السفير الألماني الأسبق لدى سوريا: دعم الاقتصاد السوري سيجعل ملف عودة اللاجئين يحل نفسه

قال السفير الألماني الأسبق لدى سوريا والمدير الحالي للمعهد الألماني للشرق، أندرياس راينيكه، إن تعزيز الاقتصاد السوري وخلق فرص العمل يمثلان الطريق الأكثر واقعية لتشجيع عودة السوريين من ألمانيا، معتبراً أن تحسن الظروف المعيشية سيجعل قضية العودة الطوعية تتقدم بشكل طبيعي.

وأوضح راينيكه، في مقابلة مع صحيفة Rheinische Post الألمانية، أنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق اختلافاً واضحاً بين العاصمة وبقية المناطق السورية، مشيراً إلى أن دمشق تبدو أكثر حيوية وأمناً ونظافة، في حين لا تزال مدن ومناطق أخرى تعاني من آثار الدمار وضعف البنية التحتية، كما أن التنقل داخل البلاد ما يزال صعباً بسبب الوضع الأمني في بعض المناطق.  

وأضاف أن السوريين يواجهون صعوبات اقتصادية كبيرة بعد رفع معظم أشكال الدعم الحكومي، لافتاً إلى أن متوسط الدخل الشهري لا يزال منخفضاً مقارنة بارتفاع الأسعار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن رواتب العاملين في القطاع الخاص بدأت تشهد تحسناً تدريجياً.

وأشار راينيكه إلى أنه شارك مع وفد اقتصادي ألماني في لقاءات مع وزراء ورجال أعمال سوريين لبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار، مؤكداً وجود اهتمام ألماني بالمشاركة في مشاريع تتعلق بالطاقة والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب مبادرات خاصة يقودها رجال أعمال سوريون عادوا من ألمانيا وأسّسوا شركات داخل سوريا.

وفي ملف اللاجئين، قال إن كثيراً من السوريين الذين التقاهم عادوا بالفعل من ألمانيا وافتتحوا مشاريعهم الخاصة، معتبراً أن توفير ظروف اقتصادية مناسبة سيشجع عدداً أكبر على العودة الطوعية، بينما سيبقى آخرون في ألمانيا لأن سوق العمل الألماني ما يزال بحاجة إليهم.

وكشف راينيكه عن مبادرة خاصة تهدف إلى افتتاح مدرسة ألمانية في دمشق خلال ربيع عام 2027، معتبراً أن وجود مدرسة من هذا النوع سيساعد العديد من العائلات السورية المقيمة في ألمانيا على اتخاذ قرار العودة.

وحول أبرز العقبات أمام إعادة الإعمار، أوضح أن استمرار القيود المصرفية والعقوبات يعرقل حركة التمويل والاستثمار، مؤكداً أن سوريا تحتاج إلى تمويل خارجي واسع النطاق، مع ضرورة دعم القطاع الخاص السوري بشكل مباشر لتحقيق نتائج أسرع وأكثر فاعلية.

وفي الشأن الأمني، أشار إلى أن الأقليات الدينية والعرقية ما تزال تشعر بالقلق بشأن مستقبلها، بينما اعتبر أن الهدف الرئيسي لإسرائيل في سوريا يرتبط أيضاً بالحد من النفوذ التركي، وليس فقط بحماية الأقليات.

وبخصوص الرئيس  أحمد الشرع، قال راينيكه إن من المبكر إصدار أحكام نهائية عليه، مضيفاً أن المؤشرات الحالية توحي بأنه يسعى لتقديم نفسه بصورة مختلفة عن ماضيه، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرته على فرض سيطرته على جميع الفصائل المسلحة، خاصة مع استمرار وجود آلاف المقاتلين الأجانب داخل سوريا.  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.