فضيحة تهز عالم النشر في ألمانيا.. شركات ذكاء اصطناعي تشتري الكتب لتفكيكها وإتلافها بعد رقمنته

كشف بائع الكتب القديمة في برلين أوربان تسيرفاس عن موجة غير اعتيادية من الطلبات الإلكترونية التي بدأت تصل إلى متجره عند منتصف الليل، حيث كانت تُشترى كتب علمية متخصصة لم يطلبها أحد منذ سنوات، قبل شحنها إلى عنوان في كندا رغم أن تكلفة الشحن والجمارك كانت تفوق أحياناً ثمن الكتاب نفسه بعدة أضعاف.
وأوضح تسيرفاس أن الطلبات كانت تُنفذ آلياً خلال دقائق، وتُدفع مسبقاً عبر منصة ABE Books، مشيراً إلى أن قيمة المبيعات في متجره وحده بلغت عشرات آلاف اليوروهات، ما أثار شكوكه بوجود جهة تستخدم برامج آلية لجمع الكتب.
وقال في تصريحات لشبكة NDR: “أدركت فوراً أن الأمر لا يتعلق بمشترٍ عادي، فالعناوين المطلوبة كانت عشوائية للغاية، ومعظمها كتب جيدة لكنها مهملة منذ سنوات”. وأكد بائعون آخرون في ألمانيا أنهم رصدوا الظاهرة نفسها.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة واشنطن بوست، تقف وراء هذه العمليات شركة Anthropic الأمريكية، التي أطلقت مشروعاً سرياً يحمل اسم Project Panama، يعتمد على شراء الكتب، ثم فصل صفحاتها عن أغلفتها ومسحها ضوئياً بواسطة أجهزة عالية السرعة، قبل إتلاف النسخ الأصلية واستخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأثارت هذه الممارسات انتقادات واسعة في ألمانيا، إذ وصف اتحاد الناشرين والكتّاب الألمان ما يجري بأنه انتهاك واضح لحقوق الملكية الفكرية، مؤكداً أن القانون الألماني لا يسمح برقمنة الكتب لهذا الغرض، في حين يتيح القانون الأمريكي، ضمن مبدأ “الاستخدام العادل”، تفكيك الكتب التي تمتلكها الشركة واستخدامها بهذه الطريقة.
وأشار التحقيق أيضاً إلى أن الكتب المرقمنة تنتهي في قواعد بيانات ومكتبات رقمية تعرف باسم “مكتبات الظل”، مثل LibGen، لتصبح لاحقاً جزءاً من المواد المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتسلط القضية الضوء على اتساع الفجوة القانونية بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، وسط تصاعد المخاوف من استخدام ملايين الكتب في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقة أصحاب الحقوق أو تعويضهم.