ألمانيا تفتح «مركز الفرص» أمام مرفوضي اللجوء.. طريق جديد نحو العمل وإمكانية تسوية الإقامة

افتتحت ولاية براندنبورغ شرقي ألمانيا مشروعاً جديداً تحت اسم «مركز الفرص» (Chancenzentrum)، يستهدف أشخاصاً رُفضت طلبات لجوئهم أو لا يزال وضع إقامتهم غير محسوم، بينما يتعذر ترحيلهم في الوقت الراهن لأسباب قانونية أو عملية.
ويقوم المشروع على منح مجموعة من هؤلاء الأشخاص فرصة لتغيير مسارهم عبر تعلم اللغة الألمانية والتأهيل المهني والتدريب العملي والدخول إلى سوق العمل، بدلاً من بقائهم لسنوات في حالة انتظار دون آفاق واضحة.
ويستهدف المركز بصورة خاصة الأشخاص الموجودين في ألمانيا منذ فترة طويلة والملزمين قانونياً بالمغادرة، لكن تنفيذ ترحيلهم غير ممكن حالياً، على سبيل المثال بسبب عدم توفر وثائق سفر أو وجود عوائق أخرى تحول دون تنفيذ قرار المغادرة.
ولا تعني المشاركة في «مركز الفرص» الحصول على إقامة ألمانية تلقائياً. ويتعين على المشاركين استيفاء مجموعة من الشروط، من بينها عدم وجود سجل جنائي، وإظهار استعداد جدي لتعلم اللغة والحصول على التأهيل والعمل والاندماج في المجتمع.
ويحاول المركز بالتعاون مع جهات التوظيف وأصحاب الأعمال إدخال المشاركين إلى وظائف خاضعة للتأمينات الاجتماعية، خصوصاً في القطاعات التي تعاني نقصاً في الأيدي العاملة، ومن بينها الرعاية الصحية والفنادق والمطاعم والصناعة والخدمات اللوجستية.
وانطلق المشروع بطاقة تبلغ 200 مكان، على أن ترتفع لاحقاً إلى 400 مكان، مع وجود خطط لإنشاء مراكز مماثلة في مناطق أخرى.
وتشير بيانات الولاية إلى وجود 7,749 شخصاً ملزمين بمغادرة ألمانيا في براندنبورغ، لكن السلطات تعتبر أن إجراءات المغادرة قابلة للتنفيذ حالياً بحق نحو 3 آلاف شخص فقط، فيما قد يبقى الآخرون سنوات في وضع قانوني مؤقت.
وفي حال نجح المشارك في تعلم اللغة والتأهيل والعثور على عمل واستوفى المتطلبات القانونية، فقد تتاح أمامه مسارات للوصول إلى وضع إقامة أكثر استقراراً وفق القوانين المعمول بها. أما إذا لم تتوفر في النهاية إمكانية قانونية للبقاء، فيهدف المشروع إلى التحضير لمغادرة طوعية ومنظمة.
من جانبه، رحب مجلس اللاجئين في براندنبورغ بالفكرة من حيث المبدأ، لكنه أشار إلى أن القانون الألماني يوفر بالفعل لبعض مرفوضي اللجوء طرقاً للحصول على حق إقامة عند استيفاء شروط معينة، معتبراً أن إحدى المشكلات الأساسية تكمن في البيروقراطية وطريقة تعامل دوائر الأجانب مع تلك الحالات.
ويطرح المشروع بذلك نهجاً يجمع بين الاندماج في سوق العمل وتنفيذ قوانين الهجرة: فرصة لمن يستطيع استيفاء شروط البقاء والاندماج، ومسار للمغادرة لمن لا تتوفر له إمكانية قانونية للاستمرار في ألمانيا