لأول مرة.. السوريون ثالث أكبر جنسية بين المشتبه بهم في الجريمة المنظمة بألمانيا

أظهرت بيانات رسمية ألمانية تطورًا لافتًا في ملف الجريمة المنظمة، بعدما أصبح حاملو الجنسية السورية لأول مرة ثالث أكبر مجموعة من حيث الجنسية بين المشتبه بهم في قضايا الجريمة المنظمة في ألمانيا، في وقت تحذر فيه شرطة ولاية ساكسونيا من تزايد نشاط هياكل إجرامية مرتبطة ببعض العائلات السورية الكبيرة، خصوصًا في منطقة لايبزيغ.
وبحسب تقرير نشرته Euronews باللغة الألمانية استنادًا إلى تقرير الوضع الاتحادي للجريمة المنظمة الصادر عن مكتب الشرطة الجنائية الاتحادي BKA، شكّل المشتبه بهم السوريون 4.7% من إجمالي المشتبه بهم في قضايا الجريمة المنظمة خلال عام 2024، مقارنة بـ3.8% في عام 2023، وسط اتجاه تصاعدي رصده المكتب خلال السنوات الأخيرة. ()
وجاء حاملو الجنسية الألمانية في المرتبة الأولى، يليهم الأتراك، ثم السوريون في المرتبة الثالثة، وبعدهم الألبان والبولنديون. ويشير التقرير إلى أن حصة المشتبه بهم الألمان كانت قرابة أربعة أضعاف حصة السوريين. وبلغ إجمالي التحقيقات المتعلقة بمجموعات الجريمة المنظمة في ألمانيا خلال 2024 نحو 647 تحقيقًا. ()
ويتزامن ظهور هذه الأرقام مع تحذيرات من مكتب الشرطة الجنائية في ساكسونيا LKA Sachsen بشأن التطورات في لايبزيغ. وتقول السلطات إن أربع عائلات سورية كبيرة أصبحت محور عمل وحدة «Task Force Clan» المتخصصة في مكافحة ما يُعرف بجرائم العشائر في الولاية. ()
ويقدّر المكتب عدد الأشخاص المنتمين إلى ما تسميه السلطات «المحيط العشائري السوري» في ساكسونيا بنحو 700 إلى 1000 شخص، مع وجود مركز ثقل لهم في منطقة لايبزيغ.
لكن الرقم لا يعني أن جميع هؤلاء متهمون بارتكاب جرائم؛ إذ تشير بيانات الشرطة إلى أن نحو 130 شخصًا فقط من هذا المحيط معروفون لديها بسبب جرائم. وتشمل القضايا التي تتعامل معها السلطات جرائم عنف وتجارة مخدرات وغسل أموال وجرائم ضريبية وتهريب أشخاص وتزوير وثائق وجرائم مرورية وتحويلات مالية غير قانونية وأشكالًا مختلفة من الاحتيال. ()
وكشفت السلطات كذلك عن تحقيقات تتعلق بشبهات تهريب أشخاص باستخدام وثائق هوية. ففي عملية أمنية خلال أبريل/نيسان 2026، جرى تفتيش نحو 50 منزلًا ومحلًا تجاريًا في لايبزيغ ومحيطها، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهة إرسال نحو 50 سوريًا وثائق هويتهم إلى سوريا ليستخدمها أشخاص يشبهون أصحابها في محاولة دخول ألمانيا بهويات مزيفة، وفق المعلومات التي أوردها التقرير نقلًا عن «BILD». ()
وتحدث رئيس قسم الجريمة المنظمة في LKA ساكسونيا ورئيس «Task Force Clan»، رايكو مارتينس، عن صعوبة اختراق بعض الشبكات العائلية، مشيرًا إلى أن المحققين يواجهون هياكل شديدة الانغلاق، وأن بعض الأنشطة التجارية قد تُستخدم كواجهات أو تسجل بأسماء أشخاص آخرين.
ومن أبرز الأمثلة التي عرضها المسؤول الأمني عائلة سورية كبيرة تضم أكثر من 60 فردًا. وقال إن الشخصية الأبوية فيها مرتبطة بثلاث نساء على الأقل ولديها 32 طفلًا على الأقل و25 حفيدًا معروفين للسلطات في ساكسونيا.
وشدد مارتينس في الوقت نفسه على نقطة أساسية، وهي أن ليس جميع أفراد هذه العائلات متورطين في الجريمة، وأن بعض أفرادها يعيشون حياة قانونية وسلمية، كما هي حال الغالبية الساحقة من السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا. ()
وأنشأت ساكسونيا وحدة «Task Force Clan» في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويشارك فيها إلى جانب مكتب الجنايات ممثلون عن الشرطة الاتحادية والجمارك والشرطة والسلطات المختصة بالتحقيقات الضريبية.
ومنذ إنشاء الوحدة، شهدت ساكسونيا نحو 40 عملية أمنية كبيرة مرتبطة بجرائم العشائر، أسفرت عن اعتقال عدة مشتبه بهم، وتوجيه اتهامات إلى بعضهم وصدور أحكام بالسجن في عدد من القضايا. ويقول مارتينس إن ساكسونيا لا يمكن وصفها حتى الآن بأنها «معقل لجرائم العشائر»، لكنه وصف التطورات في لايبزيغ بأنها مقلقة. ()
وفي المقابل، يحذر خبراء من الخلط بين مصطلحي «جرائم العشائر» و«الجريمة المنظمة»؛ فهما ليسا تصنيفًا واحدًا في الإحصاءات الألمانية، ولا تدخل سوى بعض قضايا العشائر ضمن إحصاءات الجريمة المنظمة.
وتظهر البيانات أن الجرائم المصنفة ضمن «جرائم العشائر» لا تمثل سوى نسبة تتراوح بين 0.16% و0.59% من إجمالي الجرائم في برلين وشمال الراين-وستفاليا وساكسونيا السفلى، وهي الولايات التي تتوفر عنها بيانات قابلة للمقارنة. ()
كما حذر الباحث في شؤون العشائر محمود جرابة من وضع السوريين في ألمانيا تحت اشتباه جماعي بسبب هذه التطورات، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من السوريين المقيمين في البلاد لا علاقة لهم بالهياكل الإجرامية، وأن جرائم فرد من عائلة كبيرة لا يجوز نسبها تلقائيًا إلى جميع أفراد الأسرة.
وبذلك تكشف الأرقام عن اتجاه يستدعي اهتمام السلطات الألمانية، لكنه يبقى متعلقًا بمشتبه بهم وأفراد وشبكات محددة وليس بالجالية السورية ككل. كما أن وصف الشخص بأنه «مشتبه به» في الإحصاءات لا يعني إدانته قضائيًا.