الولايات المتحدة تستعد لسحب جميع قواتها من العراق بحلول 30 سبتمبر

تتجه الولايات المتحدة إلى إنهاء وجودها العسكري في العراق، مع تأكيد مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي يمضي وفق الخطة لاستكمال سحب جميع قواته من البلاد بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026، في خطوة من شأنها إنهاء مرحلة من الوجود العسكري الأميركي امتدت، بأشكال مختلفة، منذ الغزو الذي قادته واشنطن عام 2003. (The Washington Post)
وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن 30 سبتمبر/أيلول موعد نهائي لإنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة داخل العراق، مشدداً على أن بغداد لا تتجه إلى تمديد المهمة العسكرية بعد هذا التاريخ. وفي المقابل، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن تتوقع إكمال عملية الانسحاب ضمن الجدول المتفق عليه. (Al Jazeera)
وتأتي الخطوة ضمن عملية انسحاب تدريجية بدأت خلال الفترة الماضية، وشملت تسليم مواقع وقواعد كانت تستخدمها قوات التحالف إلى القوات العراقية. وكانت بغداد قد أعلنت في يناير/كانون الثاني 2026 تسلم قاعدة عين الأسد بالكامل بعد مغادرة القوات الأميركية المتبقية فيها.
ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأخيرة القوات الأميركية وقوات التحالف الموجودة في إقليم كردستان العراق، حيث بدأت الاستعدادات لمغادرة المواقع المتبقية قبل نهاية سبتمبر/أيلول. (The National)
ويأتي الانسحاب بعد سنوات من تغير طبيعة المهمة الأميركية في العراق. فبعد انتهاء العمليات القتالية الرسمية للتحالف ضد تنظيم داعش، تركز دور القوات الأميركية بصورة أساسية على التدريب والاستشارة وتقديم الدعم للقوات العراقية في مواجهة التنظيم.
وتقول الحكومة العراقية إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أصبحت قادرة على تولي مسؤولية الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية دون الحاجة إلى استمرار مهمة عسكرية دولية واسعة داخل البلاد.
ولا يعني إنهاء الوجود العسكري للتحالف قطع التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، إذ يتجه البلدان إلى الانتقال من صيغة التحالف العسكري الدولي إلى علاقة أمنية ثنائية تشمل التدريب والتعاون العسكري وتبادل المعلومات، وفق التفاهمات بين الجانبين. (جريدة القدس)
ويكتسب موعد الانسحاب أهمية سياسية كبيرة داخل العراق، حيث ظل وجود القوات الأميركية أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، خصوصاً مع مطالبة قوى وفصائل عراقية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي بصورة كاملة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ملف أكثر تعقيداً يتعلق بسلاح الفصائل المسلحة خارج مؤسسات الدولة، إذ تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة، وسط خلافات داخلية بشأن الطريقة التي يجب التعامل بها مع تلك الفصائل. (الجزيرة نت)
وكان الوجود الأميركي في العراق قد بدأ بصورة واسعة عقب الغزو عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، قبل أن تنسحب القوات الأميركية الرئيسية نهاية عام 2011. إلا أن الولايات المتحدة أعادت نشر قوات في العراق عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وبعد هزيمة التنظيم إقليمياً، تقلص الدور العسكري الأميركي تدريجياً وتحول إلى مهام التدريب والاستشارة والدعم، وصولاً إلى الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف.
وفي حال تنفيذ الجدول الحالي دون تغيير، فإن 30 سبتمبر/أيلول 2026 سيشكل نهاية الوجود العسكري الأميركي المباشر في العراق ضمن مهمة التحالف الدولي، بينما ستدخل العلاقات العسكرية بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة تعتمد على التعاون الثنائي بدلاً من انتشار قوات قتالية أو قوات تابعة للتحالف على الأراضي العراقية. (The Washington Post)