موقع رسمي للفاتيكان يرصد أوضاع المسيحيين في سوريا: هجرة متزايدة ومستشفى في دمشق يصارع للاستمرار

سلط موقع «أخبار الفاتيكان» الضوء على واقع المسيحيين والقطاع الصحي في سوريا، من خلال تقرير تناول تجربة الراهبة جوديتا تساكوفا، التي تدير منذ سنوات المستشفى الفرنسي في دمشق، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وتنتمي تساكوفا منذ 33 عاماً إلى جمعية بنات المحبة للقديس منصور دي بول، وهي ممرضة عملت سابقاً في مخيمات للاجئين ومناطق نزاع حول العالم، قبل انتقالها إلى دمشق قبل نحو أربع سنوات.
وبحسب التقرير، يضم المستشفى الفرنسي في دمشق 108 أسرّة ويعمل فيه نحو 250 موظفاً، إضافة إلى تعاونه مع قرابة 130 طبيباً، فيما تتمثل إحدى أبرز التحديات في تأمين الرواتب والحفاظ على استمرارية العمل وتقديم العلاج للمرضى غير القادرين على تحمل تكاليفه.
وأوضحت الراهبة أن المستشفى لا يستطيع استقبال المرضى الفقراء حصراً بسبب عدم وجود جهة قادرة على تغطية جميع تكاليف علاجهم، ولذلك يستقبل أيضاً المرضى القادرين على الدفع، بما يسمح باستخدام جزء من الموارد لمساعدة المرضى الأقل قدرة مالياً.
ويتعاون المستشفى مع منظمة «كاريتاس» وعدد من المنظمات المدعومة من مانحين دوليين، كما تلقى خلال السنوات الماضية دعماً من مبادرة «المستشفى المفتوح» التابعة للفاتيكان، والتي ساهمت في تمويل عمليات جراحية منقذة للحياة لمرضى غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وتحدثت تساكوفا عن تغيرات كبيرة شهدها المجتمع السوري منذ عام 2011، مشيرة إلى أن كثيراً من السوريين باتوا يعملون في وظيفتين لتأمين احتياجاتهم الأساسية، بالتزامن مع هجرة أعداد كبيرة من أصحاب الكفاءات والأكاديميين، وخصوصاً من المسيحيين وأبناء الأقليات، إلى أوروبا وأميركا وأستراليا.
وتطرقت إلى الاعتداء الذي استهدف كنيسة أرثوذكسية في سوريا، وقالت إن المستشفى الفرنسي استقبل غالبية المصابين، مشيرة إلى أن نحو 80 بالمئة منهم تلقوا العلاج في المستشفى.
وأضافت أن عدداً كبيراً من الجرحى كانوا من الشباب، وأن العاملين في المستشفى عندما سألوهم بعد العمليات الجراحية عما يمكن تقديمه لهم، كان جواب معظمهم أنهم يريدون مغادرة سوريا.
ورغم الظروف الصعبة، يواصل المستشفى توسيع خدماته، إذ افتتح مؤخراً قسماً جديداً لأمراض القلب يوفر عمليات القسطرة وجراحات القلب المفتوح.
كما اضطر المستشفى خلال فترات التوتر إلى توفير أماكن إقامة لبعض العاملين الذين فقدوا منازلهم أو لم يعد بإمكانهم الوصول إليها، إلى جانب تنظيم وسائل نقل للموظفين بسبب المخاوف المرتبطة بالتنقل في دمشق بعد حلول الظلام.
وأكدت الراهبة أن المستشفى ما يزال بحاجة كبيرة إلى الدعم الدولي، سواء المالي أو العيني، مشيرة بشكل خاص إلى الحاجة إلى سيارة إسعاف جديدة والمساعدة في تغطية تكاليف العمليات الجراحية للمرضى الفقراء.
ورغم الصعوبات، قالت تساكوفا إن قصص المرضى الذين نجح المستشفى في إنقاذ حياتهم تمنح العاملين أملاً للاستمرار، مستذكرة طفلة وُلدت خديجاً في الشهر السادس وتمكنت من النجاة، وهي اليوم طفلة سليمة تبلغ عامين.