مضيق هرمز يقترب من الشلل مع تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية وتزايد المخاوف على إمدادات النفط

 

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر خطورة مع التراجع الحاد في حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي، بالتزامن مع تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الهجمات على ناقلات النفط، ما يعيد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التي نقلتها رويترز أن خمس سفن فقط محملة بالسلع عبرت مضيق هرمز يوم السبت، بينما لم تُسجل أي عملية عبور مماثلة يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط الماضي، كان عدد السفن العابرة للمضيق يتجاوز 130 سفينة يومياً. ()

وجاء الانخفاض الكبير في حركة الملاحة بعد سلسلة هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، إذ اتهمت الإمارات إيران باستهداف ثلاث ناقلات نفط تديرها الشركة، في تطور دفع شركات الشحن إلى زيادة حذرها عند المرور عبر المنطقة. ()

وتزداد أهمية الأزمة بسبب المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل للممر قادراً على التأثير في أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد حول العالم. ()

وفي الجانب السياسي، لا تزال المفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية بين واشنطن وطهران متعثرة. وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أحرزتا تقدماً في مناقشة ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن عبر المضيق، إلا أن طهران أكدت أن الاتفاق مع مسقط وحده لن يكون كافياً لإعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية، وربطت ذلك أيضاً بتلبية الولايات المتحدة مطالب إيرانية. ()

وتتضمن الترتيبات التي جرى بحثها إنشاء مسارات آمنة ومحددة لعبور السفن، بينما تسعى إيران إلى الاحتفاظ بدور مباشر في مراقبة وتنظيم الحركة داخل المضيق. وكانت مصادر قد أفادت بأن طهران تريد السيطرة على حركة السفن الداخلة إلى الخليج مع الإشراف على السفن المغادرة وإمكانية التدخل عند الضرورة. ()

وانعكست الأزمة سريعاً على أسواق الطاقة. وتحرك خام برنت صباح الاثنين قرب 89 دولاراً للبرميل بعدما ارتفع بأكثر من 5% خلال الأسبوع الماضي، في ظل تراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة واستمرار المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والمنشآت النفطية في المنطقة. ()

ويرى مراقبو السوق أن الأسعار قد تبقى شديدة الحساسية لأي تطور عسكري جديد، خصوصاً إذا امتدت الهجمات بصورة مباشرة إلى منشآت إنتاج أو تصدير النفط، بينما لم تؤد التطورات الحالية حتى الآن إلى انقطاع واسع جديد في الإمدادات يبرر قفزة أكبر في الأسعار. ()

وتكمن خطورة الأزمة الحالية في أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ورقة ضغط سياسية بين واشنطن وطهران، بل أصبحت حركة الملاحة الفعلية عبره تتراجع إلى مستويات شديدة الانخفاض، وهو ما يجعل استمرار التصعيد قادراً على نقل تداعيات المواجهة من الشرق الأوسط إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة إلى ثلاثة ملفات رئيسية: إمكانية استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومصير الترتيبات التي تناقشها إيران وعُمان بشأن حركة السفن، وما إذا كانت الهجمات على ناقلات النفط ستتوقف أم ستدفع شركات الشحن إلى تجنب المضيق بصورة أوسع.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي عكس السير وإنما عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.