يورونيوز: توغلوا داخل سوريا للمطالبة بإقامة مستوطنات داخلها.. ماذا نعرف عن حركة “روّاد الباشان” الإسرائيلية؟

كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 30 إسرائيلياً منذ صباح أمس الأحد، بعدما توغلوا داخل الأراضي السورية للمطالبة بمنح الضوء الأخضر لإقامة مشاريع استيطانية في المنطقة التي يطلقون عليها اسم “الباشان” جنوب سوريا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، توقيف عشرة مستوطنين ينتمون إلى حركة “رواد الباشان”، بعد اجتيازهم السياج الحدودي باتجاه الأراضي السورية للمطالبة بفرض مشروع استيطاني هناك.
وبحسب ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست”، تدخلت قوات من الجيش الإسرائيلي لإخراج المستوطنين من داخل الأراضي السورية وإعادتهم إلى الجانب الإسرائيلي، قبل تحويلهم إلى الشرطة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
ورغم تدخل الجيش لوقف التسلل، حاول النأي بنفسه عن هذه التحركات، إذ وصف الحادثة بأنها “انتهاك خطير” يعرّض الجنود والمدنيين للخطر، مؤكداً في بيان أنه “يدين بشدة” اقتحام الأراضي السورية.
وقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن ما جرى لم يكن حادثة منفصلة، بل المحاولة الرابعة خلال أقل من 24 ساعة التي يسعى خلالها ناشطون من “رواد الباشان” لعبور الحدود نحو سوريا، في مؤشر إلى تصاعد نشاط الجماعات الداعية إلى إنشاء بؤر ومستوطنات يهودية داخل الأراضي السورية.
وكان عشرات من نشطاء الحركة الاستيطانية قد وصلوا، الأحد، إلى السياج الحدودي في بلدة مجدل شمس عند سفوح جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل، وربط عدد منهم أنفسهم بالسياج في خطوة احتجاجية للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
كما وجّه النشطاء رسالة إلى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابينت”، طالبوا فيها بالسماح لهم “بالاستيطان في المنطقة بشكل قانوني”، وفق ما أورده موقع “سروغيم” الإسرائيلي.
وفي موازاة ذلك، نشرت الحركة تسجيلاً مصوراً يوثق اقتحام ما لا يقل عن أربعة من ناشطيها منطقة جبل الشيخ الممتدة بين ريف دمشق والقنيطرة جنوب سوريا.
وقالت الحركة إن هذه التحركات تتزامن مع ما وصفته بـ”أيام حرب الأيام الستة” التي احتلت خلالها إسرائيل الجولان عام 1967، مضيفة أن مجموعتين إضافيتين حاولتا الوصول إلى محيط جبل الشيخ، وقد أوقفت القوات الإسرائيلية إحداهما قبل الإفراج عنها سريعاً، بينما واصلت المجموعة الثانية تسلق الجبل.
برزت حركة “رواد الباشان” خلال الأشهر الأخيرة بوصفها واحدة من أحدث الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية وأكثرها اندفاعاً نحو التوسع داخل الأراضي السورية.
وظهرت الحركة في أبريل/نيسان 2025، وتضم مستوطنين من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل، فيما ترفع شعار إقامة مستوطنات دائمة داخل الأراضي السورية.
وتشير تسمية “الباشان” إلى منطقة خصبة تقع شمال شرقي بحيرة طبريا، ورد ذكرها في التوراة، وتستخدمها الحركة باعتبارها مرجعية دينية وتاريخية لمشروعها الاستيطاني جنوب سوريا.
ويُعد عاموس عزريا من أبرز المتحدثين باسم الحركة، التي حظيت، وفق تقارير إسرائيلية، بدعم من شخصيات داخل الائتلاف الحاكم.
وقد اتهم المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيتاي بلومنتال جماعة “رواد الباشان” بتلقي غطاء سياسي من داخل الحكومة الإسرائيلية، قائلاً عبر منصة “إكس” إن ناشطي الحركة يحظون “بدعم وتشجيع من وزراء وأعضاء في الائتلاف الحاكم”.
وأشار بلومنتال إلى أن الحركة عقدت خلال الفترة الأخيرة لقاءات مع وزراء وأعضاء كنيست، لافتاً إلى أن نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار-ميلخ منحت عدداً من ناشطيها “شهادة تقدير”.
كما نشر صوراً تظهر هار-ميلخ خلال تكريمها ناشطين في الحركة، إلى جانب صورة أخرى تجمع ناشطين منها بوزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي.
تأتي هذه التحركات في ظل واقع ميداني جديد تسعى إسرائيل إلى فرضه بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ سارعت إلى شن حملة قصف جوي واسعة على سوريا، بالتزامن مع توغل قواتها داخل المنطقة العازلة التي أُنشئت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن عام 1974 بين الجولان السوري المحتل وبقية الأراضي السورية.
ولم تكتفِ إسرائيل بالسيطرة على تلك المنطقة، بل أنشأت ما وصفته بـ”حزام أمني” يتجاوز خطوط الفصل التي تشرف عليها قوات الأمم المتحدة، ما أدى إلى إغلاق المنطقة أمام المدنيين السوريين والقوات الحكومية.
وأدى ذلك إلى حرمان المزارعين السوريين من الوصول إلى أراضيهم، وسط مخاوف متزايدة من فقدانها نهائياً مع استمرار التوسع العسكري الإسرائيلي.
وبحسب التقرير، تسيطر إسرائيل اليوم على نحو 177 ميلاً مربعاً إضافياً من الأراضي السورية مقارنة بما كانت تسيطر عليه قبل سقوط الأسد.
ولم تعد اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين إلى الأراضي السورية أحداثاً معزولة، بل تحولت إلى مشهد متكرر خلال الأشهر الأخيرة. ففي 22 أبريل/نيسان، دخل نحو 40 مستوطناً ينتمون إلى حركة “رواد الباشان” اليمينية المتطرفة إلى الأراضي السورية، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بإضفاء الشرعية على إقامة مستوطنات هناك. (EURONEWS)