صحيفة فيتنامية ترصد التحول في سوريا: مؤسسات تُبنى واقتصاد يحاول النهوض

نقلًا عن صحيفة “نهان دان” الفيتنامية الرسمية، التي تناولت في تقرير موسع تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا، ترى الصحيفة أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تسعى خلالها إلى ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنعاش الاقتصاد، وسط تحديات داخلية كبيرة وآمال بتحقيق تعافٍ تدريجي بعد سنوات من الحرب.
وخلال الأشهر الأخيرة، برزت مؤشرات سياسية واقتصادية تعكس توجه السلطات السورية نحو إعادة تنظيم مؤسسات الدولة، والعمل على استعادة النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع انفتاح متزايد على المستويين الإقليمي والدولي، في محاولة لتهيئة الظروف اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار.
ويُنظر إلى تشكيل البرلمان الجديد باعتباره إحدى أبرز محطات المرحلة الانتقالية، إذ يُنتظر أن يضطلع بدور في إعداد التشريعات، ومراجعة القوانين، والمشاركة في صياغة الإطار الدستوري والتنظيمي الذي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز عمل مؤسسات الدولة.
وفي المجال الخارجي، تشهد الدبلوماسية السورية نشاطاً متزايداً من خلال توسيع الاتصالات مع عدد من الدول العربية والأجنبية، سعياً إلى استعادة العلاقات الطبيعية، وجذب الاستثمارات، وتأمين الدعم اللازم لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
اقتصادياً، تركز الحكومة على إعادة تشغيل البنية التحتية، وتحفيز القطاع الخاص، وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار، إلى جانب توفير فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات الأساسية. ورغم أن حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب ما يزال يشكل عبئاً كبيراً، فإن العديد من المراقبين يرون أن انطلاق مشاريع استثمارية جديدة قد يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد تدريجياً.
كما يشكل ملف عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة الحالية، حيث عاد عدد كبير من السوريين إلى بلادهم خلال الفترة الماضية، إلا أن عملية العودة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتأمين السكن، وإعادة الخدمات، وتوفير فرص العمل، وإعادة دمج العائدين في مجتمعاتهم المحلية.
وعلى الصعيد الأمني، لا تزال السلطات تواجه تحديات تتعلق بتعزيز الاستقرار، وترسيخ سلطة مؤسسات الدولة، ومنع أي اضطرابات قد تعيق جهود إعادة البناء. ويجمع كثير من المتابعين على أن تحقيق الأمن يبقى شرطاً أساسياً لنجاح أي خطة اقتصادية أو تنموية.
ويرى خبراء أن إعادة الإعمار لن تقتصر على بناء المدن والمنشآت، بل تشمل أيضاً إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتعزيز سيادة القانون، ودعم مسارات المصالحة الوطنية، بما يضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع في رسم مستقبل البلاد.
ورغم المؤشرات التي توحي ببدء مرحلة جديدة، فإن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال طويلاً، إذ يتطلب معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالتوازي، إلى جانب استمرار التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويبقى نجاح هذه المرحلة مرهوناً بقدرة الدولة على تحقيق توازن بين تثبيت الاستقرار، وتحسين الأوضاع المعيشية، واستقطاب الاستثمارات، واستكمال بناء المؤسسات، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً بعد سنوات طويلة من الحرب.