40 ضعف وزن الحوت الأزرق.. تعرف على أكبر كائن حي في العالم

يعتقد كثيرون أن الحوت الأزرق هو أكبر كائن حي على وجه الأرض، لكن هذا الاعتقاد ليس دقيقا. فاللقب يعود إلى كائن نباتي فريد يُعرف باسم “باندو” (Pando)، وهو ليس غابة كما يبدو، بل شجرة واحدة عملاقة تتكون من آلاف السيقان المتطابقة وراثًا، جميعها متصلة بجذر واحد يمتد تحت الأرض.
للوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنه مجرد تجمع عادي من أشجار الحور المرتعش في غابة فيشليك الوطنية بولاية يوتا الأمريكية، لكن العلماء يؤكدون أن هذه الأشجار تخفي واحدة من أعظم عجائب الطبيعة.
يُعد باندو أكبر كائن شجري معروف على الأرض من حيث الكتلة، وواحدا من أقدم الكائنات الحية التي اكتشفها العلماء.
غابة كاملة.. لكنها شجرة واحدة
يتكون باندو من نحو 47 ألف ساق شجرية تبدو للناظر كأنها غابة مستقلة، لكنها في الحقيقة متطابقة وراثيا ومتصلة جميعها بشبكة جذور عملاقة تحت الأرض.
واسم باندو مشتق من كلمة لاتينية تعني “أنا أنتشر”، وهو وصف مناسب لكائن يغطي مساحة تصل إلى نحو 106 أفدنة ويزن قرابة 6 آلاف طن متري.
ويعادل هذا الوزن نحو 40 حوتًا أزرق، أو ثلاثة أضعاف وزن شجرة “الجنرال شيرمان” العملاقة في كاليفورنيا، التي تعد أكبر شجرة منفردة ذات جذع واحد في العالم.
بدأ من بذرة واحدة قبل آلاف السنين
ينتمي باندو إلى نوع الحور المرتعش، وهو من أكثر الأشجار انتشارا في أمريكا الشمالية. وتتكاثر هذه الأشجار عادة عبر جذور تمتد تحت الأرض وتُنتج براعم جديدة.
لكن باندو حول هذه العملية الطبيعية إلى ظاهرة استثنائية؛ إذ يُعتقد أنه بدأ من بذرة واحدة، ثم استمر في إنتاج سيقان جديدة مع موت القديمة، ليبدو اليوم كأنه غابة كاملة، رغم أنه من الناحية البيولوجية كائن واحد.
اكتشف العلماء في سبعينيات القرن الماضي أن هذه الأشجار قد تكون كائنا واحدا، ثم أكدت اختبارات الحمض النووي لاحقًا أن جميع السيقان تنتمي إلى نسخة وراثية واحدة من شجرة واحدة.
ورغم أن عمر الساق الواحدة لا يتجاوز عادة بين 100 و130 عامًا، فإن نظام الجذور المشترك يستمر في إنتاج بدائل جديدة، ما يسمح للكائن بالبقاء آلاف السنين.
من أقدم الكائنات على الأرض
لا يزال عمر باندو الحقيقي محل نقاش علمي، لأن تحديد عمر شبكة جذور ضخمة تحت الأرض أكثر صعوبة من تحديد عمر شجرة واحدة.
وتراوحت التقديرات السابقة بين بضعة آلاف وأكثر من 80 ألف عام، بينما أشارت دراسة جينية حديثة إلى أن عمر المستعمرة قد يتراوح بين 16 ألفًا و80 ألف سنة، ما يعني أنها ربما ظهرت خلال العصر الجليدي الأخير.
ويرى العلماء أن باندو يختلف عن الأشجار المعمرة الأخرى؛ فهو لا يعيش بجذع واحد لآلاف السنين، بل يستمر عبر تجدد أجزائه باستمرار.
عملاق الطبيعة يواجه خطر الانقراض
رغم صموده أمام تغيرات مناخية هائلة عبر آلاف السنين، يواجه باندو اليوم تهديدا حديثا.
فبقاء هذا الكائن يعتمد على نمو براعم جديدة لتعويض السيقان القديمة، لكن كثيرا من هذه البراعم لا تصل إلى مرحلة النضج بسبب تعرضها للرعي، وفقا لموقع “livescience”.
وقال عالم البيئة بول سي. روجرز، الذي درس باندو لسنوات، إن المشكلة الأكبر هي أن الكائن “لا يستبدل نفسه” بالسرعة الكافية.
ويرجع الباحثون السبب بشكل أساسي إلى زيادة أعداد الغزلان التي تتغذى على البراعم الصغيرة، إضافة إلى تأثيرات الحشرات والأمراض الفطرية والبكتيرية التي تصيب بعض أجزاء الشجرة.
مستقبل عملاق عمره آلاف السنين
لا يمثل باندو مجرد ظاهرة نباتية نادرة، بل يعد نظاما بيئيا مهما يوفر موطنا لمئات الأنواع من الطيور والحيوانات والحشرات والفطريات.
وتعمل هيئة الغابات الأمريكية والباحثون على حماية أجزاء من المستعمرة عبر وضع أسوار تمنع الحيوانات من الوصول إلى البراعم الجديدة، إلى جانب مراقبة صحته باستخدام الدراسات الجينية والتقنيات الحديثة.
ويصفه العلماء بأنه “أثقل كائن حي على الكوكب”، ويرون فيه فرصة فريدة لفهم قدرة كائن واحد على البقاء والتكيف آلاف السنين.
لكن استمرار هذا العملاق الطبيعي في الحياة يعتمد على نجاح جهود الحماية واستعادة دورة التجدد التي حافظت عليه منذ عصور سبقت ظهور الحضارات البشرية.