسف، ومع ذلك، راجعت غارديان مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، تتضمن لقطات صورت في تشرين الأول 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.
والبروفيسور أوغور أوميت أونغور، أحد الأكاديميين المقيمين في أمستردام الذين حصلوا على المقاطع وسربوا بعضها للصحيفة: “ما يوصف الآن غالباً بمجزرة التضامن لم يكن حدثاً واحداً، بل كان عملية قتل جماعي استمرت طوال عام 2013 وفي السنوات التي تلت ذلك، شاركت قوات الدفاع الوطني في هذه الفظائع، وصقر، بغض النظر عن مدى تورطه الشخصي، كان جزءاً من سلسلة القيادة”.
وعبر سكان التضامن وسوريون آخرون منذ فترة طويلة عن غضبهم من تعاون الحكومة الجديدة مع صقر، وقال ماهر رحيمة، وهو رجل عاش تلك الفظائع: “لو أن مسؤولي الحكومة الجديدة رأوا ما رأيت في التضامن، وسمعوا أصوات التعذيب، وشموا رائحة حرق الجثث، لكانوا سيخجلون من النظر إلى أنفسهم في المرآة بعد حماية فادي صقر وغيره من المجرمين”.
وبررت الحكومة عملها مع شخصيات مثل صقر بالقول إنها تحاول الموازنة بين الحاجة إلى تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا في مرحلتها الانتقالية.
وقالت البرازي إن خطط بناء قضية ضد صقر كانت قائمة منذ عدة أشهر، وخلال هذه الفترة ارتفعت الكلفة السياسية للإبقاء على قائد الميليشيا السابق.. “أعتقد أن هناك إدراكاً حقيقياً بأن المكاسب منه، عند موازنتها مع التوتر الذي كان يسببه لدى الجمهور، لا تستحق ذلك، اعتقال يوسف ساعد في دفع هذا الملف إلى الواجهة”.
وزارت البرازي سكان التضامن يوم الثلاثاء، ودعتهم إلى توحيد جهودهم لبناء قضية ضد صقر، وشرحت لهم كيف ستضمن اللجنة حماية الشهود، وقالت: “قلنا لهم إننا سنساعدهم على الاجتماع معاً لتقديم قضية إلى الادعاء ضد فادي صقر، وهذا يعني أنه سيكون هناك طلب لإلقاء القبض عليه”.
وفي النهاية، يعود إلى القضاء السوري، وليس اللجنة، إصدار مذكرة توقيف من هذا النوع، لكن البرازي قالت إنها لم تسمع عن أية معارضة لخطط رفع القضية.
وفي التضامن، منح احتمال محاسبة صقر أملاً جديداً للسكان الذين شهدوا تحول حيهم إلى ساحة قتل ويشعرون بأن القليل قد تحقق على صعيد المساءلة.. قال الحمصي: “اعتقال فادي صقر سيكون أكبر بكثير من اعتقال أمجد يوسف. سيكون بمثابة يوم تحرير ثانٍ”.
* صحيفة غارديان البريطانية.